آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إحقاق حق وإزهاق باطل

الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي

اعلم أن بعض أهل التلبيس والتمويه، يموهون على الناس، بأنهم يحضرون الأرواح من الجنة والنار إذا شاؤوا، وكل ذلك تمويه وتلبيس، وهم أعجز من أن يخرجوا، من حبسهم الله سبحانه في سجن جهنم أو أنعم عليهم بدخول الجنة، ليخرجوهم منهما، وإنما سخر لهؤلاء الجن، فيتصوروا بصورة ذلك الأشخاص، الذين في الجنة أو النار، ويعلمون أحوالهم، بنظر الكواكب وقراناتها واستعمال العلوم التي تكشف المغيبات، وهم من ذلك بين صدوق وكذوب وهو قوله تعالى (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221) تنزل على كل أفاك أثيم(222) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون (223) ) وهؤلاء تصويرهم بتلك الأشكال لمحض المشابهة لا غير، فليسوا أولئك الأشخاص، بل إنما ظهروا على صورتهم وهيكلهم، فيظن الناس أنهم هم، وليسوا هم وإنهم لكاذبون.
وأما قولكم بنقلاب الحقيقة، فليس هناك انقلاب حقيقة، فإن هذا اختلاف في التشكل في الجسم  التعليمي لا غير، والاختلاف في الجسم التعليمي لا يوجب اختلاف الشخص، بالصغر والكبر والسمن والهزال والحمرة والصفرة والمرض والصحة وأمثالها اختلافاً في حقيقة، وإن تبدلت صوره وأمثاله، فالحقيقة باقية غير منقلبه، فلا يلزم انقلاب الحقيقة عند تغير الجسم التلعيمي، نعم بختلاف الجسم الطبيعي يوجب الاختلاف في حقيقة الجسم، وكذلك الروح، وذلك معلوم واضح لا شك فيه، ولا ريب يعتريه.

وأما ما نقلت عن ذلك القائل، من أن الجن مظاهر قدرة الله فكلام صوري، فأن كل شيء من الأشياء، وكل موجود من الموجودات مظاهر قدرة الله سبحانه، لأنه سبحانه أظهر قدرته في تكوينه، ثم في تعيينه ثم في قدره، ثم في قضائه، ثم في الإذن لبروزه، ثم في كتابه الذي هو اللوح الحافظ لأطواره ومراتبه، ثم في تجدده وتنقله من حال إلى حال، وطور إلى طور، و وضع إلى وضع، وسكون بعد حركة، وحركة بعد سكون، وضعف بعد قوة، وقوة بعد ضعف، وظهور بعد خفاء، وخفاء بعد ظهر، وعلم بعد جهل وجهل بعد علم، وذكر بعد نسيان ونسيان بعد ذكر، وكراه بعد ميل وميل بعد كراه، وزيادة بعد نقصان ونقصان بعد زيادة وهكذا، في أطوار الشيء وأكواره وأدواره وأوطاره بما يلزمه من متمماته ومكملاته، وما له وعليه وفيه وبه وعنه ومنه ولديه، وساير أحواله، فهو بكل طور من هذه الأطوار، مظهر قدرة الله، عظيمة ونعمة منه جسيمة، لا تحصى تلك النعماء، ولا تعد تلك الآلاء، ولا تقابل تلك القدرة، بل تستقهر عندها كل نسمة ولكن مع هذا كله فالأشياء تختلف في هذه المظهرية على حسب مقامها في الجامعية، فكلما كان أقرب إلى المبدأ، يظهر سر الجامعية فيه أعظم، فيكون في مظهرية القدرة أعلى وأعظم، فأول مظاهر القدرة الحقيقية المحمدية صلى الله عليها وهي مظهر قدرة الله التي استطال بها على كل شيء وكل مذروء ومبروء، من متحرك وساكن وحاضر وغايب، ومجمل ومفصل، وظاهر وباطن، وسر وعلانية.

وبالجملة تلك الحقيقة حاملة القدرة التي نفذت وظهرت في كل شيء مما وجد في الإمكان إلى ما لا نهاية له، ثم بعدها فالأنبياء هم مظاهر القدرة وحملة الهيمنة، ومهابط ظهور القيمومية في الموجودات كلها، بعد الحقيقة المقدسة المقدمة، ثم بعدها فالإنسان الرعية هم مظاهر القدرة، وحملة الفيض الإلهي إلى جميع الرعية دونهم، ثم بعدها فالجن مظاهر القدرة، ومهابط الهيمنة إلى من دونهم من كل ذرة، ثم بعدها فالبهايم من الحيوانات مظاهر القدرة، وهكذا تترامى السلسلة إلى الجماد، ثم إلى أشباحها وأشباح أشباحها وأشباح أشباح أشباحها هكذا إلى ما لا نهاية له، كل أقرب منها أتم في المظهرية، وأعلى في حمل القيمومية، فمظهرية الجن بحسب مقامهم ومرتبتهم لا مطلقاً ولكن لما كان في قوس الصعود، بعد تمام قوس النزول انجمد الإنس الرعية بعض أفرادها من السكانين في الأقاليم السبعة، لأمور وحكم ومصالح يطول بذكرها الكلام، إلا أن حصول هذا الأمر فيهم غني عن البرهان والدليل وتجشم القال والقيل، وإنما خصصناهم بسكنة الأقاليم السبعة لإخراج ما عداهم من أهل جابلقا وجابرسا والجزيرة الخضراء والتسعة وثلاثون عالما، التي من وراء جبل قاف وأمثالها من العوالم الألف ألف كل أولئك ما جمدوا ولا انعقدوا، بل نار غرائزهم ظاهرة، وذوبان طبيعتهم حاصل وأنى للجن وما يظهر من أولئك من الأفعال العجيبة والأطوار الغريبة، فظهور القدرة فيهم أعظم وأعظم وأعظم والمظهرية فيهم أتم، وأما أهل الأقاليم السبعة فحيث انجمدت غرائزهم، بقوا لا تصرف لهم، ولا سرعة انقلاب فيهم إلا بمجاهادات ورياضات عظيمة شاقة، وهي أيضاً لا تحصل إلا في أفراد نادرة إذا نسبتهم إلى غيرهم يكونون كالمعدوم.

وأما الجن فلأجل غلبة النار فيهم، لأن النار في الجن خمسة أجزءاً والتراب سبعمئة جزء، وإذا اتصل النار بالتراب لأجل موافقتها معه في نصف الطبيعة و تتقوى الحرارة وتلين الطبيعة وتجعلها صالحة لكل صورة ومحلاً لظهور كل فعل خارق لعادة كل إنسان من أهل هذه الأقاليم ما دام باقياً على الانجماد، وما يظهر من الجن من الآثار والأفعال، كلها أقوى مما يظهر من الإنس، فكانت أفعال الجن خارقة لعادة أفعال الإنس فظهور القدرة في الجن في هذه الصورة أكثر من الإنس، ومن هذه الجهة سماه بعض من ليس له ضرس قاطع في العلم، مظاهر القدرة، صورة ظاهرية وإلا فالإنس بحسب الحقيقة أولى بهذه المظهرية فافهم الكلام، فقد أوقفتك على جوامع العلوم وأسمعتك تغريد الورقاء على الأفنان بفنون الألحان.

المصدر: كتاب النور المبين في فضائل المعصومين عليهم السلام للحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©