آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رسالة في الأدلة الأربعة

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف

بسم  الله الرّحمن الرّحيم

سؤال: كيف قولكم في الأدلة الأربعة الأصولية؟ التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، (من الكتاب والسنة، والإجماع، ودليل العقل) التي قد أمرنا بالرجوع  إليها واستنباط الأحكام منها من أمناء رب العالمين صلوات الله عليهم أجمعين؟ 

وكيف طريقـة استنباط الأحكام منها؟ بالقواعد المعلومة المقررة عند الأصوليين، المتداولة المشهورة بين الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين، كالعلامة والمحققين والشهيدين والشيخين رضوان الله عليهم إلى يوم الدّين، ومتأخري المتأخرين كالعلامة المجلسي والشيخ البهائي العاملـي والاقا باقر البهبهاني والسيد مهدي الطباطبائي والميرزا أبوا لقاسم [القمي] وغيرهم من العلماء والأعلام الأصوليين والفقهاء الكرام العالمين العاملين أعلى الله درجاتهم في أعلى عليين، هل هي الطريقة الحقة المكلّف بها في زمن الغيبة المأمور بها في أوان الحيرة؟ فمن بذل جهده واستفراغ وسعه فيها وسلك مسلكها فأصاب وأستحق الثواب وإن أخطاء أو أصاب ومن تخلف عنها وسلك طريقة ورآها فقد هوى في مهاوي أهوائها و ما بلغ الصواب ولا الثواب؟ أم عندكم طريقة أخرى في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية غير هذه الطريقة السّوية المستقيمة المتعارفة المتداولة بين العلماء العاملين والفقهاء الكاملين من الفرقة الحقة المحقة الإمامية؟ وهذه هي الطريقة الحقة المنقذة مـن الاقتحام في الهلكات المنجية من الورطات المهلكـات الموصلة إلى الدرجات العاليات الواصلة إلى مراتب العلماء الممدوحين في الآيات والأخبار المتواترات وتلك الطريقة المتداولة مرجومة متروكة مذمومة عندكم؟! كما أشتهر بين أصحاب المقالات! 

فالمأمول من جنابكم أن تبينوا لي ما هو الحق عندكم من الطريقة الأولى والأخرى. ليرتفع عن  قلبي تشكيك المشككين، وأتبع الهدى وقد خاب من افترى، وعليه وزر الكذبات والافتراء، بل ونكال الآخرة والأولى.  

جواب: ومن الله تعالى إلهام الصواب، أقول وأنا العبد الجاني كاظم بن  قاسم الحسيني الرشتي؛ إن هذه المسألة قد اختلفت فيها أنا والعلمـاء، ونشئت فيها أقوال الفقهاء، وتفاوتت في البلوغ إليها أحـلام العقلاء، ولو أردنا بيـان الاختلافات الواقعة وتعدد المذاهـب والأقوال لطال بنا المقال. ولا يسعنا الآن ذلك لاختلال البال وإغتشاش الأحوال وتراكم الأعراض المانعة عن استقامة الحال. وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كثير من الكتب والرسائل وأجوبة المسائل. 

ونذكر في هذا المقام ما هو صريح الاعتقاد مجرداً عن البيان والاستدلال.

فأقول -واثقاً بالله الملك المتعال- إن الذي أخطأ في النظر بعد أن أعطيته حقه وأتيت البيت من بابه، مستعينا بالله ومتوجها إلى جنابه.

إن الطريقة المثلى من تلـك الطرائق والحقيقة الوسطى من هذه الحقائق ما عليه محققو علمائنا الأصوليين ومدققونا وفقهائنا المجتهدين، من المتقدمين والمتأخرين، ومتأخري المتأخرين، ممن سميتهم ولم تسمهم، من أكابر العلماء الأجلاء وأفاضل الفقهاء النبلاء من هذه الفرقة المحقة قدس الله أرواحهم القدسيّة وطيّب‎‎‎ الله أنفاسهم الزّكية، من دوران استنباط الأحكام الإلهية الفقهية على هذه الأدلة الأربعة. 

أي: الكتـاب، والسّنة، وإجماع الفرقة المحقة، والعقل المستنير المتخلص عن الشك والشبهة وحصول القطع المنـزه عن وصمة الظن والريـبة. 

وما يؤل إلى هذه الأربعة من التفريعات الحقيقية. 

أما الكتاب: فالحجة منه المحكمات، دون المتشابهات إلاّ بعد البيان ونصب القرائن وتوضيح الحال من الآلة السادات سلام الله عليهم. والمحكمات أعم من النصوص والظواهر.

وأما السّنة: فالحجة منها  المتواترات، والآحاد الصـحاح، والمحقوقة بالقرائن  القطعية، أو الظنية، وما ليس له معارض أصلاً، وماله معارض (فإن كان أقوى بطرح الأضعف، وإن تساويا تطلب المرجحات الموجودة، المفصلة في كتب علماءنا الأصوليين المأخوذة عن أئمتنـا المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، وعند فقد المرجحات التخيير مع التحري على الأصح، بعد الإرجاع إن أمكن).

