آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمر بين أمرين

الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه
الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه

أنه تعالى لما أراد خلق عباده وإخراجهم من رحم العدم إلى بيت الوجود الشهودي خلقهم وخلق أفعالهم معهم كما قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ).


فالخلق وأفعالهم من ذوات: أي حقائق الموجودات من أنس أو ملك أو نبات أو جماد، أو غير ذلك.

أو صفات: أي صفات تلك الحقائق من السمع والبصر والعلم والجهل وغير ذلك.

والأفعال: وهي عبارة عن حركات المكلفين من خير أو شر، وتصرفاتهم وأعمالهم وغير ذلك.

إنما يتكونون ويتحققون في الخارج بأمر الله تعالى وأذنه، وبدون أمره وأذنه لا وجود لهم ولا أثر أصلاً، وذلك مثل السراج. فما دام السراج موجودا الأشعة موجودة وإذا انطفئ السراج انهدت الأشعة وانعدمت.

فالموجودات أجمع حالها حال الأشعة بالنسبة للسراج. فليس لها حال غير هذا الحال من افتقارها واحتياجها إلى السراج في كل لحظة وآن بحيث لو ينقطع المدد عنها أنا ما انعدمت ولا حس ولا محسوس بالكلية.

ولما أراد طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. ولا يمكن مجازاة المطيع بالطاعة إلا إذا كان قادراً على فعلها وتركها، وكذا لا يمكن مـن معاقبة العاصي على المعصية إلا إذا كان بإمكانه أن يفعلها ويفعل ضدها وإلا لم يستحق العقوبة، حينئذٍ خلقهم تعالى من نور وظلمة يعني من مادة وماهية، أو قل خلقهم ذوي جهتين جهة إلى الرب أو العقل المستمد من العقل الكلي، وجهة إلى النفس الأمارة بالسوء المستمدة من إبليس الأكبر.

فإذا أراد العبد الطاعة استمد من جهة الرب أو العقل وأقبل إلى مبدئه وخالقه وإذا أراد المعصية استمد من النفس الأمارة بالسوء وأدبر عن مبدئه وخالقه، وذلك مثال السراج فإن الأشعة كلما قربت إلى السراج استنارت أكثر فأكثر وشابهت السراج في الإنارة وكلما بعدت عن السراج ازدادت ظلمة فوق ظلمة حتى تمسي في ظلمات فوقها ظلمات إذا أخرج يده لم يكد يراها من شدة الظلمة.

فالأشعة كلما بعدت استمدت من الظلمة بقدر بعدها، وكلما قربت إلى السراج، استمدت منه أكثر بقدر قربها. وفي كل الأحوال الأشعة لا غنى لها عن السراج، إذ وجودها بفضل وإحداث السراج سواء أكانت قريبة أو بعيدة وهنا كلام وكلام لكن اقتصرنا على موضع الشاهد حسب ما يقتضيه المقام والسلام.

وجعله منهماً متمكناً من فعل الطاعة والمعصية، فالعبد وأفعاله قائمة بأمر الله سبحانه فليست شيئاً إلا بأمر الله، إلا أنه هو فاعل فعله من غير أن يكون مشاركاً فيه، فمن قال بأن الفاعل للفعل الصادر من العبد هو الله سبحانه من خير وشر ليس للعبد في شيء من أفعاله مدخل ولا سبب، بل هو فاعل لفعل العبد وسببه، كما خلق العبد كذلك خالق أفعاله كما تقول الأشاعرة  فقد نسبوا الله تعالى إلى الظلم، حيث يلزمهم أنه هو أجبرهم على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بأن العبد هو فاعل فعله من غير مدخل لغيره في شيء من ذلك، بل هو مستقل بفعله لا ما نع له منه ولا صاد عنه، وإلا لما استحق ثواباً ولا استوجب عقاباً، فقد عزل الله سبحانه عن ملكه وأخرجه عن  سلطانه، كما تقول المفوضة من المعتزلة.

المصدر: شرح حياة النفس في حضرة القدس للشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©