آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

في الإمامة

الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه
الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه

لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله لطف لا يتم النظام ولا يبقى إلا به إلى يوم القيامة، لأنه هو المبلغ عن الله والمؤدي عنه تعالى إلى الخلق ما به بقاؤهم ما دام التكليف، وما به سعادتهم الأبدية، وكان ما يؤديه عن الله سبحانه يتجدد آناً فآناً بتجدد أحوال المكلفين إلى يوم الدين، وهو لا يبقى إلى آخر التكليف، بل يجـري عليه التغيير والموت لأنه صلى الله عليه وآله عبد مخلوق.  


أخذ على الشيخ أحمد الأحسائي مؤلف هذا الكتاب بأنه رجل مغالي في أهل البيت عليهم السلام بأن جعلهم أرباباً من دون الله تعالى. فقوله أعلى الله مقامه هنا في حق النبي صلى الله عليه وآله بأنه (لا يبقى إلى آخر التكليف بل يجري عليه التغيير والموت لأنه صلى الله عليه وآله عبد مخلوق) دليل على أنه غير مغالي بل يعترف بعبودية ومخلوقية أهل البيت عليهم السلام.

فالشيخ أحمد الأحسائي لم يتعد بكلامه في أهل البيت عليهم السلام القاعـدة العامة التي نص عليها الإمام الصادق علية السلام كما روي عن كامل التمار قال: (كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا كامل اجعلوا لنا رباً نؤوب إليه وقولوا فينا ما شئتم، قال: قلت: نجعل لكم رباً تؤبون إليه ونقول فيكـم ما شئنا؟ قال: فاستوى جالساً، فقال: وما عسى أن تقولوا ما خرج إليكم من علمنا إلا ألف غير معطوفة).

فعلى هذه القاعة العامة يمكن للمكلف أن يقول ما يقول في فضائل أهل البيت ومقاماتهم عليهم السلام.

لا يجوز في الحكمة رفع حكم النبوة لأنه لطف واجب ما دام التكليف، وجب في الحكمة نصب خليفة يقوم مقامه، ويؤدي عنه إلى الأمة أحكامه، حافظ لشريعته قائم بسنته، لئلا تبطل حجة الله البالغة على الخلق المكلفين، ولا بد وأن يكون في الخليفة جميع ما ذكر في حق النبي صلى الله عليه وآله، من كونه أعلم أهل زمانه وأتقاهم وأعبدهم وأزهدهم وأنجبهم وغير ذلك، وكونه معصوماً من الذنوب الصغائر والكبائر من أول عمره إلى آخره، ومعصوماً من الكذب والخطأ والنسيان، وغير ذلك من جميع ما يعتبر في حق النبي صلى الله عليه وآله إلا النبوة، لما ثبت أنه صلى الله عليه وآله خاتم النبيين فلا نبي بعده، وإنما اشترط ذلك  في الخليفة، لأنه قائم مقام نبيه صلى الله عليه وآله في جميع ما يحتاج إليه سائر المكلفين من أحكامه لأنه حافظ شريعته، وهو لطف من الله واجب عليه تعالى في الحكمة كما وجبت النبوة على حد واحد، فلا بد أن يكون متصفاً بصفات نبيه صلى الله عليه وآله بحيث يحصل للمكلفين القطع بأنه حجة الله وأن قوله قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وآله، وحكمه و وجوب طاعته والتسليم له والرد إليه على جهة القطع، ولا بد أن يكون مطهراً منزهاً عن كل ما يلزم منه نفرة القلوب وعدم الاطمئنان في جميع الأحوال، ومن كان بهذه  الصفات لا يطلع عليه إلا من يطلع على السرائر، ويعلم الضمائر وهو الله وحده، فليس ذلك إلى أحد من الخلق ولا يعلم ذلك إلا بنص خاص من الله عز وجل على شخص، وذلك لطف، واجب مقتضى العدل، والقادر الحكيم عز وجل لا يخل بواجب لأنه قبيح وهو يتعالى عن فعل القبيح لغناه المطلق، ولم يكن في الأمة من تجتمع عليه شروط النبوة غير كونه نبياً إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، لأنه معصوم من كل رذيلة عصم منها النبي صلى الله عليه وآله، وشريكه في كل فضيلة إلا النبوة، وقد نص الله سبحانه عليه في كتابه فقال: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) فقد تواترت الروايات وكلام المفسرين من الفريقين، بأنها نزلت في علي عليه السلام حين تصدق بخاتمه وهو راكع لا ينكر ذلك إلا مكابر مباهت، فأثبت الله عز وجل لعلي عليه السلام بنص كتابه العزيز، ما أثبت له تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله من الولاية، ولا معنى للولي هنا إلا أنه أولى بهم من أنفسهم في كل شيء من أمور دنياهم ودينهم وآخرتهم، لأنها هي الولاية التي ثبتت لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله، ولهذا نبه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم على ما رواه الفريقان من طرق متعددة بلغت حد التواتر، باعتراف الخصم بقوله لهم: (ألست أولى بكم من أنفسكم ) قالوا بأجمعهم: بلى يا رسول الله فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عداه وانصر من نصره واخذل من خذله).

هذا أقول: من قال الله في حقه: (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقـال فيه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) وقال فيه: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى) وقال فيه: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَْقاوِيلِ * لأََخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ).

وقد روى الفريقـان أنه صلى الله عليه وآله قال: (علي أقضاكم) وقال: (علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار)، وأمثال ذلك. فإذا ثبت أنه كما سمعت، وأنه معصوم مسدد من الله سبحانه يدور مع الحق حيثما دار، ثبت أنه يهدي إلى الحق، ولم يدل دليل على أن غيره من الصحابة بهذه المثابة ولم يدِّع أحد من الأمة العصمة لأحد من الصحابة كما أدعيت له، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ويتخذ إماماً يقتدى به، لأنه عليه السلام لا يفارق الحق ولا يفارقه الحق يدور معه حيثما دار فهو مرضي مروي من الفريقين لا ينكره أحد على أنه لا يكون مع باطل في حال من الأحوال، ولا نعنى بالعصمة إلا هذا.

فقد ثبت عند كل منصف وطالب للحق على جهة القطع من مثل هذا الحديث وهذه الآية، على أن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل، لأنه يهدي إلى الحق، لأنه لا يفارق الحق، الحق لا يفارقه، فهو أحق أن يتبع بحكم الله سبحانه في كتابه على عباده: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). فهو الذي أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيراً، فهو المعصوم بالنص كتاب الله وقول رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو المنصوص عليه بالخصوص من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله، ولم يدع أحد من المسلمين ذلك لأحد من الصحابة والحمد لله رب العالمين.

المصدر: شرح حياة النفس في حضرة القدس للشيخ عبدالجليل الأمير

(مجموعة خدام أوحديين)
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©