آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المعاد - الجزء الثاني

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا موسى الحائري الإحقاقي أعلى الله مقامه الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا موسى الحائري الإحقاقي أعلى الله مقامه الشريف

قال الشيخ الأوحد: في شرح الزيارة في شرح فقرة (وأجسادكم في الأجساد) وإن كان العبارة طويلة، لكنا سننقلها بطولها حتى يتضح الحال:


(واعلم وفقك الله إن الإنسان له جسمان وجسدان، فأما الجسد الأول فهو ما تألف من العناصر الزمانية، وهذا الجسد كالثوب يلبسه الإنسان ويخلعه ولا لذة له ولا ألم ولا طاعة ولا معصية.

ألا ترى أن زيداً يمرض ويذهب جمع لحمه حتى لا يكاد يوجد فيه رطل لحم، وهو زيد لم يتغير، وأنت تعلم قطعاً ببداهتك أن هذا زيداً العاصي ولم يذهب من معاصيه واحدة،
ولو كان ما ذهب منه له مدخل فى ذهاب المعصية لذهب أكثر معاصيه بذهاب محلها ومصدرها، وهذا مثلأ زيداً المطيع لم يذهب من طاعاته شيء، إذ لا ربط لها بالذاهب بوجه من الوجوه لا وجه علية، ولا وجه مصدرية، ولا تعلق، ولو كان الذاهب من زيد لذهب بما يخصه من خير وشر. وكذا لو عفن وسمن بعد ذلك، هو زيد بلا زيادة فى زيد بالسمن، ولا نقصان فيه بالضعف، لا في ذات ولا في صفات ولا في طاعة
و لا في معصية.

والحاصل: هذا الجسد ليس منه، وإنما هو بمنزلة الكثافة في الحجر والقلى، فإنهما إذا أذيبا حصل زجاج، وهذا الزجاج بعينه هو ذلك الحجر والقلى الكثيفان، لما ذاب زالت عنه الكثافة) إلى أن يقول بعد سطر: (وهذا الجسد كالكثافة في الحجر والقلى ليست من ذاتهما، ومثال آخر كالثوب فإنه هو الخيوط المنسوجة، وأما الألوان فهي أعراض ليست منه، يلبس لوناً ويخلع لوناً وهو هو)، إلى أن يقول: (وأما الجسد الثانى فهو الجسد الباقى، وهو الطينة التي خلق منها ويبقى في قبره إذا أكلت الأرض الجسد العنصري، وتفرق كل جزء منه ولحق بأصله، فالنارية تلحق بالنار، والهوائية تلحق بالهواء، والمائية تلحق بالماء، والترابية تلحق بالتراب، يبقى مستديراً كما قال الصادق عليه السلام: إلى أن يقول: (وهذا الجسد هو الإنسان الذي لا يزيد ولا ينقص، يبقى في قبره بعد زوال الجسد العنصري عنه، الذي هو الكثافة والأعراض، فإذا زالت الأعراض عنه المسمات بالجسد العنصري، لم تره الأبصار الحسية)، إلى أن يقول: (فإذا أراد الله سبحانه بعث الخلاثق،
أمطر على كل الأرض ماء من بحر تحت العرش أبرد من الثلج ورائحته كرائحة المنى، يقال له صاد، وهو المذكورة في القرآن فيكون وجه الأرض بحراً مواجاً، فيتموج بالرياح وتتصفى الأجزاء، كل شخص تجتمع أجزاء جسده في قبره مستديرة أي على هيئة بنيته في الدنيا، أجزاء الرأس ثم تتصل بها أجزاء الرقبة، ثم تتصل الرقبة بأجزاء الصدر، والصدر بالبطن وهكذا.. وتمازجها أجزاء من تلك الأرض فينمو في قبره كما تنمو
الكمأة في نبتها، فإذا نفخ اسرافيل في الصور، تطايرت الأرواح، كل روح إلى قبر جسدها، فتدخل فيه، فتنشق الأرض عنه كما تنشق عن الكمأة، فإذا هم قيام ينظرون، وهذا الجسد الباقي هو من أرقى (هورقليا) وهو الجسد الذي فيه يحشرون ويدخلون به الجنة أو النار.