وأما الإجمــاع الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلام: فالحجة منه سبعة أقسـام، الضروريان، والإجماع المركب، والإجماع المحقق العام، والمحصل الخاص، والمنقول بشرط العلم بالمنقول عنه، والسكوت على الأصح بشـرط عدم المخالف وعدم المعارض. 

وأما دليل العقل: فهو حجة عند الاتفاق، وإذا اختلفت العقول فالمناط القطع الثابت الجازم المطابق للواقــع، وإن كان ثانوياً. 

وما يؤل إلى هذه الأربعة من الشهرة فإنها حجة عند فقد المعارض الأقوى، والاستصحاب، وأصالة البراءة، وأصالة الإباحة، وما يتعلق بأحكام اللّغات، والدلالات من المنطوق والمفهوم، ودلالة الاقتضاء، والتنبيه، والإشارة، وفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، ومباحث الإشتقاقات، وأحكام الدلالات، وكيفية تصاريفها في مجرى اللّغات، ومعرفة العرف الخاص، والعرف العام، وتمييز عرف شرعي عن  غير، وتقديمه على غيره، وإلاّ فالعرف العام، وإلاّ فاللّغة إن لم تختلف، وإلاّ فالتماس البيان من أهل المعاني، والبيان عليهم سلام الله الملك المنان. 

وأمثال ما ذكرنا مما هو مفصل في كتب علمائنا رضوان الله عليهم، فإنه هو الحق الذي يجب الرجوع إليه عند حرمان ملاقاة الإمام عليه السّلام ومشاهدته وإدراك فيض حضوره. 

وقد استمرت على ذلك طريقة جميع أهل الملل والأديان، بل طريقة جميع العقول والإفهام عند العمل، وإن اختلفوا في القول، ولذا قال العلامـة الماهر الآقا باقر البهبهاني قدس الله نفسه  "إن الإخباريين مجتهدون من حيث لايشعرون".

وبالجملة: هذه الطريقة هي الطريقة التي عليها عملي واعتقادي، وأخذتها من مشائخي، لاسيما شيخي وسندي ومعتمدي خاتم المجتهدين الشّيخ أحمد بن زيّن الدّين أعلى الله مقامه، فإني أخذت منه رحمه الله في هذا العلم وفي غيره من العلوم حظاً وافراً ونصيباً متكاثراً.

[و] ما عهدته في استنباط الأحكام الفقهية إلاّ ما عليه فقهاؤنا المجتهدون وعلماؤنا الأصوليّون. 

وكان شديد الطعن على مخالف هذه الطريقة، كما ذكره في عدة من الرسائل وأجوبة المسائل، مثل أجوبة مسائل الشيخ حسين بن آل عصفور البحراني، مما [سأله] أبوه في الرؤيا، ورسالة مستقلة في الإجماع، ورسالة في المبادئ اللّغوية، وشرحه على تبصرة العلامة، [و] غيرها من الكتب والرسائل  التي يطول بذكرها الكلام. 

فمن نسب غير ذلك إليه فقد كذب وافترى، وضلّ وغوى، وأتى بما يكرهه الله ورسوله وأئمة الهدى عليهم سلام، الله مادامت الأرض والسماء، ووزره عليه يوم الجزاء.

والحاصل: إن هذه الطريقة التي سلكها مشائخنا -كالشيخين والفاضلين والشهيديـن وأمثالهم ممن حذى حذوهم ونهج منهجهم- هي الطريقة المرضية التي يحبها الله ورسوله وأمناؤه صلّى الله عليهم، وأمروا بالسلوك فيها، وهي المجاهدة  في الله التي تعقبها الهداية في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).

فالذي ينكر حجية الكتاب: إن أراد به متشابهاته فحسن وصواب، وإن أراد به مطلقا فترده روايـات عرض الأحاديث على القرآن، وتصحيحها وجرحها، وتعديلها به، فلو توقف معرفته عليها (لدار..)، ولو لم يعرف القرآن بالكلية لم (تعلية..) كونـه معجزة الحديث المتفق عليه بين الفريقين (إني مخلّف فيكم الثقلين) أوضح شاهد على ذلك. 

والظواهر القرآنية عند فقد القرائن الصادقة تقوم مقام النصوص، وإلاّ كان إغراء بالباطل، (وتقعسا..) في الحكـمة، فتقوم حينئذ مقام النصوص، (فالفرق..) إذن تحكم بارد وقول فاسد. 

وتغيير القرآن بالنقصان لا ينافي الحجية، فإن الموجود قرآن قطعاً وكلام الله، وكل ما هو كلام لله حجة. 

