آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

معنى الفلسفة

الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي

سؤال: الشيخ الأوحد كان فيلسوفاً، فما نقاط الفلسفة الممدوحة؟ وما نقاط الفلسفة المذمومة؟ مع الأدلة.

جواب: كلمة فلسفة ( تعني في الأصل الحكمة، محبة الحكمة، وصار يقصد بها كل الأفكار المستنبطة بالعقل، وإعمال الفكر حول الموجودات ومباديها وعللها..
فلسفة ( فعل )
فلسف يفلس فلسفة: فهو مفلسف، والمفعول مفلسف، فلسف الشيء: فسر الشيء تفسيراً فلسفياً أي عرفه بعلله وأسبابه اعتماداً على العقل..

وتعني أيضاً ( حب الحكمة – حكمة – معرفة الإنسان نفسه – علم الأشياء الأبدية الكلية بقدر طاقة الإنسان – علم الوجود بمبادئه وعلله – معرفة الإمور الإلهية والإنسانية ).

معنى الفيلسوف
كلمة الفيلسوف هي كلمة ( يونانية، أي محب الحكمة، أصله فيلا: وهو المحب، وسوفا: وهو الحكمة، والاسم: الفلسفة، مركبة كالحوقلة ).

فالفلسفة عند اليونانين القدامى كأرسطو وجالينوس وبقراط وغيرهم، تعني النظر إلى الموجود، وأحوال نشأة العالم، عن طريق العقل خاصة، سواء طابق العقل الشرع أم لا لأنهم يرون الفلسفة علماً عقلياً بحتاً، لا تدخل للشرع فيه، شأنه كشأن علم الرياضيات، الفيزياء، والكيمياء، والجيلوجياء، والفلك، والطب وبقية العلوم العقلية الأخرى وهذا معنى خاطئ لأنه لا يوجد شيء مخلوقاً مطلقاً، ليس فيه حكم شرعي بالأحكام الخمسة: إما واجب أو حرام أو مستحب أو مكروه أو مباح، والله عز وجل ما يخلق خلقاً باطلاً ليس فيه علة وفائدة ومصلحة، لأن أفعال الحق سبحانه على الحق والمصلحة، تابعة للملكات الصالحة والفاسدة، فكل واجب ومستحب راجع للمصلحة، وكل حرام ومكروه راجع للمفسدة، كما يبين هذا الأمر في علم الأصول، لذا الله عز وجل أبان هذا الأمر جلياً في كتابه العزيز بقوله: ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما بطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ).

تفسير الفلسفة عند أهل البيت عليهم السلام
هناك تفسير للفلسفة عند أهل البيت عليهم السلام، غير ما عليه الفلاسفة، حيث إنهم يعرفون الفلسفة بالتخلق بأخلاق الله  عز وجل، وأخلاق القرآن الكريم، كما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام مع الدهقان وهو التاجر.

كما في الرواية عن سعد بن عبادة والأصبغ بن نباته: أنه عليه السلام لما خرج إلى النهروان استقبله دهقان، وقال لتعودن عما قدصت إليه لتناحس النجوم والطوالع فسعد أهل النحوس، ونحس أهل السعود، واقترن في السماء كوكبان يقتتلان، وشرف بهران في برج الميزان، وقدحت في برجه النيران وتناشت الحرب حقاً بأماكنها، فتبسم الإمام عليه السلام وقال: ( أنت المحذر من الأقدار أم عندك دقائق الأسرار، فتعرف الأكدار والأدوار، أخبرني عن الأسد في تباعده في المطالع والمراجع، وعن الزهرة في التوابع والجوامع؟ وكم من السواري إلى الدواري؟ وكم من الساكنات إلى المتحركات، وكم قدر شعاع المدبرات، وكم أنفاس الفجر في الغدوات؟ قال: لا علم لي بذلك. فقال عليه السلام: هل عندك علم أنه قد انتقل الملك في بارحتنا من بيت إلى بيت بالصين، وانقلب برج ماجين، وهاج نمل الشيخ، وتردى برج الأندلس، وطفح جب سرنديب، وفقد ديان اليهود ابن عمه، وعمي راهب عمورية، وجذم بطريق الروم برومية، وتساقطت شرافات من سور قسطنطينية، أفأنت عالم بمن احكم هذه الأشياء من الفلك، قال: لا. فقال عليه السلام: هل عندكم علم أنه قد سعد في بارحتنا سبعون ألف عالم منهم في البر؟ ومنهم في البحر، أفأنت عالم بمن أسعدهم من الكواكب؟ قال: لا. ثم أخبره عليه السلام بأن تحت حافر فرسه اليمنى كنز، وتحت اليسرى عين من الماء، فنبشوا فوجدوا كما ذكر عليه السلام فقال الدهقان: ما رأيت أعلم منك إلا أنك ما أدركت علم الفلسفة؟ فقال عليه السلام: من صفي مزاجه، اعتدلت طبايعه، ومن اعتدلت طبايعه قوي أثر النفس فيه – ومن قوي أثر النفس فيه، سما إلى ما يرتقيه، ومن سما إلى ما يرتقيه تخلق بالأخلاق النفسانية، وأدرك العلوم اللاهوتية، ومن أدرك العلوم اللاهوتية صار موجوداً بما هو إنسان، دون أن يكون موجوداً بما هو حيوان، ودخل في باب الملكي الصوري، وما له عن هذه الغاية معبر، فسجد الدهقان وأسلم ).

