آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ملخص تاريخ حياة المرحوم الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف

خادم الشريعة الغراء آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
خادم الشريعة الغراء آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم ومخالفيهم، ومنكري فضائلهم، ومبغضي شيعتهم أجمعين، من الآن إلى يوم الدين.


المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي قدس سره وقضاء التاريخ


فيما يخص عقائد وكتب المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي - أعلى الله مقامه - قرأت كتباً، وسمعت أقوالاً، وشاهدت نظريات، بقطع النظر من تلامذته وأصحابه المدافعين عنه، والرقباء والمخالفين له، حيث أن هذين الطرفين المتقابلين كيف يقفان أمام قضاء التاريخ؟ وأن نظرية كل من الطرفين المتقابلين واضحة وجلية:

إحداهما: تجعله في أعلى مراتب التقديس والتكريم.
والأخرى: تكون في منتهى درجات القدح والتكذيب.
وهناك جماعة ثالثة: وهم الحياديون، وقد كتبوا في المرحوم الكثير، وأصدروا حكمهم فيه لكنهم - في الغالب - لم يكونوا دقيقين في أحكامهم وقضائهم، حيث لم يحيطوا إحاطة كاملة بمصنفات ومؤلفات الشيخ، فكانوا بعيدين عن التحقيق الدقيق، والدراية التامة، لأنهم استندوا على أقوال المغرضين، واعتمدوا على ما كتبه المخالفون.

على أية حال.. فإنني لم أعثر على مؤلف لهؤلاء المحايدين يجمع فيه شيئاً من التاريخ الصحيح، الذي يخص واقع حياة الشيخ قدس سره، أو يشرح عقائده وآراءه بشكل عادل و واضح، عن الأبطايل.

أجل.. لقد قرأت قبل أيام كتاباً بعنوان: (الشيخ الأوحد الأحسائي)
جمع فيه أغلب نظريات وقضاء وآراء المحب والمبغض، والكتاب في الحقيقة مجموعة لآراء ونظريات متناقضة لكتاب مختلفين في آرائهم ونظرياتهم حول المرحوم الشيخ الأحسائي.

إلا أنني أعترف بأن مؤلف هذا الكتاب التاريخي، حضرة السيد مرتضى المدرسي الجهاردهي - زيدت توفيقاته - قد أخذ بعين الاعتبار الجانب الحيادي في كتابه هذا، وذكر الحقائق الواقعية كما هي، وهذا هو ديدن كل مسلم محايد، وكل كاتب ذي وجدان، حيث يجب أن يؤدي وظيفته الدينية بكل صدق وأمانة.

نحن نقدس ونحترم هؤلاء الكتاب والرجال الذين قلوبهم طاهرة، وأقلامهم منصفة، ونطلب من الله لهم المزيد والنصر والتأييد.

إلا أن الذي حملني على أن أكتب هذا التأليف هو أنه حوى مختلف الأقوال، من الموافقين والمخالفين، ولم يفرق بينهما وإن المؤلف القدير لم يوضح بالبرهان صحة ما يذهب إليه، ليكون - حينئذ - دليلاً قاطعاً وسبباً لاطمئنان قلوب القراء من طلاب الحقيقة، وبذلك كانت تتجلى لهم عقيدته في باب مظلومية الشيخ المغفور له، وأنه رحمه الله غير مذنب، وبهذا كان يحصل لهم اليقين، وتتبدد الشكوك والأوهام.

لهذا فإني - الحقير - رأيت من واجبي أن أقوم بدوري في كشف المدارك الواضحة، وذكر الحجج الساطعة في هذا المختصر، ونشره بين الناس، كما كنت أوعدت بذلك في مقدمة كتاب (الحجتية). 

فبادرت إلى ذلك فكتبت: (ملخص تاريخ حياة المرحوم الشيخ الأحسائي)
الذي كنت قد وقفت عليه مفصلاً لأقدمه إلى جامعة التشيع راجياً أن يتقبل الله ذو الجلال هذا العمل الخالص، ويجعله وسيلة لتبصر وهداية المؤمنين، طالبي الحقيقة، وسالكي درب الرشاد.. آمين بحق محمد وآله الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين. 


الشيخ الأحسائي وأصول الدين


إحدى الأغلاط المشهورة التي نسبوها إلى الشيخ هي أنهم قالوا: بأن الشيخ لا يعتبر العدل والمعاد من أجزاء أصول الدين.

المرحوم الشيخ - كما هو عليه علماء الطائفة الاثني عشرية - يرى أن أصول الدين والمذهب خمسة، وأوضح بيان له في هذا الباب هو ما كتبه من كتاباته الأولى ورسالته المذكورة في المجلد الأول من كتاب (جوامع الكلم) المسماة بـ (حياة النفس) وهذا هو نص كلامه في افتتاح تلك الرسالة: 


بسم الله الرحمن الرحيمالحمدلله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.أما بعد.. فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الأحسائي: أنه قد التمس مني بعض الإخوان - الذين تجب طاعتهم - أن أكتب لهم رسالة في بعض ما يجب على المكلفين من معرفة أصول الدين أعني: (التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد) وما يلحق بها.. إلخ).

وفي هذه الرسالة علاوة على المقدمة والخاتمة ذكر خمسة أبواب طبقاً لأصول الدين الخمسة، كل باب يخص واحداً من تلك الأصول.

الباب الأول: التوحيد.
الباب الثاني: في العدل. وإليك نص عبارة الشيخ في هذا الباب:
(الباب الثاني: في الأصل الثاني، وهو العدل، وهو عبارة عن أفعال الله عز وجل العامة، المنوطة بالمكلفين في دار التكليف من الأوامر والنواهي، وفي دار الجزاء، من الثواب والعقاب ).
الباب الثالث: في النبوة.
الباب الرابع: الإمامة.
الباب الخامس: في المعاد الجسماني. وهذا هو نص عبارة الشيخ:
(الباب الخامس في المعاد، يجب أن يعتقد المكلف وجود المعاد، يعني: عود الأرواح إلى الأجساد.. ).

فبعد هذا الكلام الصريح، والبيان الواضح، كيف لرجل مسلم أن يدعي أن الشيخ الأحسائي لا يعتقد بالعدل والمعاد الجسماني، ولا يعدهما من أجزاء أصول الدين؟!

إنني في حيرة من أمري.. كيف أن بعض الأفاضل ينسبون هذه العقيدة الناقصة إلى المرحوم الشيخ الأحسائي؟!، إن الدين والإيمان الموجبين للسعادة الدائمة للإنسان دعهما في مكانهما، وإن الوجدان والإنصاف الذي بهما يمتاز البشر عن غيره، دعمها - أيضاً - في محلها.

فعلى الأقل: كان يجب على هذا الكاتب المحترم - لأجل حفظ اعتبار مؤلفاته - أولاً أن يعمل التحقيق والتدقيق، ويعرف الحقيقة من صاحب العقيدة، ويسمع الكلام الصحيح من منبعه الصافي، ومن ثم يقوم بنقله ونشره بين الأوساط.

عجيب أمر غالبية الكتاب!! فهم لا يصرفون ساعةً واحدةً من عمرهم لبقاء شرفهم وكرامتهم مصونين، بل إنهم يعتمدون في كتاباتهم حتى على أقوال عوام الناس، في حين نحن في سبيل إثبات الحكم لا نطمئن إلى كلام العالم بشكل قاطع إلا على نحو النقل.

فكيف - والحال هذه - يتسنى لنا أن ننسب إلى المرحوم الشيخ الأحسائي، الذي كتب في كتبه ورسائله المتعددة عقيدته الراسخة في أصول الدين الخمسة، والتي يقرها الشيعة كافة.

إذن.. كيف يمكننا أن ننسب إليه بعض الأمور الخارجة عن الحقيقة والواقع؟!، وهكذا سائر تلامذة وتابعي الشيخ الواقعيين الحقيقين يعتقدون بهذا الاعتقاد، وكتبوا في ذلك كتبهم، حتى أن البعض منهم قد أدرج هذه الأصول الخمسة في مقدمة رسائله العملية، وأشفعها بشرح مختصر وأدلة توضيحية، وبيان سلس.

