آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام

الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي

اللهم صل على محمد وآل محمد 

السلام على جمال رب العالمين.. سبط المصطفى ونجل علي المرتضى وقرة عين البتول الزهراء نور الله في الأرض والسماء والد الأئمة، صاحب الكرامات العلية والمقامات القدسية الخيرة بن الخيرتين والفضة بن الذهبين ريحانة سيد الثقلين.. سفينة النجاة وشرف الكائنات مولانا الحسين بن علي عليه أفضل الصلوات.
أن نعم الله على خلقه كثيرة عظيمة، لا تكاد تعد ولا تحصى، وهو القائل في محكم التنزيل: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) ولكن أعظم هذه النعم على الإطلاق هي ولاية الميامين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، وأخصها هو إشراق النور الحسيني على عالم الملك والملكوت.

الولاية معناها السلطان على جميع الخلق، وبهذه السلطنة يدبر الولي شئونات المخلوق من أول نشأته إلى آخرها، وقد اختارهم الله بحقيقة ما هم أهله، وأطلعهم على كل ما صدر من المشيئة، فأشهدهم خلق خلقه وأنهى إليهم علمهم، فالإمام أعلم بكل مخلوق من نفسه، وأعطاهم خزائن السموات والأرض، فكل ما خرج من المشيئة جعله لمحمد وآله صلوات الله عليهم ينفقون بأمر الله على من شاء الله كيفما شاء الله، ثم جعل حساب الخلق إليهم، لأنهم العالمون بشرائع الله وحدوده، وكل ذلك مصداق قوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثواباً وخير عقباً).

فقد تلألأت أنوارهم وتشعشعت إشراقات أسرارهم في التفرد منذ العالم الأول.. عالم الأنوار حتى ملأت الغيب والشهود.. والإمكان والتكوين، وقد شهد جميع الخلق في ذلك العالم ما أنعم الله به عليهم، وما آتاهم من فضلهم، ولكن البغض مصداق الآية الشريفة: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فأضمروا حسداً وبغضاً تكبراً منهم على آل العصمة.

ولما عرض الله عز وجل التكليف على الخلايق ولّى المستكبرون وأعرضوا عن الإقرار لآل العصمة بالسيادة والولاية حيث أن العداوة والبغضاء سرت في كل ذرات وجودهم، فاستولت الظلمة على الوجود، واحتجبت الأنوار المضيئة لكن الله أراد لها الظهور لأنها الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء وحكم بأن المستكبرين هم الشجرة الخبيثة المجتثة الزائلة.

فوجب أن يتصدى أحد صفوة الصفوة من الخلق وهم الأربعة عشر المعصومين لإعلاء كلمة التوحيد. حتى يكون أمراً لا ينسى على مر الدهور، ليحيى من حيى عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، ولكن على جهة المظلومية على جهة القاهرية، فأظهر الحسين عليه السلام أعلى مراتب ‏الخضوع والخشوع ملبياً دعوة الداعي بأن يفدي المال والعيال والأصحاب لإعلاء كلمة التوحيد. وقد انعكس خضوعه وخشوعه على كل الوجود، فكل ‏خضوع وخشوع في عبادة أو مصيبة فهي من فاضل خشوع وانكسار الحسين عليه السلام، لذلك جعل الله استجابة الدعاء تحت قبته وهي قبة الخشوع ‏والخضوع التامين عند المخلوق، وهو صاحب الشفاعة الكبرى لأنه استحق أعظم مراتب العبودية التي لا تنال إلا بالإنكسار والخضوع والخشوع، ‏وكذلك دخول الجنة لا يكون إلا بالعبودية، فكلما نقص عند الخلق شيء من العبودية المستلزمة لدخول الجنة يوم القيامة تممها الحسين بفاضل ‏خضوعه المحيط بجميع الكائنات.

ولذا استحب السجود على التربة الحسينية المأخوذة من أرض كربلاء التي هي أشرف الأراضي على الإطلاق لأنها من ‏أعلى طبقات الجنة، فجعل فيها الشفاء من كل داء لآكلها، وأمان من كل خوف لحاملها.

كما خصه الله بمقام لم يبلغه أحد من الخلق فصار أشرف الخلق أماً وأباً وجداً وأخاً وولداً (عليهم صلوات الله أجمعين).

وجعل جميع الأيام المخصوصة كليالي القدر والأعياد وليلة عرفة وليلة ‏النصف من شعبان تنسب إليه ويستحب زيارته فيها، إضافة إلى يوم عاشوراء والأربعين لما في هذه الأيام من أسرار ربانية لبيان أنه عليه ‏السلام موضع أسرار الجليل. فلما رأى المنافقون ما أعطى الله تعالى للحسين عليه السلام أزدادوا حسداً وعداوة وتوعدوا الحسين بالقتل، ‏فانهدت أركان العرش وتزلزل الكرسي وضجت الملائكة بالبكاء والنحيب، وانزعج الرسول وبكى قلبه المهول، وظهر الضعف والفتور في كل الوجود، ‏فكل خلل في هذا الوجود هو من فاضل ذلك البغض والحسد.

أما عباد الله المؤمنين من البشر والحيوان والنبات والجماد فقد أزدادوا حباً للحسين ‏وصارت قلوبهم تحن إليه وإلى أرض كربلاء، وظهر من بينهم صفوة الصفوة العابدون لله بولاية الأئمة الأطهار والشهادة بين يدي الحسين عليه ‏السلام، الذين رضوا بأن يفدوا أنفسهم إتماماً لرسالة الحسين وإرضاءاً له.

وأما باقي المؤمنين فقد كانوا مصداق قول النبي الأعظم صلى الله  ‏عليه وآله: إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة - وقد حكم الله أن يكرمهم ويشرفهم ويزيدهم من عطائه ويجزل نواله عليهم في هذه ‏النشأة وفي الآخرة كرامة لسيد الشهداء، وسيأتي اليوم الذي نقول فيه قوله تعالى: (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من ‏الجنة حيث نشاء).

فهل بعد ذلك يمكن لأي مخلوق أن يؤدي الشكر للخالق بإشراق شمس الحسين على هذا الوجود؟؟ إنه الحسين.. وانقطع الخطاب‏..

بقلم: الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي

المصدر: مجلة الفجر الصادق عليه السلام
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©