آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العرفان الممدوح والمذموم

الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي

سؤال: ما هو العرفان الصحيح الممدوح؟ مع الأدلة.
جواب: اصطلاح كلمة العرفان، وما تعني من معنى؟ غير مروية عن أئمة الهدى عليهم السلام، بل هي اصطلاح فلسفي وضعي، لذا عرف العرفان البعض بقوله أن (النظري من التصوف يشابه إلى جانب كبير منه العرفان النظري، هذا التشابه جعل الكثيرين لا يميزون بين العرفان والتصوف، إلى حد جعلوهما أمراً واحداً، فالتصوف منهج وطريقة زاهدة، مبتنية على أساس الشرع وتزكية النفس، والإعراض عن الدنيا، من أجل الوصول إلى الحق تبارك وتعالى، والسير باتجاه الكمال.
أما العرفان فهو مذهب فكري وفلسفي، متعال وعميق، يسعى إلى معرفة الحق تبارك وتعالى، ومعرفة حقائق الأمور، وأسرار العلوم، وليس طريقه هو منهج الفلاسفة والحكماء، بل هو منهج الإشراق والكشف والشهود).
الحكمة العلمية والحكمة العملية
أما المروي عن الكتاب والسنة هي الحكمة بقسميها:
الحكمة النظرية العلمية: وهي المعبر عنها بمعرفة الله وصفاته وأسمائه وتوحيده سبحانه، كما قال تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولوا الألباب) قال الشيخ أحمد الأحسائي (يعني أن دليل الحكمة آلة لتحصيل المعارف الإلهية الحقة، وبه يعرف الله لا بغيره من الأدلة.. كما إذا قلت: إن كل أثر يشابه صفة مؤثره، وأنه قائم به، أي بفعله قيام صدور كالكلام فإنه قائم بالمتكلم قيام صدور، وكالأشعة بالمنيرات والصور والمرايا.
فالأشياء هي ظهور الواجب بها لها، لأنه تعالى لا يظهر بذاته، وإلا لاختلفت حالتاه، ولا يكون شيء أشد ظهوراً وحضوراً وبياناً من الظاهر في ظهوره، لأن الظاهر أظهر من ظهوره، وإن كان لا يمكن التوصل إلى معرفته إلا بظهوره، مثل القيام والقعود، فإن القائم أظهر من القيام، وإن كان لا يتوصل إليه إلا بالقيام.
فتقول يا قائم يا قاعد، فأنت إنما تعني القائم لا القيام لأنه بظهوره لك بالقيام غيب عنك مشاهدة القيام أصلا، إلا أن تلتفت إلى نفس القيام فيحتجب عنك القائم بالقيام فهذا الاستدلال الذي هو دليل الحكمة، يكون سبحانه عند العارف أظهر من كل شيء، كما قال سيد الشهداء عليه السلام (أيكون لغيرك من الظهر ما ليس لك، حتى يكون هو المظهر لك) وتحصل به المعرفة الحقة، ولا تحصل بغيره أصلا)
ويكون العارف بهذه الحكمة، يد الله سبحانه ولسانه، كما في الحديث المشهور عند العامة والخاصة، في المحاسن عنه، عن عبدالرحمن بن حماد، عن حنان بن سدير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله: (ما تحبب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه، وإنه ليتحبب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده الذي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، إذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته)
يكون يسمع ويبصر وينطق ويتحرك بالله عز وجل، أي يسمع ما لا يسمع غيره، ويبصر ما لا يبصر غيره، عنده الدنيا خطوة مؤمن
وقد تعرف الحكمة العلمية، معرفة الأشياء على ما هي عليه، أي تنكشف له الأمور، ويصفها كما يراها بعين الله عز وجل
والحكمة العملية: وهي عبارة عن علم الأخلاق، المروية عن أئمة الهدى عليهم السلام، وهي التي أوتي لقمان عليه السلام إياها، كما قال تعالى: (ولقد ءاتينا لقمن الحكمة)
لا المروية عن المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام، كالصوفية وغيرهم من الرياضات الجسمية والروحية، والأعمال الغير مشروعة من سماع الموسيقى وبعض المخالفات الشرعية، لأمور دنيوية
فالحكمة العلمية النظرية متوقفة على العملية الأخلاقية، فمن لم يكن متخلقاً بأخلاق الله تعالى والمعصومين عليهم السلام، لا يمكن له معرفة الله تعالى بالمعرفة الحقيقية و بل يشرق ويغرب، ولا يهتدي إلى الحقيقة والتوحيد، ومن ذلك قولهم بوحدة الوجود وغيرها
فالذي يحصل على الحكمة العملية الأخلاقية الحقة، يحصل على الحكمة العلمية النظرية، وهي معرفة التوحيد الحقيقي، والذي يعرف التوحيد الحقيقي , تنكشف له المغيبات والأسرار، المودوعة فيه وفي العالم، كما قال مولانا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

