آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مفاتيح الحكمة

الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه
الشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه

المعتزلة


الجزء الرابع



إرادتا الحتم والعزم



إن كل ما يصدر من حركة أو سكون أو خلق أو رزق أو حياة أو موت أو كفر أو طاعة أو غير ذلك، فجميع هذه الأمور والمفاعيل لا يصدر إلا بأمر وإرادة الله تعالى. قال الإمام السجاد: (وقضاؤك حتم وإرادتك عزم سبحانك لا راد لمشيتك ولا مبدل لكلماتك).

ولكن لو كانت هذه الإرادة لها جهة واحدة من دون التفات إلى إختيار المكلف للزم الجبر والعياذ بالله، لأن الزاني حين يزني بإرادة الله، والمصلي حين يصلي بإرادة الله سبحانه، فعلى ذلك يبطل الثواب والعقاب والجزاء والحساب، وتنتفي فائدة الخلق من إيصالهم إلى السعادة الأبدية، لأنه لا يوجد عندهم ما يرجح إيصالهم إلى النعيم أو الجحيم وهذا محال عقلاً ونقلاً، فلذلك انقسمت إرادة الحق تعالى إلى قسمين هما: 

الإرادة الحتمية: وهي الإرادة التي حتم على نفسه تعالى أن يمد ويعطي كل من سأله من صالح أو طالح، من إنس أو جن، أو غير ذلك مما سواه تعالى. قال سبحانه في محكم كتابه: (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ).

فبإرادته الحتمية يريد ويمد كل من سأله، بحيث أنه إذا لم يعط كل من سأله يكون عاجزاً فقيراً محتاجاً، والحق تعالى هو الغني المطلق عن جميع ما سواه.

الإرادة العزمية: إنه لما أثبتنا العدل لله عز وجل بأنه عدل حكيم، خلق الخلق بالحكمـة البالغـة والحجـة الدامغة وطلب منهم معرفته وعبادته، فلا يكون العبد مطيعاً حتى ما يكون قادراً على ترك الطاعة وعمل المعصية، وإلا لم يسم مطيعاً، وكذلك لا يكون العاصي عاصياً إلا إذا كان متمكناً من فعل الطاعة أو ارتكاب المعصية، فإذا لم يتمكن من فعل الطاعة لا يُسمى عاصياً.

وعلى كلا الفعلين الطاعة أو المعصية، يكون بتقدير ومدد ومشيئة من الحق تبارك وتعالى، وإلا لو فُرض أن العبد يفعل مفاعيله من الخير أو الشر بدون فعل الله تعالى ومشيئته لَلَزِم التفويض الباطل.

فالعبد سواء أكان فعـل الخير أم الشر كل ذلك بمشيئة من الله تعالى، لكن الحق تعالى لما خلق الموجودات، وفرض عليهم الفرائض وكلفهم بتكاليف من الحرام والحلال والمستحب والمكروه والمُباح.

حَبَّبَ فعل الخير وزينه في قلوبهم ورغَّبَ عليه، ووعد وعده الحق لممتثل الطاعة خير الدنيا والآخرة، وللمخالف والعاصي بشر الدنيا والآخرة.

فإن أختار العبد المعصية أمده الباري تعالى بمشيئته الحتمية من فعل الزنى والسرقة والظلم وغيرها، لأنه لا يكون شيئاً إلا بإرادة الله تعالى، إذ بدونها يلزم التفويض الباطل كما ذكرنا.

وإن اختار الطاعة ومحبة الله الخيرية أمده الله بالإرادة العزمية إرادة المحبة والطاعة، لأنه بدون هذه الإرادة يكون العبد والعياذ بالله مجبوراً. 

فإذا أختار المعصية أمـده بالإرادة الحتمية على أختياره، لئلا يلزم الجبر على فعل الطاعة أو المعصية. (فلا جبر لوجود مشيئة العزم ولا تفويض لوجود مشيئة الحتم).

فالعبد إن أختار المعصية أمده الحق بالإرادة الحتمية وأن اختار الطاعة والخير أمده الله بالإرادة العزمية.

لذا نجد أن الله تعالى أمر وأراد لإبليس لعنه الله السجود لآدم بالإرادة العزمية وشاء وأراد ألا يسجد بالإرادة الحتمية.

فالإرادة العزمية مختصة للطاعة والخير لذا قال تعالى: (سَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) بعدما قال: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ) يعني بالإرادة الحتمية، والكتابة للذين يتقون بالإرادة العزمية.

المصدر: شرح حياة النفس في حضرة القدس للشيخ عبدالجليل الأمير حفظه الله ورعاه
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©