آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

في أن الله تعالى غير خلقه

الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه
الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه

ويجـب علـى كـل مكلـف أن يعتقـد أنه ليس كمثلـه شيء فليس بجسم ولا عـرض ولا جـوهـر ولا مركب 


الجسم: هو الذي يقبل الأبعاد الثلاثة من الطول والعرض والعمق، ويعبر عنه بالجسم التعليمي.

العرض: هو المتقوم بغيره مثل الألوان والأعراض والصغر والكبر والطول والعرض.

الجوهر: هو الذي لا في موضوع. وهو المعبر عنه بحقيقة الشيء وأصله فلو كان الجوهر في موضوع يتسلسل، أي ننقل الكلام إلى الموضوع الثاني، والثاني إلى الثالث وهكذا بلا نهاية. أو نقول لا في موضوع وهو المطلوب.

أقل التركيب من المادة والصورة، وكل مركب محتاج إلى أجزاء. وكل محتاج حادث مخلوق، إن المادة محتاجة إلى الصورة في الظهور، والصورة محتاجة إلى المادة في التقوم وكل منهما محتاج إلى الآخر.

ولا مختلف ولا في حيـز ولا في جهة لأن هذه صفات الخلق ولا يصح على الخالق سبحانه، أما أنه ليس كمثله شيء فلأن وجود المشابه يستلزم أن يكون شريكاً له في الصفات الذاتية وذلك يقتضي النقص في ذاته تعالى، لأن عدم النظير أكمل فيكون وجوده نقصاً ومن يجوز عليه النقص تجوز عليه الزيادة.

المختلف: هو أعم من التجانس والتماثل والتشابه والتناظر وغيرها. فالحق تعالى واحد أحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

لا في حيز: الحيز هو المكان والظرف الذي يحله الكائن والمظروف فليس للحق تعالى مكان ولا زمان كان ولم يكن معه شيء والآن كذلك.

لا في جهة: أي أنه ليس موجوداً في جهة دون أخرى فهو موجود في كل مكان وزمان ولا كيف ولا أين لوجوده تعالى، فلا يحده مكان ولا زمان لأنه خالقهما لا يجري عليه ما هو أجراه.

أي على فرض وجود مشابه له في صفة من الصفات، يستلزم النقص في كماله المطلق، فعدم وجود مشابه له، يكون أكمل لكماله وأغنى لغناه المطلق، كما مثلنا سابقاً بوجود الشمس الواحدة، فإنه إذا كثرت الشموس يقل وينقص كمالهم أجمع، فعدم وجود نظير له تعالى يكون أكمل وأغنى له تعالى.


الجوهر كما عرف هو الذي لا في موضوع، فينقسم الجوهر باعتبار قبوله للأبعاد الثلاثة إلى قسمين هما


القسم الأول: هو الذي لا يقبل الأبعاد الثلاثة، وذلك مثل الجوهر الفرد والنقطة التي تقع في طرف الخط.

القسم الثاني: هو الذي يقبل. وهذا ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي:

- النوع الأول: وهو الذي يقبل الأبعاد الثلاثة كلها وهو الجسم.
- النوع الثاني: وهو الذي يقبل الطول خاصة وهو الخط.
- النوع الثالث: وهو الذي يقبل الطول والعرض دون العمق وهو السطح. وكل هذه الأقسام والأنواع محتاجة إلى المحل تحل فيه لأنه من لوازمها، فيكون إما لابثاً ساكناً في المكان أو متحركاً عنه والحركة والسكون والإجتماع والإفتراق من الأكوان الأربعة المتفق على حدوثها وحدوث المتصف بها، فهو تعالى ليس بجوهـر ولا غيره لأنـه ليس كمثله شيء قـال الإمام الـرضــا عليه السلام: (وبتجهيره الجواهر عرف ألا جوهر له).