فمن هذه البيانات الواضحة التي نقلناها، ومئات من العبارات الأخرى الواردة في كتبهم والمندرجة في رسائلهم، يتضح - بشكل جلي وثابت - عقيدة هؤلاء الرجال وسيرتهم الطاهرة النقية في أصول الدين، وهم على ما هو عليه سائر علماء الشيعة الاثني عشرية الأعلام، وقد صرحوا بذلك مراراً.

وإذا أظهر لفيف من الجهال أو المغرضين من الذين ينسبون إليهم غير هذه العقيدة المقدسة من العقائد الكاسدة، إنما هم يعملون ذلك إما عن جهل بالحقائق، أو عن غرض ومكابرة وعناد (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). 


الشيخ الأحسائي والإمام الغائب (عجل الله فرجه)


 يرى المرحوم الشيخ الأحسائي أن الإمام الغائب هو حي يرزق، وأن كلماته في أماكن متعددة من مؤلفاته تشير إلى هذا المعنى صراحة.


منها كتابه (شرح الزيارة الجامعة) في آخر سطر من شرحه لفقرة: (توليت آخركم بما توليت به أولكم) يقول: (أي: آمنت بوجود آخر إمام منكم – عجل الله فرجه، وسهل الله مخرجه وبقاءه – وبأنه حي يرزق وسيظهر قبل موته و وفاته ويملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجورا).


وبعد ذلك يقول: (إن إجماع الشيعة حجة، لأن إجماعهم هذا كاشف عن قول الإمام ورأيه عليهم السلام.. إلخ). 

وإن حضرة السيد المدرسي الجهاردهي أورد في كتابه نص هذه الكلمات حرفياً
والمرحوم السيد كاظم الرشتي – أيضاً – في كتابه (أصول العقائد) بخصوص حضرة القائم المنتظر – عجل الله فرجه – كتب يقول: (الإمام الثاني عشر عليه السلام هو الآن حي وموجود، لكنه غائب عن الأبصار، يفيض على الخلق من وراء الحجاب، كالشمس إذا جللتها السحاب إلى أن يأمره الله تعالى بالخروج والظهور حيث لا يوجد إمام من بعده عليه السلام).

فعلى هذا.. وبإزاء هذه الأقوال الصريحة والاعترافات الصحيحة التي لا تقبل أبداً الشك والتأويل، ليس من الإنصاف في شيء أن يقولوا – افتراء – أن الشيخ الأحسائي وتابعيه يعتقدون بأن الإمام الغائب رحل إلى عالم (الهورقليا) ويستنتجون من هذا بأنه لا يفسر إلا بكون الإمام الغائب ميتاً.

على الناس أن يفهموا – وعلى الدوام – عقيدة أي إنسان من محكمات كلماته وصريح بياناته وليس لهم أن يتشبثوا بالمتشابه من الكلمات التي ترد أحياناً في طي البحوث العلمية والحكمية لأن أغلب الذين يطالعون تلك البحوث العلمية ليسوا على دارية من المصطلحات التي يستعملها الكتاب والحكميون وبسبب ذلك يقودهم جهلهم إلى الوقوع في الانزلاق والخطأ في إعطاء الحكم والقضاء.

نحن لا نقول: يجب بشكل حتمي أن يأولوا الكلام المتشابه للشيخ الأحسائي أو لغيره إلى وجهه الصحيح وإن كان هذا هو وظيفة كل مسلم أن يحمل كلام أخيه المسلم على سبعين محملاً، من الوجوه التي يمكن بها توجيه كلامه إلى الوجه الصحيح المقبول.

لا نقول ذلك، وإنما نقول: أن يرد كلامه المتشابه إلى كلامه الصحيح الواضح من الكلمات المحكمات، لتزول بذلك جميع الشبهات لا أنهم يعرضون عن المحكمات ويتشبثون بالمتشابهات، ويرتكبون بذلك كبائر الخطيئات. 


الشيخ الأحسائي والطريقة الأصولية والإخبارية


إن طريقة الشيخ الأحسائي في استنباط الأحكام الفرعية والمسائل الشرعية هي طريقة العلماء الأصوليين، وإن عموم تلامذته وتابعيه قاطبة لهم مشرب أصولي، ومن قال: (بأن الشيخ وتابعيه وأنصاره الواقعيين في هذه المرحلة ينتهجون طريقة الإخبارين) فقد اشتبه أو ارتكب بهتاناً مبيناً.

مضافاً إلى كون طريقة استدلاله في رسائله العملية وغيرها طريقة أصولية تثبت حقيقة كونه ينتهج النهج الأصولي، فإنني أنقل واحدة من أجوبة المسائل التي كتبها المرحوم وهي حاوية لجميع نكات هذه المسألة حتى تتجدد للمطالعين الكرام معلوماتهم، وليقفوا على نمط جديد يخالف كل مسموعاتهم في هذا المجال.


قال المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي في المجلد الثاني من ( جوامع الكلم ) في جواب سؤالات الملا فتح علي خان: (قال – سلمه الله -: ما يقول سلطان العلماء في الاجتهادات الظنية، والإمارات العقلية، والاستنباطات الاستحسانية، و وجوب العمل بقول المجتهد الحي، وبطلان فتاوي الأموات؟.
أقول: مراد العلماء – رضوان الله عليهم – بالاجتهادات الظنية أن العالم يستغرق وسعه في تحصيل الظن بحكم شرعي، ومعناه: أن الأدلة التي يمكن استنباط الحكم منها أربعة: (الكتاب) و (السنة) و(دليل العقل) و (الإجماع).
أما الكتاب: فهو في نفسه قطعي المتن لأنه متواتر لا يحتمل الريب، لكن دلالته على الحكم ليست قطعية بل تحتمل الاحتمالات الكثيرة، فإن فيه النص والمحكم والمجمل والمأول والمتشابه والناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد والمبهم والمسكوت عنه..
وأما السنة: فهي ظنية المتن والدلالة..
وأما دليل العقل: فهو بنفسه مجرداً عن الاستناد لا يكون دليلاً، إلا في الشاذ من المسائل، لأسباب يطول الكلام بذكرها.
وأما مع استناده إلى الأدلة، فهو حجة قطعية أو ظنية و ورد في تفسير قوله تعالى (وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) أن النعم الظاهرة: الأنبياء والرسل والنعم الباطنة العقول.
ومعنى استناده إلى الأدلة: أنه ينظر في الكتاب والسنة ويستنبط من منطوقها ومفهومها الضوابط لتكون آلة له في الاستنباط للأحكام الشرعية..
وأما الإجماع: فهو وإن كان قطعي الدلالة – كما قررنا في رسالتنا الموضوعة في (الإجماع) -.. ).