وهذا الحديث شبيه بالحديث المشهور عند الخاصة والعامة كما روي في المحاسن عن عبدالرحمن بن حماد، عن حنان بن سدير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله: ( ما تحبب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه، وإنه ليتحبب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته ).

الفرق بين الفلسفة الممدوحة والفلسفة المذمومة
الفرق واضح، الفلسفة الممدوحة، ما أخذ عن أهل البيت عليهم السلام، والفلسفة المذمومة ما أخذ عن غير أهل البيت عليهم السلام، من الصوفية وحكماء اليونان وغيرهم من المخالفين ونعم ما قيل:
إذا شئت أن تختر لنفسك مذهبا             وتعلم أن الناس في نقل أخبار
فدع عنك قول الشافعي ومالك              وأحمد والمروي عن كعب أحبار
ووالي أناساً قولهم وحديثهم                 روى جدنا عن جبرئيل عن الباري

ومن الأدلة عن فساد الفلسفة المذمومة قولهم بوحدة الوجود وقولهم بقدم المشيئة، وقولهم وادعائهم بوجود شريك لله عز وجل في الأذهان – والعياذ بالله تعالى من ذلك – وعلى ذلك قسموا الموجودات إلى ثلاث أقسام: واجب الوجود وهو الله عز وجل، وممكن الوجود وهو المخلوقات ما سوى الله عز وجل، وممتنع الوجود وهو شريك الله عز وجل موجود في الذهن والعياذ بالله، وهذه كتب المنطق والفلسفة مشحونة بهذه الأقوال والمعتقدات الفاسدة، التي تدرس إلى الآن في الحوزات العلمية، بيد أن مذهب أهل البيت عليهم السلام على طريق النقيض من ذلك كله.

ومن المعتقدات الفاسدة قولهم بقدم الماهيات، وهي حقائق المخلوقات من الإنسان والحيوان والنبات والجماد وجميع المخلوقات كلها قديمة، فالماهيات عندهم ليست مخلوقة بل فائظة من الذات والعياذ بالله كما قال بعضهم: ( وإن شئت قلت: تلك الحقيقة هي الماهية، فإنه أيضاً صحيح، فالأعيان الثابتة هي الصور الأسمائية المتعينة في الحضرة العلمية، وتلك الصور فائظة من الذات الإلهية بالفيض الأقدس، والتجلي الأول بواسطة الحب الذاتي المشار إليه بقوله سبحان: ( فأحببت أن أعرف ) وطلب مفاتح الغيب التي لا يلعمها إلا هو ظهورها وكمالها، ثم تحصل تلك الأعيان في الخارج، مع لوازمها وتوابعها بالفيض المقدس، فهي من وجه عين الوجود، ومن جهة غيره كالاسم والصفة ).

مع العلم أنه من ضرورات الدين، أن كل ما سوى الله عز وجل مخلوق مطلقاً، قال تعالى: ( قل الله خالق كل شيء )، وقولهم بقدم المشيئة كما قال بعضهم ( لما بينا أن مشيئة الله عين ذاته ) وقال أيضاً ( ومريد بإرادة هي نفس ذاته، بل نفس علمه المتعلق بنظام الوجود )، والإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: ( المشيئة محدثة ) أي مخلوقة وقس على ذلك.

المصدر: كتاب النور المبين في فضائل المعصومين عليهم السلام للحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©