وأما أنه ليس بمركب فلأن المركب محتاج إلى أجزائه والمحتاج حادث، وأما أنه ليس بمختلف فلأن المختلف إنما يكون كذلك بتباين أجزائه أو أحوال ذاته وكلا الأمرين موجب للتركيب المستلزم للحدوث. 


أي أن الاختلاف يتصور في موردين هما


- المورد الأول: أن يكون في أجزاء الشيء الواحد مثل العين غير الأذن والأذن غير اليد وهكذا.
- المورد الثاني: أن يكون في أحوال الشيء الواحد مثل الطول غير العرض والكبر غير الصغر والصحة غير المرض وهكذا.

فكلا الموردين مركب متغير، وكل من كان كذلك فهو حادث مخلوق ممتنع عن القديم الأزلي سبحانه وتعالى.

قوله أعلى الله مقامه (أما أنه ليس في حيز) لأن الحيز هو المكان والظرف الذي يحله المظروف، فأياً كان هذا المكان يكون المظروف والكائن فيه مشابه للظرف. وذلك مثال: ما لو كان الظرف اعني الحيز مثلثاً يكون المظروف مثلثا، أو إذا كان الظرف مربعاً يكون المظروف مربعاً، وإذا كان الظرف مدوراً يكون المظروف والحيز مدوراً، وهكذا فإذا كان كذلك يكون المظروف من جنس الظرف فيكون حادثاً مخلوقاً، لأن التحديد والمجانسة من صفات الحوادث وهو تعالى لا جنس ولا حد له.

ثانياً: يلزم من ذلك أن الحال والمظروف أو الكائن في الظرف لا يخلو منه إما أن يكون ساكناً أي لابثاً في هذا الظرف أو منتقلاً عنه، والسكون والإنتقال أي الحركة من الأكوان الأربعة المجمع على حدوثها وحدوث المتصف بها، فالحق تعالى لا يكون ساكناً ولا متحركاً ولا غير ذلك من صفات خلقه بل هو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

ثالثاً: على هذا الفرض يلزم مسبوقية كل منهما على الآخر فالظرف سبق المظروف لكونه أول ما حل المظروف حل في الظرف أي في الحيز، كذلك المظروف له المسبوقية على الظرف لأنه أول ما حل في الظرف، والسابق والمسبوق من صفات الحوادث لا القديم الأزلي الذي ليس كمثله شيء.

وعلى هذا الفرض إما أن يكون هذا الحيز يعني الظرف قديماً أو حادثاً. فإن قلنا بالأول يلزم تعدد القدماء والإحتياج إلى الحيز والمكان يعنى الظرف، وإن قلنا بالثاني يلزم إحتياج القديم إلى الحادث، والإحتياج من صفات المخلوقين لا الخالق الأزلي.

وأما قوله (أنه ليس في جهة) لو فرض أنه تعالى في جهة من الجهات الست: الفوق والتحت، أو الشمال والجنوب، أو الشرق والغرب. فلو كان فوقاً خلا منه الجهات الخمس، وإن كان تحتاً خلا منه الجهات الخمس أيضاً، وهكذا إذا كان في بقية الجهات تخلو منه الجهات الأخرى.

ثانياً: على فرض كونه في جهة دون غيرها، يلزمه الحواية أي تحويه جهة الفوق أو التحت أو الشرق أو الغرب أو غيرها، ويلزمه التحديد بحيث يشار إليه بأنه في الشرق دون غيرها، ويلزمه أيضاً الحصر بحيث إذا كان في الشمال لا يكون في الجنوب ولا في غيرها، ويلزمه أيضاً الخلو فإذا كان فوقاً خلا منه التحت وبقية الجهات الأخرى، وكونه شاغلاً للجهة التي هو فيها دون غيرها، وكل ذلك من صفات الحوادث فالقديم الأزلي هو الذي في كل مكان وزمان، ولا يحويه مكان ولا زمان قال تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

المصدر: شرح حياة النفس في حضرة القدس للشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©