آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المعصومون عليهم السلام أركان لآياته سبحانه

الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي

سؤال: ما معنى كون المعصومين عليهم السلام أركاناً لآياته تعالى؟
جواب: هذا المعنى واضح متواتر معنى، في روايات أهل البيت عليهم السلام أنه لولاهم لما خلقت السماوات والأرضون والعرش والكرسي والجنة والنار، ولما خلق الثقلان والملائكة والحيوان والنبات والجماد وكل شيء مما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، إلا من أنوارهم عليهم السلام، حيث إن أنوارهم هي ركن لكل ما سوى الله عز وجل وذلك مثل المصباح فهو ركن لنوره المنتشر، فلولاه لما كان هناك نور أصلاً، فالمصباح هو ركن لوجود الأشعة، وليس للأشعة حال غير هذا الحال، بحيث لو ينطفيء المصباح لا يكون للأشعة وجود.

وهذا منطوق روايات المعصومين عليهم السلام المتواترة، بحيث لا يمكن أن يشك فيها أحد، منها ما روي عن السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: قال القاضي الأمين أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد الجلابي المغازلي، قال: حدثنا أبي رحمه الله، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحسين ابن الحسن، عن علي بن محمد بن مخلد، عن جفعر بن حفص، عن سواد بن محمد، عن عبدالله بن نجيح، عن محمد بن مسلم البطائحي، عن محمد بن يحيى الأنصاري، عن عمه حارثه، عن زيد بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، قال: دخلت يوما على سول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( يا بن مسعود لج إلى المخدع فولجت، فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام راكعاً وساجداً وهو يقول عقيب صلاته: اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك، اغفر للخاطئين من شيعتي. قال ابن مسعود فخرجت لأخبر رسول الله بذلك فوجدته راكعاً وساجداً وهو يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من أمتي. قال ابن مسعود فأخذني الهلع حتى غشي علي. فرفع النبي رأسه وقال: يا ابن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت معاذ الله، ولكني رأيت علياً يسأل الله تعالى بك، وأنت تسأل الله تعالى به فقال يا ابن مسعود إن الله تعالى خلقني وخلق علياً ( والحسن والحسين ) من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام، حين لا تسبيح ولا تقديس، وفتق نوري وخلق منه السماوات والأرض وأنا أفضل من السماوات والأرض وفتق نور علي فخلق منه العرش والكرسي وعلي أفضل من العرش والكرسي. وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم والحسن أجل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين والحسين أفضل منها، فأظلمت المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى الله عز وجل الظلمة، وقالت: اللهم بحق هؤلاء الأشباح الذين خلقت إلا ما فرجت عنا من هذه الظلمة.

فخلق الله روحاً وقرنها بأخرى، فخلق منهما نوراً، ثم أضاف النور إلى الحور، فخلق منهما الزهراء عليها السلام، فمن ذلك سميت الزهراء، فأضاء منها المشرق والمغرب يا ابن مسعود، إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي: أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما، وذلك قوله تعالى: ( ألقيا في جنهم كل كفار عنيد ) فالكافر من جحد نبوتي والعنيد من عاند علياً وأهل بيته وشيعته )

انظر إلى هذا الحديث وأمثاله، فإن أبجديات الوجود من السماوات والأرضين، والعرش والكرسي، والجنة والحور وغيرها، ما خلق إلا من أنوارهم عليهم السلام، كما خلقت الأشعة من المصباح، فكما أن المصباح ركن لوجود الأشعة، كذلك نور محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ركن لآيات الله عز وجل، التكوينية والتدوينية في الآفاق والأنفس، فجميع ما سوى الله سبحانه، هو آياته وآثاره عز وجل