وقال بعد كلام طويل: (إن المجتهد والإخباري لا يمكن في أكثر أحكامه الخروج عن الظن ودعوى القطع في كل مسألة باطلة.
كيف.. ؟!، والإخباريان يختلفان في مسألة واحدة في الوجوب والحرمة كل منهما يدعي أن دليله قطعي، وأن حكمه مطابق للواقع فهل هذا إلا القول بالتصويب؟! وأن حكم الله الواقعي الوجودي متعدد، وهو مذهب أهل الخلاف واختلافهم في المسائل لا يكاد يحصى منها: أن الشيخ حسين بن عصفور رحمه الله أوجب الجهر بالتسبيح في الأخيريتين  مدعياً القطع، وحرم جلد الذبيحة مدعياً القطع.
وعمه الشيخ يوسف – صاحب الحدائق – أوجب الإخفات بالتسبيح في الأخيريتين مدعياً القطع، وأحل الجلد كذلك، فأيهما وافق حكم الله الواحد الذي لا يتعدد؟.
وإن أرادوا تسمية ذلك الظن علماً جازماً فلا ضرر، إذ لا مشاحة في الاصطلاح.
وقوله – سلمه الله -: (الاجتهادات الظنية والإمارات القطعية).
فيه تعريض بطريقة أهل الاجتهاد والأمر في ذلك إنما هو على نحو ما أشرنا إليه، وهو بذل الجهد واستفراغ الوسع في تحصيل الحكم من الأدلة الشرعية، لكن لما كان القطع بإصابة الحكم الواقعي الواحد في كل مسألة متعدداً، لاختلاف الآيات والروايات واختلاف الأفهام في مداركها نظرا إلى أحسن المقدمتين، الذي هو الظن فقالوا: الاجتهاد تحصيل الظن بحكم شرعي، وإن كان في بعض المسائل يحصل الجزم.
وقول السائل – سلمه الله تعالى -: (والاستنباط الاستحسانية).
فيه: أن ذلك ليس من مذهب أحد من الشيعة، بل هو من مذهب أصحاب الرأي والقياسات، وإنما نسب هذا إلى العلماء جهلاً بطريقتهم، فإن من جهل شيئاً أنكره فعلماء الشيعة مكرمون عن ذلك وإنما هو طريقة أعداء الدين.
وأما وجوب العمل بقول المجتهد الحي فهو مما لا ريب فيه على كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد، فمن نقص عن الاجتهاد وأخذ برأيه واستدلاله  فقد أهلك وهلك والآيات قد أشارت إلى ذلك.
فمن الآيات قوله تعالى: (لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) وهنا في الحي لا في الميت.
وقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) والمسؤول حي.
وقوله تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وهم الأحياء لا الأموات.
وقوله تعالى: (وجعلنا بينهم) أي: بين الرعية والمقلدين، (وبين القرى التي باركنا فيها) وهم الأئمة عليهم السلام (قرى ظاهرة) وهم العلماء والمجتهدون (وقدرنا فيها السير) مثال لتكليف المقلد أي قدرنا على المقلد وأوجبنا عليه السير في القرى الظاهرة وهم العلماء (السير) الأخذ عنهم والرد إليهم (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) يعني به: خذوا عنهم ما أفتوكم به (آمنين) إذا أخذتهم عنهم من الضلالة وعن الجهالة.
وغير ذلك من الآيات ومن الأخبار).


وبعد ذكر الأخبار قال: (إن جواز تقليد الميت ليس قولاً للشيعة، وإنما قول للعامة، وقد صرح بهذا كثير من العلماء.
وإنما القول به من الشيعة مستحدث ومستحسن، فقد مضى وقت طويل من الزمان لم يقل أحد من الشيعة به فدل على بطلانه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة).
والحاصل: لمثل ما سمعت نقول وبجوب العمل بقول المجتهد الحي وبطلان العمل بفتاوي الأموات).

أقول: مما تقدم من البيانات ظهر أن المرحوم الشيخ الأحسائي – أعلى الله مقامه – أصولي في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، وأن طريقته هي مطابقة لطريقة العلماء الأصولين، ولم يقل بأنه صاحب حزب أو فرقة بعينها، بل إنه يقول: نحن أصوليون والأصولي والإخباري كلاهما من الفرقة الناجية وهي الفرقة الاثنا عشرية.

المسلم الحقيقي والمؤمن الواقعي يجب أن يكون دقيقاً في مثل هذه الأمور، ويتفحص عن الحقيقة والقراء الكرام لو تفكروا في هذه المسألة وكانوا يريدون الوقوع على الحقيقة لصدقوا بلا تردد عقيدة المرحوم الشيخ – أعلى الله مقامه – منزهة من هذه النسب الباطلة، وبراء من تلك الأباطيل المزيفة، وأن روحه الطاهرة منزجرة من أولئك النفر الضال، وتبرأ إلى الله منهم.   


الشيخ الأحسائي والحكماء والفلاسفة


لم تعجب الشيخ الأحسائي فلسفة اليونان وحكمة الحكماء التي كانت مستندة على العقل والقياسات البشرية فقط، فقد جعل الشيخ استناده في أحكام المبدأ والمعاد والفروع والأصول، القرآن الكريم ومصطلحاته والأخبار الصحيحة حيث جعل محكمات الكتاب والسنة الشريفة أساس حكمته كما أفصح عن ذلك في أوائل كتابه (شرح الفوائد) حيث قال:


(أولئك – ويعني بهم: الحكماء والعلماء – يأخذون تحقيقات علومهم بعض عن بعض، وأنا لم أسلك طريقهم، وأخذت تحقيقات ما علمت عن أئمة الهدى عليهم السلام).

أقول: إن مقصود الشيخ من الحكماء والعلماء هم علماء الفلسفة والحكمة، أي: الحكماء والفلاسفة أخذوا عمدة مطالبهم واصطلاحاتهم وتحقيقاتهم الحكمية من بعضهم البعض، أرسطوا من أفلاطون، وابن سينا من الفارابي، والفيض الكاشاني من الملا صدرا.. وهكذا.

ولو كان لهم رأي واجتهاد خاص، إلا أن سلوك هذا الطريق في معرفة المبدأ والمعاد والوصول إلى معرفة الحقائق الناموسية خطر وخطر عظيم لأن عقول البشر أصغر من أن تتمكن أن تصل – بالاستقلال – إلى حقائق الإيجاد والخلق، ولا يمكنها بنفسها أن تصل إلى أسرار الخلقة، وترد ساحة الأسرار الخفية بالاستقلالية، لذلك لم أتبع طريقة أولئك، ولم آخذ منهم شيئاً، بل ذهبت إلى الشارع السلطاني، وسلكت الصراط المستقيم و وضعت قدمي في هذه الساحة الآمنة، وسلكت أبواب الحكمة الإلهية فدخلت في مظاهر المعارف الربانية، ومعادن العلوم الحقيقية أعني بهم: المعصومين الأطهار عليهم السلام فتابعتهم، وهم طريق النجاة والسلامة وبهم ينحصر الخلاص من المهالك ومن تبع المعصوم لن يضل وسينجى من الخطأ والخطر بلا تردد.


وبعد الجملة المذكورة في (شرح الفوائد) قال: (لم يتطرق إلى كلاماتي الخطأ، لأني ما أثبت في كتبي فهو عنهم، وهم عليهم السلام معصومون عن الخطأ والغفلة والزلل).

في هذه القضية – أيضاً – برزت جماعة تنسب نفسها إلى الشيخ، وإن جميع الخلافات في الحقيقة ظهرت منهم، واستحكمت بسببهم، حيث استفادوا من هذه الجملة الواردة عن الشيخ استفادة سوء، قالوا: إن الشيخ يقول أنا لا أذهب عن طريق ذهب فيه هؤلاء العلماء، وقد فسر حسب رأيهم العلماء بأنهم علماء الأصولين وأئمة الشيعة الاثني عشرية المقدسين.

وجعلوا هذه العبارة والجملة المتشابهة واتخذوها في مؤلفاتهم وسيلة للتشكيك، وبذلك جعلوا الشيخ عرضه للنقد والسهام وأظهروا مرامه ومقصوده النزيه بشكل معكوس، ليصطادوا بذلك في المياه العكره ما تسول لهم أنفسهم من ادعائهم الفاسد، وهو نفي علماء الشيعة الأصولين والمراجع المقدسة.

وهيهات ذلك.. فإن كلمات حضرة الشيخ المتينة ليست قابلة لسوء الاستفادة، ولا يمكن بهذه الأساليب السوفسطائية أن نلبس بالغش لبوس الباطل أبداً.

والآن لتوضيح الحقيقة، يلزمنا في هذا المجال أن نوضح – بإيجاز – للقراء الكرام ما يكشف اللثام عن وجه الحق، لتسود وجوه من تلبس بالغش وتتجلى الحقائق للجميع.

من البديهي أن أي مؤلف أو باحث عندما يذكر في كتابه وبحثه أسماء العلماء أو يناقش آراءهم إثباتاً أو نفياً يقصد بذلك أولئك العلماء الذين يرتبطون ببحثه وموضوعه الذي صنف من أجله الكتاب، مثلاً: إذا ذكر المرحوم الشيخ البهائي في الصمدية أو ابن مالك في الألفية اسماً من العلماء، كان المقصود حتماً هو علماء النحو والصرف أمثال سيبويه وأضرابه.