أتزعم إنك جرم صغير                              وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي                            بأحرفه يظهر المضمر

ويكون صاحب فراسة، كما في الحديث المشهور كما روي عن أحمد بن ابي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: قال لي: (يا سليمان إن الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من نوره، وصبغهم في رحمته، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، أبوه النور وأمه الرحمة، فاتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله الذي خلق منه)
قال تعالى: (يا أيها الذي ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28) )
قوله تعالى: (اتقوا الله وءامنوا برسوله) هي الحكمة العملية الأخلاقية، فالعامل بها يؤتى كفلين أي نصيبين خير الدنيا والآخرة
وقوله سبحانه: (ويجعل لكم نوراً تمشون به) هي الحكمة العلمية النظرية وهي معرفة التوحيد، وإذا وصل إلى معرفة التوحيد الحقيقي يجعل له نوراً يكتشف به المغيبات والأسرار، ما وراء عالم المادة، المعبر عنه بعالم الناسوت، كما في الحديث المتقدم (فاتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله الذي خلق منه)
روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام (ليس العلم في السماء فينزل إليكم، ولا في تخوم الأرض فيخرج لكم، ولكن العلم مجبول في قلوبكم تأدبوا بآداب الروحانيين يظهر لكم)
فأداب الروحانيين هي أخلاقيات الكتاب والسنة المطهرة لا غير كما قال تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم)
وقال تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بلغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً) (أن القوة لله جميعاً) (إن العزة لله جميعا) (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم (107) ) وقال تعالى حاكيا عن نبي الله هود على نبينا وآله وعليه السلام (من دونه فكيدوني إن ربي على صراط مستقيم (56) ).
فالعمل بهذه الآيات والأحاديث الكثيرة، التي لا يمكن ذكرها، لكثرتها في الكتاب والسنة، مما يصقل الإنسان، وينظر بنور الله عز وجل
وروي عن أمالي الشيخ الطوسي أبو قتادة، عن صفوان الجمال، قال: دخل المعلى بن خنيس على أبي عبدالله عليه السلام يودعه وقد أراد سفراً، فلما ودعه، قال: (يا معلى، أعزز الله يعززك. قال: بماذا يا بن رسول الله؟ قال: يا معلى، خف الله (تعالى) يخف منك كل شيء يا معلى تحبب إلى إخوانك بصلتهم، فإن الله جعل العطاء محبة والمنع مبغضة، فأنتم والله إن تسألوني وأعطيكم فتحبوني أحب إلي من ألا تسألوني فلا أعطيكم فتبغضوني، ومهما أجرى الله (عز وجل) لكم من شيء على يدي فالمحمود الله (تعالى) ولا تبعدون من شكر ما أجرى الله لكم على يدي)
فهذه الأخلاقيات من العلم والعمل بها، على الظاهر والباطن، تظهر له الحكمة النظرية، وتنكشف له الأمور، بالنور الذي خلق منه كما تقدم

المصدر: كتاب النور المبين في فضائل المعصومين عليهم السلام للحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©