وهذا مصداق الآية المباركة ( سنريهم ءايتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) لذا روي عن أئمة الهدى عليهم السلام أنهم هم الآيات وهم البينات، كما في الرواية عن عبدالله الأصم، عن عبدالله بن بكير الأرجاني، قال: صحبت أبا عبدالله عليه السلام في طريق مكة من المدينة، فنزلنا منزلاً يقال له: عسفان، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش، فقلت له: يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يا ابن بكير أتدري أي جبل هذا، قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له الكمد، وهو أعلى واد من أودية جهنم، وفيه قتلة أبي الحسين عليه السلام، استودعهم فيه، تجري من تحتهم مياه جنهم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الجوى، وما يخرج من الفلق، وما يخرج من آثام، وما يخرج من طينة الخبال، وما يخرج من جهنم، وما يخرج من لظى ومن الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج من الحميم، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السعير، ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان إلي، وإني لأنظر إلى قتلة أبي وأقول لهما: هؤلاء فعلوا ما أسستما، لم ترحمونا إذ وليتم، وقتلتمونا وحرمتمونا، ووثبتم على حقنا، واستبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض مافي قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه، وهو جبل الكمد. قال: قلت له: جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع، قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرج علينا نكلمك فانا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما، وقل لهما: اخسؤوا فيها ولا تكلمون. قال: قلت له: جعلت فداك ومن معهم، قال: كل فرعون عتى على الله، وحكى الله عنه فعاله، وكل من علم العباد الكفر، فقلت: من هم قال: نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله، وقال لهم: هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربكم الأعلى، ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام، وقاتل فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين عليهم السلام، .. ومعهم كل من نصب العداوة، وأعان علينا بلسانه ويده وماله. قلت له: جعلت فداك فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع، قال: يا بن بكير إن قلوبنا غير قلوب الناس، إنا مطيعون مصفون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس، ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتتقلب في فرشنا، وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلي معنا وتدعو لنا، وتلقي علينا بأجنحتها، وتتقلب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في الأرضين من كل نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا. وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا تنبهنا لها، وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا وما يحدث فيها، وأخبار الجن، وأخبار أهل الهوى من الملائكة، وما من ملك يموت في الأرض، ويقوم غيره إلا أتانا خبره، وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلا ونحن نؤتى بخبرهم. فقلت: جعلت فداك فأين منتهى هذا الجبل، قال: إلى الأرض السادسة، وفيها جهنم، على واد من أوديته، عليه حفظة أكثر من نجوم السماء، وقطر المطر، وعدد ما في البحار، وعدد الثرى، قد وكل كل ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه.

قلت: جعلت فداك إليكم جميعاً يلقون الأخبار، قال: لا، إنما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه، فمن لم يقبل، حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا، وإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر، أوثقته وعذبته حتى يصير إلى ما حكمنا به. قلت: جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب؟ فقال: يا بن بكير فكيف يكون حجة الله على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم، وكيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه، وكيف يكون مؤدياً عن الله وشاهداً على الخلق وهو لا يراهم، وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم، وقد حيل بينهم وبينه، أن يقوم بأمر ربه فيهم، والله يقول: ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) يعني به من على الأرض والحجة من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، والأخذ بحقوق الناس، والقيام بأمر الله، والمنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله، وهو يقول ( سنريهم ءايتنا في الأفاق وفي أنفسهم )، فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الأفاق، وقال ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) فأي آية أكبر منا. والله إن بني هاشم وقريشاً لتعرف ما أعطانا الله، ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس، وإنهم ليأتوننا إذا اضطروا وخافوا على أنفسهم، فيسألونا فنوضح لهم فيقولون: نشهد أنكم أهل العلم، ثم يخرجون فيقولون: ما رأينا أضل ممن اتبع هؤلاء ويقبل مقالتهم.

قلت: جعلت فداك اخبرني عن الحسين عليه السلام لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئاً، قال: يا بن بكير ما أعظم مسائلك، الحسين عليه السلام مع أبيه وأمه وأخيه الحسن في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يحبون كما يحبى ويرزقون كما يرزق، فلو نبش في أيامه، وأما اليوم فهو حي عند ربه، ينظر إلى معسكره، وينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله، وإنه لعلى يمين العرش متعلق، يقول: يا رب انجز لي ما وعدتني، وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسماء آبائهم، وبدرجاتهم وبمنزلتهم عند الله، من أحدكم بولده وما في رحله، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له ويسأل أباه الاستغفار له، ويقول: لو تعلم أيها الباكي ما أعد لك لفرحت أكثر مما جزعت، فيستغفر له كل من سمع بكاءه، من الملائكة في السماء وفي الحائر، وينقلب وما عليه من ذنب )

نقلنا الخبر بطوله لما فيه من فوائد جمة، ومقامات للمعصومين عليهم السلام، ومحل الشاهد قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام لعبد الله بن بكير الثقة ( وهو يقول: ( سنريهم ءايتنا في الأفاق وفي أنفسهم )، فأي آية في الآفاق غيرنا، أراها الله أهل الآفاق، وقال: ( وما نريهم من ءاية إلا هي أكبر من أختها )، فأي آية أكبر منا )

وأيضاً روى الشيخ أبوجعفر الطوسي: بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: ( أنتم في كتاب الله عز وجل، وأنتم الزكاة، وأنتم الحج، فقال يا دود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة ونحن الصيام، ونحن الحج، ونحن الشهر الحرام، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله قال الله تعالى: ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ونحن الآيات ونحن البينات )

كم وكم من الآيات القرآنية، والأحاديث القدسية بهذا المضمون، من كونهم الآيات في الآفاق والأنفس، ونكتفي بهذا القدر والسلام.

المصدر: كتاب النور المبين في فضائل المعصومين عليهم السلام للحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©