وإذا ذكر في علم المنطق والكلام اسم عالم، كان المقصود من العالم في فن المنطق والكلام وهكذا، في الكتب الفقهية المراد علماء الفقه وفي كتب الحكمة والفلسفة هم الحكماء والفلاسفة.

وعلى هذا فإن مقصود الشيخ الأحسائي المرحوم في كتابه (شرح الفوائد) – وهو كتاب حكمي فلسفي – هو علماء الفلاسفة والحكماء وهو قد صرح بذلك أيضاً فيما قبل، وهو في كتابه هذا ليس له أي بحث مع علماء الأصول والمجتهدين أبداً، وأن عقيدته في الفقه وأصول الاستنباط للأحكام الشرعية قد ذكرت في رسائله العملية، وتوضحت في المسائل الفقهية وهي واضحة جلية.

وكما مر البحث في مبحث (الأصولي والإخباري) فإن ذلك العلامة الجليل هو أصولي ومن جملة العلماء الذين يرون الأحكام على الغالب ظنية، وإن الجمل المذكورة في (شرح الفوائد) ليست مرتبطة بالفروع ولا بفروع الفروع ولا بالأحكام الشرعية الفرعية، بل إنما هي مرتبطة بفروع الأصول.

وقد ظهر في النتيجة: أن الأشخاص الذين تشبثوا بهذه الجملة لإثبات ادعائهم إما كانوا ذوي أغراض شخصية أو كانوا – إن شاء الله – أميين وغير مطلعين على الموارد المذكورة، وبعيدين عن معرفة معتقدات ومصنفات حضرة الشيخ الكبير كل البعد.

ومن هذا يظهر كيف أن أعداء ومخالفي الشيخ المرحوم كانوا قد بلغوا ذروة الظلم، وابتعدوا عن ساحة العدل والإنصاف، وكيف ارتكبوا جناية كبرى وآية جناية تلك التي ارتكبوها؟! وأية تهمة وبهتان عظيمين ألصقوا بساحة هذا الرجل المقدس الرائد الكبير المقدسة النظيفة الطاهرة؟! إنهم في الحقيقة سودوا صحائف التاريخ البيضاء الناصعة بأقلامهم الجائرة المحملة بالعار والشنار، حيث خلفوا لأنفسهم الذكر الرديء والسيرة الملوثة بعملهم وفعلتهم تلك.

إن القرأء الكرام يجب أن يتوجهوا – بعد مطالعة هذا الفصل – وسائر فصول هذا المختصر – بأن جميع التهم الموجهة إلى هذا الرائد الكبير كلها من هذا القبيل، وإن روح الشيخ المرحوم المغفور له المقدسة لم تخبر بما وجه إليه من افتراءات باطلة، وما نسب إليه من تهم لم يعلم بها ولم يقترفها. 


الشيخ الأحسائي واسم الشيخي والكشفي


المرحوم الشيخ الأحسائي وتابعوه الواقعين يبرأون من التسميات والتنابز بالألقاب، وأن أذيالهم الطاهرة منزهة من التحزب والتفرق ولعبة التكتلات، ولو لاحظتم جميع مؤلفاتهم الوافرة والكثيرة لرأيتم أن هؤلاء الأطهار غير المذنبين لم يسموا أنفسهم (الشيخية) ولا يرتضون لأحد أن يسميهم بالشيخية والكشفية مقابل كلمة الإمامية والأصولية.

إن اسم الشيخية قد اخترعه أعداء ومخالفوا الشيخ لأصحابه، كما اخترع جماعة السنة وأسموا الشيعة بـ (الروافض) وعلى هذا فإن الأشخاص الذين ينسبون أنفسهم إلى الشيخ ويسمون أنفسهم رسمياً  بـ (الشيخية) ويعلنون هذا الإسم لأنفسهم ولا يريدون أن تنطفئ نار البغضاء وتزاح الفرقة والاختلاف من بين الشيعة كأنهم موظفون – من مواقع مراكزهم – أن يفرقوا بين شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبسبب هذه التسميات غير المشروعة يوقعون العداوة والبغضاء بين المسلمين.

إن الذين يريدون أن يبعدوا الشيخ وأصحابه عن الإمامية والاثنى عشرية ويفرقوا بينهم باؤا بدعاء الشيخ بالثبور عليهم، وسيرون عما قريب عاقبتهم الوخيمة، من ظلمهم وعدوانهم وبهتانهم العظيم الذي ارتكبوه.

وكما أن الشيعة لم يقبلوا بأن يسموا (الروافض) فكذلك تلاميذ الشيخ الكبار وتابعوه الحقيقيون أيضاً أمثال المرحوم السيد كاظم الرشتي وحجج الإسلام وثقاتهم وغيرهم – أعلى الله مقامهم – لم يقبلوا هذا الاسم (الشيخية) أن يطلق عليهم، وفي الوقت الذي هم يسمون بهذا الاسم يعلنون بأن هذا الاسم لم يكن من قبلهم، بل هو من وضع المغرضين والمفسدين والجهال.

الذين يقعون الاختلاف بين الشيعة، أو يتنابزون بالألقاب، أو يقبلون بتلك الألقاب، ابتلوا بلعنة الله القهار، وباؤا بغضب الجبار. 


الشيخ الأحسائي والمعاد الجسماني


إن عقيدة الشيخ الأحسائي المرحوم بالنسبة للمعاد الجسماني قد ذكرت في المبحث الأول من هذا الكتاب - يعني مبحث أصول الدين الخمسة - وأن المسلم الذي يتبع القرآن ويتقيد بقوانين الإسلام والإيمان، لا يذهب وراء المتشابهات، بل هو في مثل هذه الموارد تكفيه جملة محكمة واحدة، فيجد ديناً مسلماً للشيخ في أصول الدين.

والسلام على من اتبع الهدى.


شهادة علماء الإسلام الكبار في حق الشيخ المعظم


 لقد أكد العلماء والمعاصرون مقام علم الشيخ، ودرجة هذا النابغة الكبير في العلوم والمعارف الإلهية، وكل من تباحث معه في المباحث العلمية والمطالب الفلسفية كان يقفز حائراً مبهوراً أمام تسلطه وإحاطته على دقائق وغوامض العلوم، ولم يكن باستطاعة أي أحد أن يقابل هذا القاموس المواج بالمعارف الإلهية.

بالنسبة إلى علو رتبته العلمية وارتفاع درجة معرفته الربانية، يكفي بأن الشيخ قدس سره أين ما حل في مدينة من المدن والبلاد كان جميع علماء تلك المدينة ومجتهدوها ومدرسوا الحوزة العلمية فيها يعطلون فيها تدريساتهم، وكلهم يحضرون حلقة درس الشيخ المعظم، ويحظون بتحقيقاته البديعة ومباحثه الدقيقة ويرتشفون ويستفيدون من علمه الزاخر.

كان الشيخ على رأس أقرانه في علمي الأصول والفقه، وكان في تسلطه على أخبار وأحاديث أهل بيت العصمة قاموساً كاملاً للمعرفة والعلم، في الوقت الذين استجاز  المرحوم الشيخ من حضرة السيد الأجل المرحوم بحر العلوم، وقدم شرحه على تبصرة العلامة الحلي – عنواناً لمدرك علمه – إلى ذلك الأستاذ، قال المرحوم السيد بحر العلوم – بعد انتهائه من مطالعة ذلك الشرح: (أنت حقيق بأن تعطي الإجازة، لا أن تعطى الإجازة).

إن الشيخ الأحسائي أوجد تحولاً عظيماً في علم الفلسفة والحكمة، وقدم فلسفة جديدة من مخازن الحكمة الإلهية، ومكتب حضرات محمد وآله (صلى الله عليه وآله أجمعين) إلى جامعة الإسلام، وإن هذه الحكمة معروفة في وسط تلاميذه بـ (حكمة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم).

وسبب ذلك هو: أن الشيخ الأحسائي المرحوم في تحقيق العلوم الفلسفية وغوص بحار العلم والبحث في حقائق الأشياء وكيفية الكون والإمكان، لم يضع قدماً واحدة خارجة عن الصراط المحمدي المستقيم وآله وأحاديثهم وأخبارهم (سلام الله عليهم أجمعين).

