آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إشكال وصل لأحد أخواننا المؤمنين حول هذا النص الشريف للشيخ

ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه

من أقوال الشيخ الأوحد أعلى الله مقامه



الحاصل أن كل شيء يبكى على الحسين عليه السلام..

تبكيه الرياح بهفيفها، والنار بتلهبها، والماء بجريانه وأمواجه ووجوده، والشمس والقمر والنجوم بتغيراتها من حمرة وصفرة وكسوف وخسوف، والجبال بارتفاعها وانهدادها، والجدران بتفطرها ونهدامها، والنبات بتغيره وأصفراره ويبسه، والآفاق بتكدرها وأغبرارها وحمرتها وصفرتها.. آه ثم آه ما أدري ما أقول وتبكيه التجارة بخسارتها وكسادها، والعيون بتكدرها والمعادن بفسادها، والأسعار بغلائها، والأشجار بموتها وبقلة ثمرها وبسقوط ورقها ويبس أغصانها وأصفرار ورقها، أما سمعت بكاء الأواني حين تنكسر من الصيني والخزف، ومن المعادن تبكيه بانكسارها وبصوتها حين الكسر، أما سمعت هدير الأطيار في الأوكار وهفيف الأشجار وأمواج البحار وبكاء الأطفال الصغار، أما سمعت بكاء الأسفار بعدم أمنية القفار أما سمعت الليل يبكيه بظلمته والنهار بالإسفار، أما رأيت تفتت الأحجار وغور الآبار وقلة الأمطار وغلاء الأسعار وفساد الأفكار واختلاف الأنظار وقصر الأعمار..

آه ثم آه ثم آه أجمل لك الأمر كما أجمله العزيز الجبار في كتابه قال في هذا الشأن مصرحاَ بالبيان لمن كان قلبه عينان (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم).

فقال في بيان أن المراد بهذه الآية ما ذكرنا في الزيارة الجامعة الصغيرة المذكورة في آخر المصباح للشيخ رحمه الله قال عليه السلام (يسبح الله بأسمائه جميع خلقه).

يعني أن كل شيء يسبح الله بالبكاء على سيد الشهداء عليه أفضل الصلاة والسلام والثناء ويذكر مصابه الجليل وينشر فضائله وممادحه في مصائبه..

الإشكال


كلام جداً رائع من الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين أعلى الله مقامه 
ولكن هنالك في نظري تحريف عن أصل المقال لأن الشيخ من القلائل النادرين في عصره فهو صاحب إمتياز وذكاء ورقي في العلم والمعرفة والذي جعلني أشك بالتحريف أن الاستشهاد بالآية الكريمة غير موفق فتسبيح الله ينحصر بكلمة سبحان الله ومنها اشتقت لفظ تسبيح وسبحه ومسبحه فلا علاقة بين البكاء على الحسين عليه السلام والتسبيح فنحن نبكي الحسين عليه السلام ونسبح الله فلا أحد يستطيع تفريغ مضمون العبادة الخالصة لله وجعلها لغيره وعلى هذا الأساس تصبح عبادتنا لله شكليه وباطنها لغيره. 

الآية التي تتحدث عن بكاء الأرض بمن فيها على الامام الحسين عليه السلام هي: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ).

نفي البكاء على المنافقين يفيد إيجابه على المؤمنين ومن أفضل مصداق للمؤمن المجاهد الصابر الشهيد غير الإمام الحسين عليه السلام فعليه نستطيع القول أن السماء والأرض تبكي على الإمام وهو في نظر ورعاية الله وهذا دليل أن بكائك أيها المؤمن على الإمام الحسين عليه السلام اشتراك مع بكاء الأرض والسماء المأمورين من الله بالبكاء فبكاءك توفيق ورحمة ونظر ورعاية من الله لك.

أحسن الله أعمالكم ورزقكم زيارة الحسين عليه السلام وشفاعته.


