آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التربية

الإمام المصلح والعبد الصالح آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
الإمام المصلح والعبد الصالح آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف

خلق الله تعــالى عالـم الــوجود بقــدرته وإرادتـه، وعلى سبيــل الحكمــة فقــد خلق الأشياء كــلّها لأول وهلة بصورة (النطفــة)، لكي يتسنى لهـــا تحت إشــراف الــطبيعــة والأسبــاب والوســائل الخــاصــة بهــا أن تمــرّ بمراحل مختلفــة في النموّ والتنشئــة، وتعبر منازل الطفولة لتصل إلى درجة البلوغ. 


من الواضح أنَّ حركة كل موجــود إلى هنــا حــركــة طبيعيــة، ودبيب كــلّ دابــة فطري.. أمَّا بعد هذه المرحلة فإنه يحتاج للوصــول إلى الكمــال المــطلوب والهــدف النهائي إلى يدٍ قديرة أخرى.

فمثــلاً.. إســتنــاداً إلــى أمــر الله ومشيئته العاليــة، تقوم الــطبيعــة في بــاطن الأرض بتربية وتنشئة الحجر والتــربة لتتبــدل بعــد آلاف السنين إلى حــديــد، أو معــدن آخر.

إنــَّه يمهّــد الأرض لتنــشئــة أنــواع الأشجــار، وتحــويــل النبتــة الضعيفــة إلى شجــرة باسقــة، أو أنه يهيــئ عــوامــل نمــوّ الحيــوانات والــدوابّ المختلفة في أحضــان الأرض، لتكــون في متناول بني الإنســان، وكذلك يخلق الــطيور على اختــلاف ألوانهــا لتطير هنا وهناك.

لكن جميــع هذه المخلوقــات تتــوقف عن الحركة والسير عندمــا تصل إلى نصــابها الطبيعي.

ويصل الدور إلى الإنسان في تحويــل خامات الحديد أو قطع الحديــد المتروكــة - بفضل التربية - إلى مِعول ومطرقة، ومنجــل ومـسحــاة، وســيــف.. وآلاف الأدوات والآلات الثمينة.

قــد يحصــل الإنســان على مئــات الكيلوغرامات من خامات الحديد في مقــابل مثقال من الذهب.. ولكن بعد أن تخضع خــامات الحــديد للتــربية الصنــاعية قــد تبلغ قيمــة المثقــال من الحــديــد أضعــاف قيمــة المثقال من الذهب.

وهكــذا الفضــة والنحــاس والفلزات الأخرى.

وحتى الأحجار التي لا قيمة لهــا، قد تبلغ قيمتها إلى الملايين بعد أن تعمل اليــد البشرية العجائب فيها.

إنَّ خشــب الأشجار غير المثمــرة الذي لا فائدة فيه بعد بلوغه النصاب الــطبيعي غير الإحراق، تستطيع يد الإنســان الفنــان أن تصنــع منه الأبــواب والشبابيــك، والكراسي والمنضــدة، وآلاف الصنــائــع البــديعــة الأخرى.

إنَّه يُستفاد منــه في زاوية المــطبــخ، إلى قــاعــات الاستقبــال الجميلة، وتــزيين الجدران والفرش.. وغير ذلك.

هــذا الفكــر الخــلّاق للبشــر يحــوّل الكلب إلى راع للمــاشية، وإلى حــارس، وإلى جليس لأفراد الأسرة، ومتصدّر لبعض المجالس، بل وعضو مهـم من أعضاء جهاز الشرطة.

إنَّــه يستــألف الفيــل والحــصــان، ويستفيــد منهمــا.. يؤهّــل الأســد والنمــر والأفعى ليستخدمها في مقاصده.

يحــرّك البلبل نحــو التغريــد، ويدعــو الببغــاء إلى النطق، وأخيــراً فإنــه يرفــع من قيمــة الموجــودات الطبيعيــة في ظل التــربية إلى آلاف بــل ومئات الألــوف والملايين من المرات.

إنَّ فنّ أمثالنا هو الذي يجعل الحديــد الثقيل يطير ويحلّق في الســماء عالياً، يصنع الطائرة، ويجعلها تجاري الريح والبــرق في الفضاء العالي.. إنَّ هــذا الفن هو الـذي يصنــع من المــادة البــاهتــة آلات جميــلة وجذّابة للخيــاطة والتــطريز، بحيث تتعــرف عليها الأصابع البلورية للفاتنات.. إنَّه هو الــذي يصنع من الأعشــاب البــريــة عــلاجــاً لآلاف الأمراض والآلام، وأخيراً فإنَّه يوصل جميــع المحــاصيــل الــطبيعيــة إلى الكمــال المطلوب.

نخلص من جميــع مــا تقــدَّم إلى أنَّ للإنســان جسمــاً وروحــاً مستعــدّة، ونفســاً خالدة، لذلك فهو يحتاج إلى تربية خالدة. إنَّه يجب أن يتربَّى في محضــر وجــه الله الباقي، وتعمل اليد التي صنعت آدم في تنميته وتنشئته. 

المصدر: الرسالة الإنسانية للإمام المصلح والعبد الصالح آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©