ولم يتخذ غير أولئك الأساتذة الحقيقين أستاذاً آخر، بل لم يتبع غيرهم أحداً، خلافاً للفلاسفة الآخرين، الذين ارتشفوا من فلسفة حكماء اليونان، وأخذوا من أصول أفلاطون وتبعوا ارسطو فقط.

بل إنه أخذ فلسفة من القرآن المقدس، ومن آثار وأخبار أهل البيت النبوة، الجامعين لكل العلوم والحاوين لجميع الرموز ولأسرار والخلقة حيث استفاد منها في صنع فلسفته الإسلامية في مجموعته الكاملة النابعة من حكمة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم مقابل فلاسفة اليونان وتابعيهم، وأن فلسفته هذه حقاً لمن أكبر مفاتيح الاطلاع والمعرفة على أسرار للخلقة وكشف لرموز الحكمة.

ولو أردت أن أثبت شهادة جميع من اعترف بعلو رتبته العلمية من العلماء والأعلام من الذين مدحوه وصدقوا ما وصل إليه من مكانة، لطال بنا الكلام ولا يسع هذا المختصر ذلك. 

قسم من إجازة السيد المرحوم السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم أعلى الله مقامه:
( .. وكان ممن أخذ بالحظ الوافر الأسنى، وفاز بالنصيب المتكاثر الأهنى، زبدة العلماء والعاملين، ونخبة العرفاء الكاملين، الأخ الأسعد الأمجد الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، زيد فضله ومجده وأعلى في طلب العلا جده.. ).

إلى أن قال: (فسارعت إلى إجابته ، وقابلت التماسه بنجاح طلبته، لما ظهر لي من ورعه وتقواه، وفضله ونبله وعلاه، فأجزت له - وفقه الله لسعادة الدارين، وحباه بكل ما تقر به العين - رواية الكتب الأربعة.. إلى آخره). 

قسم من إجازة حضرت الدر الأفخر، الشيخ جعفر النجفي الكبير أعلى الله مقامه:
( .. فإن العالم العامل، والفاضل الكامل، زبدة العلماء العاملين، وقدوة الفضلاء الصالحين، الشيخ أحمد ابن المرحوم المبرور الشيخ زين الدين، قد عرض علي نبذة من أوراق تعرض فيها لشرح بعض كتاب (تبصرة المتعلمين)، لآية الله في العالمين، ورسالة صنفها في الرد على الجبرين، مقوياً فيها رأي العدليين، فرأيت تصنيفاً رشيقاً، قد تضمن تحقيقاً وتدقيقاً، قد دل على علو مقام مصنفه، وجلالة شأن مؤلفه، فلزمني أن أجيزه.. إلى آخره). 

قسم من إجازة حضرة الشيخ الأجل حسين آل عصفور البحراني أعلى الله مقامه:
( .. الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، ذلل الله له شوامس المعاني، وشيد به قصور تلك المباني، وهو في الحقيقة حقيق بأن يجيز ولا يجاز، لسلوكه طريق أهل السلوك وأوضح المجاز، لكن إجابته مما أوجبته الأخوة الإلهية الحقيقية، المشتملة على الإخلاص والإنجاز، وكان في ارتكابها حفظاً لهذا الدين وكمال الاحتراز، فاستخرت الله سبحانه، وسألته الخيرة فيما أذن  وأجاز، وأن يجعله ممن بالمعلى والرقيب من قداح عنايته قد فاز وحاز، فأجزت له.. ) إلى آخر ما قال تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته. 

قسم من إجازة حضرة الفاضل النحرير الرباني ميرزا مهدي الشهرستاني أعلى الله مقامه الشريف:
( .. حيث أن الشيخ الجليل، والعمدة النبيل، والمهذب الأصيل، العالم الفاضل، والباذل الكامل، المؤيد المسدد، الشيخ أحمد الأحسائي – أطال الله بقاه، وأقام في معارج العز وأدام ارتقاه – ممن رتع في رياض العلوم الدينية، وكرع من حياض زلال سلسبيل الأخبار النبوية و قد استجازني فيما صحت لي روايته .. ).

إلى أن قال: ( ولما كان – دام عزه وعلاه – أهلاً لذلك، فسارعت إلى إجابته، وإنجاز طلبته، ولما كان إسعاف مأموله فرضاً لفضله، وجودة فطنته، فأقول ... ). إلى آخر مقاله رضوان الله عليه. 

قسم من إجازة حضرة السيد الأمجد السيد علي الطباطبائي (أولي كتابه بيمناه، وجعل عقباه خيراً من دنياه):
( .. إن من أغلاط الزمان، وحسنات الدهر الخوان، اجتماعي بالأخ الروحاني، والخل الصمداني، العالم الفاضل الكامل، ذي الفهم الصائب، والذهن الثابت، الراقي أعلى درجات الورع والتقوى والعلم واليقين، مولانا الشيخ أحمد بن المرحوم الشيخ زين الدين الأحسائي، دام ظله العالي، فسألني بل أمرني.. ). إلى آخر ما قاله أعلى الله مقامه.

قسم من شهادة حضرة العامل العامل الكامل ميرزا محمد باقر الخوانساري أعلى الله مقامه الشريف:
( من جملة حاملي أسرار أمير المؤمنين عليه السلام، ترجمان الحكماء المتألهين، لسان العرفاء المتكلمين، غرة الدهر، وفيلسوف العصر، العالم بأسرار المباني والمعاني، شيخنا أحمد بن الشيخ زين الدين بن الشيخ إبراهيم الأحسائي، لم يعهد في هذه الأواخر مثله في المعرفة والفهم، والمكرمة والحزم، وجودة السليقة، وحسن الطريقة، وصفاء الحقيقة، وكثرة المعنوية، والعلم بالعربية، والأخلاق السنية، والشيم المرضية، والعلمية والعملية، وحسن التعبير والفصاحة ولطف التقرير والملاحة، وخلوص المحبة والوداد لأهل البيت  الرسول الأمجاد.. ). إلى آخر ما قال رضوان الله عليه. 


شهادة عظماء لرجل عظيم


على حضرات المطالعين الكرام أن يتوجهوا إلى أنه كيف قام كبار الأعلام والمجتهدين العظام من الفرقة الاثني عشرية بتكريم وتقديس الشيخ الكبير، وكيف بينوا مراتبه العلمية، وبلوغه درجة الاجتهاد، وبالأخص زهده وتقواه ومحبته لآل بيت محمد عليهم السلام.

وحتى أن بعض المجتهدين والأعلام فضلوه على أنفسهم، مثل حضرة السيد الجليل السيد مهدي بحر العلوم رحمه الله الذي كان وحيد عصره وفريد دهره وملجأ وملاذ الجامعة الشيعية الاثني عشرية، وكذلك حضرة الشيخ الأجل الشيخ حسين آل عصفور (أعلى الله مقامه) قدم ذلك الشيخ المعظم على نفسه، وقال في حقه: (وهو في الحقيقة حقيق بأن يجيز ولا يجاز).

وهكذا العالم الكامل المرحوم الميرزا محمد باقر الخونساري رحمه الله قال في حقه: (إن الشيخ في كل مزايا العلم والتقوى يكون على رأس العلماء والمجتهدين في العصر الأخير).

هذه شهادات علماء الإسلام وقادة جامعة التشيع الروحانين، لذلك العالم الكبير، وإن كان فيه – العياذ بالله – أي نقص مهما كان صغيراً لكان ذلك فيه نقطة ضعف ولما كان أولئك الأعلام من علماء الشيعة المقدسين يمنحونه هكذا إجازات وشهادات تفصيلية، تنم عن عظمته وعلو مقامه.

ومن قام بتكذيب الشيخ الأحسائي رحمه الله فهو في الحقيقة قد قام بتكذيب أولئك الأجلاء الأعلام ومن رد وكذب المجتهدين والعلماء العظام، فقد كذب ورد إمام العصر (عجل الله فرجه) وإن من كذب ورد إمام زمانه، فحاله معلومة وتكليفه بين فاعتبروا يا أولي الأبصار. 


