آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حقيقة العبودية وكنهها

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف

الحديث السابع عشر

حقيقة العبودية وكنهها

قَالَ الإِمَامُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّادِق (عليه السلام): (العُبُودِيَةُ جَوْهَرٌ كُنْهُهُا الرُبُوبِيَة، فَمَا فُقِدَ مِنْ العُبُودِيةِ وجِدَ فِي الرُبُوبِيَةِ، وَمَا خُفِي عَنْ الرُبُوبِِيَةِ أُصِيِبَ فِي العُبِودِيَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ شَهِيدٌ)؛ أَي مَوْجُود فِي غَيْبَتِكَ وَ فِي حَضْرَتِك.

وَتَفْسِيرُ العُبُودِيِةِ: بَذْلُ الكُلِّ، وَسَبَبُ ذَلِكَ مَنْعُ النَفَسِ عَمَا تَهْوَى، وَحَمْلُهَا عَلَى مَا تَكْرَه.
وَمِفْتَاحُ ذِلِكَ تَرْكُ الرَّاحَةِ، وَحُبِ العُزْلَةِ، وَطَرِيقَةِ الافْتِقَارِ إِلِى اللَّهِ تَعَالَى).

[بيان وشرح بعض وجوه الحديث]

[المراد من العبودية والربوبية]

أقول: .. المراد بالعبودية الأثر، وبالربوبية المؤثر لذلك، مثاله مثال صورتك في المرآة، فإنها هي العبودية، وصورتك التي فيك هي الربوبية؛ يعني ربوبية صورة المرآة.

ومعنى الكلام أن الأثر يشابه صفة المؤثر التي بها التأثير، وذلك لأنك إذا رأيت أثراً في الأرض فله مؤثر، فإن كان المؤثر قدم زيد عرفت أنه قدم إنسان، لأن العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فهيئته من هيئة المؤثر، فتعرف أن هذا أثر قدم الإنسان لا أثر حيوان.

وليس المراد بالربوبية الربوبية القديمة، بل المراد أن هيئة الأثر من هيئة فعل المؤثر القريب؛ مثل هيئة الكتاب من هيئة حركة يد الكاتب، والكتابة تدل على حركة يد الكاتب، فإذا رأينا الكتابة حسنة عرفنا أن حركة يد الكاتب مستقيمة، وبالعكس لأن حركة اليد هي ربوبية الكتابة؛ يعني المؤثر القريب، ولا تدل على مؤثره البعيد، الكاتب الذي هذه الربوبية صفته، فإذا رأينا الكتابة حسنة لم تدل على أن الكاتب حسن أو قبيح، أو أبيض أو أسود، إنما تدل على حركة يده التي حدثت عنها الكتابة لا حركة الأكل والبطش، وهذا مثال يعرف الأنبياء والمرسلون والأولياء ما يراد منهم من المعاد، فقال (عليه السلام): (أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (من عرف نفسه فقد عرف ربه)، ولهذا استدل الصادق (عليه السلام) في الحديث المذكور بقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) إن الآية تدل عليه، ولذا قال: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا)، وهذه الآية تدل عليه على نحو ما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (صفة استدلال عليه لا صفة تكشف لَه)، وذلك لأنها أثر فعله، والأثر يدل على المؤثر، كما تدل الكتابة على أن لها صانعاً، ولا تدل على كيفيته وهيئته، نعم تدل بهيئتها على حركة كتصفة اليد، كذلك النفس تدل على صفة فعله تعالى، كما تدلنا الكتابة على صفة حركة اليد.

[تلازم العبودية بالربوبية]

فقوله: (فما فقد في العبودية وجد في الربوبية)؛ يراد منه أن صورتك في المرآة فُقِدَ منها الغنى والاستقلال، بمعنى أنها لا تستغني عن صورتك التي هي فيك، ولا تستقل بنفسها، وصورتك التي هي فيك مستغنية مستقلة بنفسها، لأنها ذات أو ملك صفة، فما فقد عن الصفة من الاستقلال وجد في الموصوف.

وقوله (عليه السلام): (وما خفي في الربوبية أصيب في العبودية)؛ يراد منه أن ما خفي على طالب المعرفة من الربوبية أصابه؛ أي وجده في العبودية مثلاً، أو طلب معرفة صورتك التي فيك لم تقدر على الإطلاع عليها، فيخفى عليك فتجده في صورتك التي في المرآة التي هي العبودية.

وهنا أبحاث شريفة فيها منها جميع معرفة الله، ومعرفة صفاته وأسمائه، ومعرفة أوامره ونواهيه، ومعرفة خلقه، ولكن تستلزم تطويلاً طويلاً فلذا عرضنا عنه.

المصدر: الأربعون حديثاً لآية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©