آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انزجر لها العمق الأكبر

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ محمد أبي خمسين قدس سره الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ محمد أبي خمسين قدس سره الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

قال صلى الله عليه وآله وسلم: (كان في عماء، فوقه هواء، وتحته هواء).

 يعني: كان – تعالى – ظاهراً قبل هذه السماوات والأرضين في مخلوق أعلى، وأشرف منها بمراتب، بل  من هذه الموجودات بأسرها، من الدرة إلى الذرة، وهو العماء المطلق، وهو بمعنى السحاب كما ورد في اللغة.

وهو إشارة إلى المقام الثالث من الفعل، لأنه أربع مراتب: مقام النقطة، ومقام الألف اللينة، ومقام الحروف، ومقام التأليف.

وهذا العماء هو مقام الحروف، الذي فوقه النقطة والألف، وتحته التأليف والكلمة.

وفي اصطلاح أهل العصمة عليهم السلام، كل غيب يسمى بالهواء، وكل عالي يسمى بالسماء، وكل أسفل بالأرض، كما ورد: (إن أول ما خلق الله الهواء).

فلما كان مقام النقطة والألف اللينة غيباً بالنسبة إلى مقام الحروف، قال: (فوقه هواء)، ولما كانت هذه المراتب تكون بعد التأليف شيئاً واحداً، ويصير كل منها مخفياً وغيباً كما في العناصر، فقبل التأليف والتركيب كل منها شيئاً على حده.

فإذا تألفت وتركبت صارت شيئاً واحداً، يخفي كل المراتب فيها، وتغيب.

قال: (تحته هواء)، يعني كان الله = سبحانه – ظاهراً في مقام كان فوقه غيب، وتحته غيب.

وعبر بالهواء لمناسبته للعماء، لأنه سحاب مزجى، ففي هذا العالم ترى أن السحاب ليس متصلاً بالسماء (فوقه هواء، وتحته هواء).

قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.

فهي مقام النقطة، والرياح مقام الألف اللينة، ويعبر عنه بالنفس الرحماني، والسحاب المزجى مقام الحروف، وهو العماء، كما مر، والسحاب المتراكم مقام التأليف والكلمة.

عباراتنا شتى وحسنك واحد.                

وكل إلى ذاك الجمال يشير.                  

وقد نعبر عن تمام الفعل بالكلمة، كما قال عليه السلام: (وبكلمتك التي انزجر لها العمق الأكبر).

وهو الأرض التي لا نهاية لها ولا حد، ونسمي المشيئة بالكلمة، لتولد المعاني والآيات كلها منها، وحدوثها منها.

فعلى هذا فالنقطة مقام المشيئة، وهو الباطن لا من حيث هو كذلك، والألف مقام الإرادة، وهي مقام الباطن لكن بقيد الحيثية، والحروف مقام القدر، وهو الظاهر لا من حيث هو ظاهر، ونسميها بالرحمة، كما قال عليه السلام: (وَبِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء).

وهي الرحمة الواسعة، التي هي إعطاء كل ذي حق حقه.

المصدر: مفاتيح الأنوار ج1 لآية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ محمد أبي خمسين الأحسائي قدس سره الشريف

(ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©