ما بعد الشيخ الأحسائي قدس سره الشريف


إن تلاميذ الشيخ الأحسائي وتابعيه كلهم كانوا بعد وفاته قلباً واحداً ولساناً واحداً، متحدين ومتفقين، فهم من جانب يدافعون عن نظرية ومشرب شيخهم في الحكمة الإلهية، مروجين فضائل ومناقب آل البيت الأطهار عليهم السلام.

ومن جانب آخر: كانوا يدافعون عن أستاذهم وشيخهم الكبير، يردون شبهات وبهتان وافتراء المفترين، ولم يظهر أي اختلاف بينهم، بل إن عموم تلامذته – وهم في مستوى واحد – كان لكل منهم رسائل ومريدون، وكان كل منهم رأي واجتهاد.

والمرحوم الشيخ علي نقي نجل الشيخ في كرمانشاه، والمرحوم السيد كاظم الرشتي والمرحوم الميرزا حسن كوهر في كربلاء، والمرحوم الملا محمد حجة الإسلام في تبريز، والمرحوم الملا عبدالرحيم في قلعة شيشه قره باغ.

وأمثال هؤلاء المنتشرين في أنحاء البلاد وأطرافها، كان لكل واحد منهم مجلس درس وتلامذة وتابعون، وكانوا في بلادهم ومحال إقامتهم مراجع وأئمة.

وقريباً – بحول الله وقوته – سنري لجميع زوايا الشيع، بل لكل البلاد الإسلامية ودول العالم صورة هذه السلسلة المظلومة الجميلة على حقيقتها الواقعية، وشكلها الحقيقي في طلعتها الزاهية البهية، التي هي الصورة الجميلة للتشيع، وسيراها كل الناس ليعلموا جميعاً بأن حضرة الشيخ وتابعيه الواقعيين كانوا في هذا الباب مظلومين، وسيعرفون كم هو الظلم الذي وقع عليهم.

وإنهم لم يكونوا يوماً من أصحاب التلاعب باسم الفرق والتفرق بين المسلمين، ومن هواة التنابز بالألقاب، وإن طريقتهم هي طريقة الاثني عشرية الحقه – دائماً وأبداً – ومطابقة لسير وطريقة حضرات المجتهدين العظام.

وإذا ظهر أفراد غير مطلعين وألصق بساحتهم بعض الافتراءت، فإن أرواحهم الطاهرة غير عالمة بتلك المفتريات، وأن كتبهم ومصنفاتهم جميعاً خالية من تلكم الترهات والأباطيل.

وإن نفراً من الناس لأغراض إطفاء نار شهوتهم وشهرتهم شمروا عن سواعدهم لإشعال الفتن والاختلافات، وكتبوا في مؤلفاتهم أسماء ومسميات غير أسماء الإمامية والاثني عشرية المقدسة، فهم في الحقيقة بعداء عن الشيخ وجامعة التشيع المقدسة، وإن هدف هؤلاء هو إيجاد التفرقة بين صفوف شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولن يصلوا إلى تحقيق تلك الأهداف.


من كتب الشيخ وتأليفاته


إن المرحوم الشيخ الأحسائي ألف كتباً ورسائل كثيرة، فهي - وكل واحد منها - كنز كبير من العلوم المختلفة، وله في هذه التأليفات النفيسة تحقيقات وابتكارات كثيرة، وله بحوث كثيرة في أكثر العلوم.

ولأجل إطلاع القراء المحترمين ندرج قسماً من كتب ورسائل ذلك العلامة الكبير، حتى يرجع إليها طلاب الحقيقة، ويقفوا من خلال تلك الرسائل والمؤلفات على المقام الشامخ العلمي لنابغة هذا العصر، ويصدقوا ذلك ويستفيدوا من التحقيقات والمباحث الدقيقة التي جاءت في طيها.