الجواب للإشكال


النص موجود في شرح الزيارة الجامعة (الجزء الرابع).. ولا صحة لما توهمه الأخ المعترض من وجود تحريف في النص، فما ذكره الشيخ الأوحد أعلى الله مقامه يجري مجرى التأويل لا على نهج التفسير، ويجري على معنى الباطن لا على مبنى الظاهر، والشيخ رضوان الله تعالى عليه لم يغفل عن مدلول التسبيح في مستويات الدلالة المذكورة حتى يتمحّل الأخ الكريم بنسبة التحريف الى النص الشريف، إذ لو كان التسبيح لا يجري إلا في محل النطق (اللسان) لكان تسبيح الجمادات لا معنى له، كيف والله تعالى يقول: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)؟ فليس المقام ها هنا هو مقام اشتقاق لغوي حتى يستنكر الأخ الفاضل عدم صحة التسبيح بالبكاء، فإذا جاز تسبح الجمادات كلها بألسنتها تسبيحاً حقيقياً لا نفقهه نحن لعدم امتلاكها لجارحة اللسان فلم لا يحوز بكاؤها على الحسين عليه السلام؟ إن تسبيح اللسان هو قول (سبحان الله) وتسبيح الإذن هو (الاستماع إلى كلام الله) وتسبيح العين هو (البكاء من خشية الله)، وهكذا.. ثم إذا عقلتم تسبيح الأشياء بحسب رتبتها بقول (سبحان الله) وهي لا تمتلك لساناً ناطقاً كالذي عند الإنسان، فأيهما أقرب إلى حال الأشياء غير الناطقة القول أم البكاء؟ لو تفطنتم لأدركتم أن البكاء أقرب إلى حالها وأنسب لمقامها من النطق القولي لأن القول يفتقر إلى إفصاح وترتيب للألفاظ حتى يحصل منه المعنى، بينما لا توجد كهذه الكلفة بمجرد ذرف الدموع من العين.. ومع ذلك فقد عبر الله تعالى عن حزن السماء والأرض بالبكاء فقال: (وما بكت عليهم السماء والأرض)، مثلما عبر عن طاعتهما له بالنطق والكلام فقال: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا اتينا طائعين)، وفي الآيتين الكريمتين إشارة إلى ما تتضمنه السماوات والأرض من الأشياء، فالمراد بالسماء ما فيها من الأجرام والكواكب والنجوم والملائكة والمراد بالأرض ما فيها من الجماد والنبات والحيوان والإنسان، أي أن بكاء السماء والأرض هو بكاء ما فيها من المخلوقات، وهذا دليل قاطع على صحة ما ذهب إليه الشيخ أعلى الله مقامه من أصل (بكاء الأشياء).

يبقى إثبات كيفية بكاء الأشياء بحسب حقائقها وأعيانها الخارجية، نقول: إذا عقلتم تسبيحها بألسنتها فلماذا لا تعقلون بكاؤها من خشيته بأعيُنها؟ فالشيء الذي ليس له لسان كألسنة الناس نسب الله إليه التسبيح قولاً على جهة الحقيقة بأن يقول (سبحان الله) بحسب مقامه، فما الغريب في أن يبكي ذلك الشيء من خشية الله تعالى بعين تناسب مقامه كذلك؟
إذا اتضحت هذه المقدمة نقول: أن البكاء على الحسين عليه السلام هو تسبيح لله عزوجل، لأن الباكي عليه هو في مقام تنزيه الله تعالى بالحزن على وليه فأنت لم تحزن للحسين لو لم يكن الحسين ولياً لله و وصياً للنبي صلى الله عليه وآله، فلما كان الحسين عليه السلام ولياً لله وقد استشهد في سبيل دين الله ودين جده وطلباً للإصلاح في أمة جده كان البكاء على الحسين يعود في الواقع إلى تنزيهه عز وجل طالما تجلى في الحسين معنى الخشوع والخضوع لله عز وجل فظهرت في حقيقة العبودية الحسينية بذلك الخشوع والخضوع الربوبية الخالصة غير المشوبة، وعدم شوبها هو نوع تسبيح وتقديس وتنزيه لله تعالى ظهر بمرآة ذلك العبد الذي هو الحسين عليه السلام.

وقد جعل الله تعالى جارحة العين هي موضع البكاء عند الإنسان، فَلَو فرضنا وجود محب للحسين عليه السلام أكمه (أعمى لا عين لديه من الولادة) وهو مثلك تماماً في حب الحسين عليه السلام، فإذا ذكرت مصيبة الحسين فأنت تبكي بالدموع من عينيك، فما هو بكاء ذلك الأكْمَه يا ترى؟ وكيف يبكي ولا عين لديه؟ إن بكاء الأكْمَه الموالي للحسين عليه السلام لا يفرق كثيراً عن بكاء الأشياء التي لا جوارح لها، فصح أن يكون صوت الكسر بكاءً للمكسور والغبرة والإحمرار بكاءً للآفاق وسقوط الأوراق بكاء للأشجار وهكذا.. فتلك الأشياء غير العاقلة تبكي على الحسين تسبيحاً لله تعالى كل بحسب مقامه وطوره، وقد تقدم أن بكاءها أقرب لحالها من قولها، فمن سلّم بالقول فأحرى به أن يسلّم بالبكاء.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

المصدر: ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©