والذي ينكر حجية أخبار الآحاد: فإن كان مراده المتشابهات والضعاف كالموثقات والمراسيل والمضمرات والمجهولات وأمثالها مما يورث الضعف في الرواية منذ فقد القرائن والشواهد والمرجحات حسن، وإلا فترده روايات الأمر بحفظ الكتب، وروايات العمل عليها، وروايات الأمر الكفاية، وراويات أمر الأصحاب ببث الأخبار ونشر الآثار، وهذه الجملة قد بلغت حد التواتر وإن كان كل جزء من الآحاد هو إيراد، وقوله تعالى(إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (وسرة..) أهل العقول. 

والاجماعـات للحقية والمنقولة. [ولتجد] إن إنكار مثل هذه [مصادمة] للضرورة ومزاحمة للبديهي. 

والقول بلزوم حصول القطع من هذه الأخبار: إن أرادوا به القطع الأولي الواقعي فممنوع، بشهادة الاختلاف، وجواز العمل بأقوال المختلفين، وقولهم عليهم السلام: (نحن أوقعنا الخلاف بينكم)، وقولهم عليهم السلام: (راعيكم الذي استرعاه الله أمر غنمه أعلم بمصالح غنمه، إن شاء فرّق بينها لتسلم، وإن شاء جمع بينها لتسلم).

والواقع واحد والاختلاف تعدد، وبينهما تناقض لاستلزام ثبوت كل واحد منهما رفع اللاحق الآخر.

وإن أرادوا به الواقع الثانوي -المعبّر عنه في عرف الفقهاء والمجتهدين بالحكم الظاهري- فالقطع حاصل. وإلاّ لمّا صحّ له العمل بذلك، وذلك بضم مقدّمة بديهته الإنتاج، هذا ما أدى إليه ظني، وبذل جهد المجتهد المستوضح وإستفرغ وسعه ومجهوده. 

وفقد القرائن المعارضة والشواهد النافية يقوم مقام العلم، بل هو العلم حقيقة، لاستلزام عدمه الإغراء بالجهل والباطل تعالى ربّي عن ذلك علوا كبيرا، وهو سبحانه يقول وهو أصدق القائلين وعلى الله قصد السبيل: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ).

وتفصيل القول في هــذا المقام يطلب في سائر مصنفاتنا، لاسيمّا جواب مسائل الملا مهدي في بيان الأدلة الأربعة، فإنّ ما فيها [غنية] للطالب المسترشد. 

والذي ينكر الإجماع: فإن كان مراده حصوله مطلقاً فهو إنكار للوجدان، فإنّ عدم حصوله له لا يستلزم عدم حصوله لغيره، إلاّ بدليل قاطع يدل على الاستحالة، وذلك ممنوع البتة، ودون إثباته خرط القتاد.

وإن أراد مطلق الإجماع وأن لم يكن كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام فهو حسن، ولا تدعيه الشيعة الفرقة المحقة. 

وإن أراد بعد الكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) هذا رد على المعصوم عليه السلام، والرد عليه الرد على الله وهو على حد الشرك بالله، ولا أظن يقول به أحد مـن  الشيعة.

وأما الإجماع المنقول: فإن كان منقولاً عن المحقق العام فلا ريب في [حجيته]، وإنّ سبيله سبيل الخبر الواحـد تشمله آيه النبأ. 

وإن كان منقولاً عن غيره فلا حجية فيه، فإنّ حجية الأصل المنقول عنه ليست عامه لغير المحصل، ففي الفرع بالطريقة الأولى، إذ ليس فهم أحدٌ من الفقهاء حجة على الآخر، ولذا شاع رده والإنكار عليه، ولا يسعنا الآن تفصيل هذا الإجمال والإشارة كافية لذلك المولى المفضال. 

وأما الذي ينكر الشهرة: فيرده  قوله عليه  السلام: "خذ ما أشتهر بين أصحابك واترك الشاذ النادر فإن المجمع عليه لا ريب فيه" وأدلة أخرى.

وأما الاستصحاب والأصالة الإباحة وأصالة البراءة: فالروايات به متظافرة متكاثرة كالآيات، كما هي مفصله في كتب الأصحاب.

وبالجملة: ما عليه علماؤنا المجتهدون هو الحق الذي لاشك فيه ولا ريب يعتريه، وعليه عملي واعتمادي في الأحكام الفقهية الشرعية، وليست عنـدنـا طريقة أخرى تنافيها.

نعم: للعلماء طرق واستنباطات تتفاضــل درجاتهم بها بسرعة السير وعدمها، كما ترى اختلاف العلماء في النحو والصرف، وتفاوت درجاتهم فيها، كما هو معلوم ظاهر، وإليه يشير قوله تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ). 

فمن نسب إلينا غير هذه الطريقة السوية التي أشرنا إلى مجملها التي عليها كافة علمائنا الأصوليين فقد أتى باطلاً، وقال زوراً وبهتاناً، (سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) والله خليفة عليك، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. 

قد أملى هذه الكلمات العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي، حامداً مصلياً مسلماً مستغفراً.
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©