  1. كتاب شرح الزيارة: في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الإمام علي النقي عليه السلام وهو في أربع مجلدات.
  2. شرح الحكمة العرشية: في شرح عرشية ملا صدر الدين الشيرازي، وهو في ثلاث مجلدات.
  3. شرح المشاعر: في شرح كتاب مشاعر ملا صدر الدين الشيرازي، المشتمل على الأبحاث الدقيقة، والتحقيقات الكاملة، الخاصة بمعرفة حقائق الأشياء وذوات الموجودات.
  4. كتاب الفوائد: في الحكمة.
  5. شرح الفوائد: في شرح أسرار ومشكلات كتاب الفوائد السابق.
  6. شرح التبصرة: في شرح تبصرة العلامة الحلي قدس سره في الفقه.
  7. الرسالة الحيدرية: هذه الرسالة تحوي أقوال مختلف الفقهاء في المسائل المحتملة، وتحقيق الصواب فيها.
  8. مختصر الحيدرية: في الطهارة والصلاة.
  9. شرح خاتمة كشف الغطاء: في شرح خاتمة كتاب كشف الغطاء للشيخ الأمجد شيخ جعفر النجفي قدس سره.
  10. الرسالة الصومية: في جواب المرحوم شاه زادة محمد علي ميرزا.
  11. رسالة في العمل بالكتب الأربعة وغيرها، وهل إنها قطعية الصدور أم لا؟ وترجيح عدم قطعية الصدور.
  12. رسالة في حجية الإجماع، بأقسامه السبعه، وحجية الشهرة.
  13. رسالة في مسألة القدر، وكشف بعض أسراره.
  14. رسالة في جواب مسائل المرحوم الشيخ محمد كاظم.
  15. شرح رسالة القدر: تأليف سيد شريف وفيها شرح تحقيق معنى الجبر والتفويض، والأمر بين الأمرين.
  16. رسالة حياة النفس: في أصول الدين (التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد).
  17. رسالة في تحقيق الإجتهاد والتقليد وبعض المسائل الفقهية.
  18. رسالة في جواب الشيخ محمد، عن الجواهر الخمسة عند الحكماء، والجواهر الأربعة عند المتكلمين، والأجسام الثلاثة، والأعراض العشرين، وفي تحقيق معنى مادة الحوادث، وبعض المسائل الفقهية الأخرى.
  19. شرح رسالة العلم، تأليف الملا محسن الفيض.
  20. رسالة في شرح حديث حدوث الأسماء، المذكورة في الكافي، وهو قوله عليه السلام: (إن الله خلق اسماً بالحروف غير مصوت، وباللفظ غير منطوق.. ).
  21. رسالة في بيان الأوعية الثلاثة: السرمد، والدهر، والزمان، وبيان اللوح المحفوظ، ولوح المحو والإثبات، وتحقيق البداء، والقدر والقضاء، وعالم الذر، وتحقيق في سعادة وشقاوة الطينة، وبيان سر انحصار أركان العرش في الأركان الأربعة، وبيان حقيقة كل ركن.
  22. رسالة في بيان الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم.
  23. رسالة في شرح حديث كميل مع أمير المؤمنين عليه السلام، عن الحقيقة في سؤاله ما الحقيقة؟ وقوله عليه السلام: (الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة.. ). وبيان الفرق بين القلب والعقل، والصدر والنفس، والوهم والخيال.. وسائر القوى والحواس وبيان كيف أن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الثقل الأصغر في الحديث المشهور: (إني تارك فيكم الثقلين).
  24. رسالة في بيان تفسير (الرحمن علم القرآن) ويحتوي على تحقيقات دقيقة.
  25. رسالة في جواب أحكام الكفار الحربية والذمية، وتفصيل أحوالهم قبل الإسلام وبعده، وشرح أحكام الفرق الضالة بعد الاستبصار وقبله.
  26. رسالة في علم الله.
  27. رسالة خاقانية: في بيان أحوال عالم البرزخ، وكيفية التنعم في البرزخ وجنة الآخرة، وهذه الرسالة في جواب فتح علي قاجار.
  28. رسالة في بيان حقيقة العقل والروح والنفس، ومراتب النفس النامية والحيوانية والإنسانية واللاهوتية.
  29. رسالة في تفسير سورة: (قل هو الله أحد) المباركة.
  30. رسالة في بيان أطفال الشيعة الذين يموتون قبل البلوغ والسقط فهل ينمون ويكبرون، أم يبقون على ما هم عليه؟.
  31. رسالة في بيان المعاني المصدرية، والمفاهيم الاعتبارية، وبيان قول الفلاسفة: أن القدم والحدوث اعتباريان. وبيان اللانهياة، وذكر أقوال الفلاسفة، وبيان الحق من أهل الحق.
  32. رسالة في معنى الإمكان والعلم والمشية.. وغيره وتحقيق سبب الحسن والقبح في الأشياء، والسعادة والشقاوة.
  33. رسالة في جواب مسائل محمد طاهر القزويني.
  34. رسالة في أحوال البرزخ والمعاد، والمراد من الخيط الأصفر في الحديث المشهور.
  35. رسالة في أجوبة مسائل الشيخ علي الغريفي في الاجتهاد والتقليد، ومسائل متفرقة في أغلب أبواب الفقه، ومسائل أخرى في علوم متفرقة.
  36. رسالة في أجوبة مسائل ملا يعقوب، مشتملة على تحقيق مسائل غامضة علمية وفلسفية.
  37. رسالة في جواب مسائل العالم ميرزا محمد علي بن بني خان في علوم مختلفة.
  38. رسالة في تحقيق أفضلية المؤمن على الملائكة، وتحقيق حديث: (كمال توحيده نفي الصفات عنه) وتفسير آية: (سنقرئك فلا تنسى) وفي بيان: أن الجن مكلفون أم لا؟.
  39. رسالة في أجوبة مسائل الشيخ أحمد بن الشيخ صالح، في مسائل متفرقة فقهية، والربط بين الحادث والقديم.
  40. رسالة في بيان العصمة والرجعة.
  41. رسالة أجوبة المسائل السبعة للشاه زادة محمود ميرزا.
  42. رسالة في بيان سر أفضلية حضرة القائم (عجل الله فرجه) على آبائه الطاهرين عليهم السلام.
  43. رسالة في بيان معنى: (إنا لله وإنا إليه راجعون) وبيان: بسيط الحقيقة كل الأشياء، وبيان قول الرسول: (اللهم أرني الأشياء كما هي).
  44. الرسالة التوبلية: في أجوبة مسائل شيخ عبد علي التوبلي، يحتوي على مسائل متفرقة علمية وحكمية.
  45. رسالة في جواب مسائل الشيخ أحمد بن الشيخ صالح بن طوق، في بيان مسائل متفرقة.
  46. رسالة في أجوبة مسائل المرحوم ملا علي رشتي: في بيان أهل العرفان والتصوف، وطرقهم وأحوالهم وطرق الرياضات، وبيان وتدبير المولود الفلسفي، وشرح علم صناعة المولود الفلسفي وأطوارها وأحوالها، وبيان علم الحروف وعلم الجفر.
  47. رسالة في جواب مسائل الشيخ عبد علي القطيفي: في بيان تأويل الأبحر السبعة، وبيان الدليل العقلي على كون المعصومين: (١٤)، وبيان الجهل المقابل للعقل، هل هو بسيط أم مركب؟.
  48. رسالة في بيان البسط والتكسير، ومعرفة ميزان الحروف.
  49. رسالة في بيان شرح كلمات المرحوم الشيخ علي.
  50. رسالة في أجوبة مسائل المرحوم الشيخ علي.
  51. رسالة في علم التجويد.
  52. رسالة في بيان كتابة خط القرآن.
  53. رسالة في جواب مسألة العالم الحاج عبدالوهاب القزويني، في توضيح معنى الجسمين والجسدين.
  54. رسالة في جواب مسائل الشيخ عبدالله بن غدير، في بيان علة استغفار وخوف الأنبياء وأوصيامهم مع العلم أنهم معصومون.. مع مسائل أخرى.
  55. رسالة الهمم العليا، في جواب مسائل الرؤيا.
  56. رسالة في جواب سؤالات السيد حيدر بن السيد عبدالقاهر، في تحقيق قضية موسى والخضر، مع أن موسى أفضل من الخضر، وفي بيان أن أجساد أهل الرجعة هي مثل كثافة أجساد أهل الدنيا، أم أجساد أهل الآخرة، أو طور آخر؟.
  57. رسالة في جواب السيد محمد بن السيد عبدالنبي، في شرح حديث مروي عن الصدوق في علل الشرائع عن خلق الذر والهباء.
  58. رسالة في جواب مسائل الشيخ محمد بن الشيخ علي بن عبدالجبار القطيفي، في شرح معنى قول الإمام عليه السلام: (العلم نقطة كثرها الجهال)، ومسائل أخرى حكمية وفقهية.
  59. رسالة في بيان: أن الشيطان ليس بإمكانه التصور بصورة الأنبياء والأولياء مع مسائل علمية أخرى.
  60. رسالة في حقيقة عالم الرؤيا، وبيان أقسام الرؤيا الصادقة والكاذبة.
  61. رسالة في جواب مسائل السيد ميرزا جعفر يزيدي، في بيان مسائل علمية.
  62. رسالة في جواب مسائل الشيخ محمد بن عبدعلي بن عبدالجبار، في تأويل الآية المباركة: (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) ومسائل علمية وحكمية أخرى.
  63. رسالة في جواب مسائل الشيخ عبدالحسين بو يوسف البحراني، في بيان معنى الكفر والإيمان، وكيفيتهما وأقسامهما.
  64. رسالة في جواب مسائل الشيخ سعود، في معنى قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا والساعة كهاتين) وأشار بسبابته والوسطى. وفي بيان معنى: (الربوبية بلا مربوب، والألوهية إذ لا مألوه، والعلم إذ لا معلوم) وشرح قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الزمان استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض).
  65. رسالة في بيان أن الكاف في الآية: (ليس كمثله شيء) أصلية أم زائدة؟.
  66. رسالة في شرح كلام الملا محسن الفيض، في معنى الفناء، في الله والبقاء في الله.
  67. رسالة في جواب سؤال الشيخ موسى البحراني، فيمن ادعى أنه وكيل صاحب الزمان عليه السلام، وأنه وصل الجزيرة الخضراء، وصلى الجمعة خلف القائم.
  68. رسالة في جواب فتح علي خان، في بيان أن القرآن أفضل أم الكعبة؟.
  69. رسالة في جواب ملا محمد الرشتي، في مسألة الإمكان، وشرح أن كلما يمتنع في الممكن يجب في الواجب.
  70. رسالة في جواب مسألة ملا محمد دامغاني، عن معنى (بسيط الحقيقة كل الأشياء) وهل هذا القول حق أم باطل؟.
  71. رسالة سراجية في جواب الملا مصطفى الشيرواني، في تحقيق الشعلة المرئية في السراج، وتطبيقها بالعالم الكبير.
  72. رسالة في تحقيق: (ثم دنى فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى).
  73. رسالة في إثبات قول المصلي: (إياك نعبد وإياك نستعين). مقصود كاف الخطاب (إياك) ذات الله المتعال، وكذلك الضمائر الراجعة إلى الله.
  74. رسالة في جواب مسألة بعض العارفين: في أن بإزاء كل خلق من المخلوقات اسماً  خاصاً لله سبحانه به، هو المؤثر في خلقه وإيجاده، فيلزم أن تكون أسماؤه تعالى زائدة على ثمانية وعشرين، فما معنى الحصر في دائرة العقل؟.
  75. رسالة في تحقيق مسائل من أمهات المعارف الإلهية.
  76. رسالة في بيان الوجودات الثلاثة: الوجود الحق، والوجود المطلق، والوجود المقيد، وذكر مراتبها، وأحوالها وأطوارها.
  77. رسالة في جواب سؤال السيد أبو الحسين كيلاني، في البداء ولوح المحو والإثبات، ونسبته إلى اللوح المحفوظ.
  78. رسالة في جواب سؤال السيد محمد البكاء، في تفسير سورة الحمد، وآية النور، وكيفية السلوك.
  79. رسالة في بيان الجمع بين بعض الأخبار، التي تدل أن أجساد الأنبياء والأولياء لا تبقى في القبر أكثر من ثلاثة أيام، وبعض الأخبار: أن نوح نقل جسد آدم إلى النجف، وموسى نقل جسد يوسف إلى بيت المقدس.
  80. رسالة في جواب مسائل السائلين من أهل أصفهان، في شرح قول حضرة أمير المؤمنين عليه السلام: (في أن العرش قد خلقه الله من أربعة أنوار.. ) وفي بيان بعض المسائل العلمية الأخرى.
  81. الرسالة القطيفية، الحاوية على مسائل مختلفة كذلك.
  82. رسالة في أجوبة مسائل المرحوم الملا حسين الكرماني، في بيان النكات الدقيقة في تفسير سورة: (هل أتى) وشرح بعض المقامات في شهادة حضرة سيد الشهداء عليه السلام.
  83. رسالة في جواب مسائل ميرزا محمد علي يزدي المدرس في تحقيق المبدأ والمشتق، وشرح حديث ورق الآس.
  84. رسالة في جواب مسائل السيد محمد بن السيد أبو الفتوح، في مسائل مشكلة من أسرار القدر، وفي شرح وتحقيق: (السعيد سعيد في بطن أمه، والشقي شقي في بطن أمه).
  85. رسالة في جواب مسائل الشيخ أحمد بن الشيخ صالح بن طوق، حاوية على مسائل زيادة على ما تقدم.
  86. رسالة في جواب مسائل ملا مهدي استرابادي في علة حذف الياء بدون جازم في آية: (والليل إذا يسر)، وفي تحقيق آية: (كل شيء هالك إلا وجهه) وبيان حديث: (ما خلقتم للفناء وإنما خلقتم للبقاء).
  87. رسالة في جواب مسائل ملا مهدي استرابادي المذكورة، في بيان معرفة النفس.
  88. رسالة في بيان تنعم وتألم أهل الآخرة، وتفصيل الميزان والجنان، وأحكام أهاليها وساكنيها، وبيان درجاتها ودركاتها.. وغير ذلك من المباحث المهمة.
  89. رسالة في جواب المرحوم الملا علي أكبر، في بيان كيفية السلوك الموصل إلى درجات القرب.
  90. رسالة في جواب مسائل ملا مهدي استرابادي المذكورة، في بيان معرفة النفس.
  91. رسالة في بيان جواب تقليد المفضول مع وجود الفاضل، وسائر المسائل الفقهية.
  92. رسالة في شرح وبيان مسألة المعاد.
  93. رسالة في شرح حديث: (لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك).
  94. رسالة في تفسير وحل بعض المشكلات العلمية.



وله رسائل علمية وفلسفية وفقهية أخرى، وإن كل واحد منها شاهد بعلو رتبة المرحوم الشيخ الأحسائي، وإحاطة ذلك العلامة الكبير على علوم عصره.

ومن لم يقرأ تلك الكتب المذكورة عند أستاذ محقق، ولم يفهم غورها بنظر التدقيق أو بنظر الحياد، فلن يتمكن أن يصل إلى فهم المقام الشامخ العلمي لهذا النابغة الكبير، والمحقق المنقطع النظير.. طاب ثراه.

توضيح: إن الكتب المذكورة جميعها متوفرة، وإن المطالعين المحترمين يمكنهم في وقت الحاجة الاستفادة منها.


خاتمة


إن الشيخ الأحسائي له كلام واضح في بيان عقائدة، حيث يريح الجميع في هذا الخصوص، وقد ذكر هذا الكلام المرحوم السيد كاظم الرشتي - تلميذ الشيخ - وذلك من كتابه (دليل المتحيرين) يقول:


(بعدما قام ثلة من المغرضين بتشويش أذهان الشيعة بالنسبة لعقائد الشيخ المرحوم، أمر شخصاً أن يرقى المنبر ويخطب ويقول:
أيها الناس.. إن للعلم ظاهراً وباطناً، وهما متطابقان ومتوافقان، وغير مختلفين ولا متناقضين، وكل ظاهر على طبق الباطن، وكل صورة مثال الحقيقة، كما قال الإمام الصادق عليه السلام: (إن قوماً آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن ولم يك ينفعهم شيئاً، وإن قوماً آمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر ولم يكف ينفعهم شيئاً، ولا إيمان ظاهراً إلا بالباطن).
أيها الناس.. إن أهل الظاهر قد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما هم عليه، ولم يغشهم ولم يقرهم على باطل، حاشاه ثم حاشاه، فما اتفق عليه أهل الظاهر من قول أو فعل أو اعتقاد فهو الحق الذي لا شك فيه، ولا ريب يعتريه، وما كان من الباطن والأسرار ما يوافق الظاهر ويناقضه فأحدهما يثبت والآخر ينفي، فذلك باطل يجب الإعراض عنه، ولا يجوز الإصغاء إليه، فإنه مخالف للواقع، وفي ذلك تكذيب على الله ورسوله.
فما ينسب إلي من الباطن والظاهر، إن كان يوافق ظاهر ما عليه الفرقة المحقة الاثني عشرية، فذلك قولي وقد قلته.
وما خالف ظاهر ما عليه الفرقة المحقة فذلك ليس قولي، وما قلته، وأنا بريء إلى الله من ذلك القول والاعتقاد، كما برء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
أيها الناس.. لا تختلفوا فتهلكوا، ولا تناقضوا فتنازعوا (فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين.. ).

أقول: إن القراء الكرام يعرفون بأن الشيخ المرحوم ألقى هذه الكلمات والبيانات على العلماء الأصولين، وفي هذه الحوزة والجامعة التي فيها المجتهدون الفقهاء، واعترف أمامهم أن عقيدته هي مطابقة لعقائدكم الظاهرية المعروفة، وإذا نقل عني شيء يخالف مما عليه عقائد جامعة الأصولين والمجتهدين الحقه أو نسب إلي شيء من ذلك، فكذبوه واعتقدوا جزماً بأن ذلك الكلام لم يصدر عني.

وعلى هذا.. فما ينسب للشيخ الأحسائي من عقائد مخالفة من قبل جماعة تنسب نفسها إلى الشيخ، فإنه يعلن بأنها محض كذب وبهتان وصرف افتراء ومين، وليس للشيخ غير عقيدة العلماء الأصولين، وطريقة العلماء المجتهدين، وحضرات الفقهاء المتورعين.

وليس هناك غير ذلك من عقيدة أو طريقة أخرى، ولم يصنع لنفسه جماعة أو فرقة، حزباً وجمعية تبتعد عن الطريقة الحقه، ولم يقبل بغير الإمامية الاثني عشرية اسماً آخر، أو بديلاً عن ذلك مهما كان.

والآن: وبعد  هذا الاعتراف الصريح من قبل الشيخ الأحسائي، فأنت أيها القارئ الكريم المحترم إن كنت من ذوي الوجدان والإنصاف، ومن أنصار الوحدة الإسلامية في الحقيقة والواقع، وتروم رقي ورفعة شأن المذهب المقدس للشيعة الاثني عشرية، فعليك منذ الآن أن تقوم بنفي الأكاذيب والإشاعات المنسوبة إلى الشيخ، والمنتشرة بين الأوساط من قبل الأعداء، وأن تمجد هذه الشخصية العلمية الكبيرة، التي تعد مفخرة من مفاخر عظماء وعلماء جامعة التشيع.

وعليك أن تقدس ذلك الإنسان الكبير، وتستفيد من المؤلفات الثمينة، والتحقيقات والتدقيقات الفلسفية الحكيمة، التي ابتكرها هذا الفيلسوف العظيم، والتي ظلت مع الأسف الشديد حتى الآن - بسبب تلك الشائعات والتبليغات المغرضة - طي الكتمان والنسيان، دون أن يمكن لأحد الاستفادة منها.

وإن طالبي الحق والحقيقة ظلوا محرومين من الاستفادة من تلك الكنوز والذخائر العلمية النادرة، والسلام على من اتبع الهدى.

الأحقر الحاج الميرزا عبدالرسول الإحقاقي
تبريز - ١٣٧٤ هـ   

المصدر: توضيح الواضحات لخادم الشريعة الغراء آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©