فإن قلت ظاهر كلامك أن هذا الجسد لا يبعث وهو مخالف لما عليه أهل الاسلام من أنها تبعث كما قال تعالى: (وأن الله يبعث من في القبور) قلت هذا الذي قلت هو ما يقوله المسلمون قاطبة، فإنهم يقولون أن الأجساد التي يحشرون فيها هي هذه التى في الدنيا بعينها ولكنها تصفى من الكدورة والأعراض، إذ الاجماع من المسلمين منعقد على أنها
لا تبعث على هذه الكثافة بل تصفى وتبعث صافية، وهي هي بعينها وهذا الذي قلت وإياه عنيت، فإن هذه الكثافة تفنى يعنى تلحق بأصلها ولا تعلق لها بالروح ولا بالطاعة والمعصية ولا باللذة والألم، ولا إحساس لها، وإنما هى في الإنسان بمنزلة ثوبه، وهذه الكثافة هى الجسد العنصري الذي عنيت فافهم) انتهى كلامه. والظاهر أن مراد الهمداني من العبارة المنقولة هى هذه العبارة فانظر أيها المنصف بعين الإعتبار هل هذه العبارة عين ما نقلها، أو كلام مؤلف من نفسه منسوب إليه! وهل هذا سيرة العلماء
في مقام النقل، أو نقل الكلام بالتمام والكمال؟ حتى اختلاف النسخ على كل حال، ليس مقصودنا التغرض والمقابلة بمثل ما فعل ولا هذا شأننا، بل المقصود والمرام وما عليه الهمة والإهتمام توضيح الكلام وبالله المستعان. فنقول:

أولاً إن لفظ هورقليا فى كلامه لغة سريانية وهو لغة الصبة الموجودين في زماننا هذا النازلين في البصرة وحواليها والمراد منه: الواسطة والبرزخ، والمراد من عناصره عناصر عالم المثال الذي هو برزخ و واسطة بين عالم الملكوت وهو عالم النفوس، وبين عالم الملك: وهو عالم الأجسام والدنيا. يعني أن عناصر الجسد الأصلي لا من عالم الملكوت ولا من عالم الملك، بل من عالم آخر متوسط بينهما، وهو عالم المثال بعبارة أخرى، ليس عناصر ذلك الجسد من عالم الملكوت الذي هو من المجردات. إذ هو مجرد من المادة العنصرية والمدة الزمانية. ولا من عالم الملك الذي هو عالم الدنيا والأجسام بل من عالم متوسط بينهما في اللطافة والكثافة، وهو عالم المثال. ولا يستوحش من هذه الكلمة إذا أطلقت وأريد منها ما ذكرناه إذ هي متداولة عند أهلها وإن لم تكن متداولة عند من لا أنس له بها، وغريبة عند من لا دراية له بلغتها وكثيراً ما يطلقه في سائر تصانيفه
ويصرح بكون المراد منها هو ما ذكرناه، ثم إن المناقشة في التعبير والألفاظ ليس من ديدن أهل العلم وشأنهم.

وثانياً إن المراد من الجسد العنصري الذي يفنى ولا يعود كما صرح به هنا وفى سائر تصانيفه ورسائله التى سيمر عليك بعض عبائرها، هو الأعراض والكئافات الموجودة في بدن الإنسان المختلطة بلحمه وجلده، وعظمه ومخه، والمكدرة له والمانعة من ظهور صفائه ولطافته، وليس لها ربط بالبدن بوجه من الوجوه، لا يزيد بوجودها ولا ينقص بفقدانها، كالألوان المختلفة العارضة للثوب، فهل لها مدخل فيه؟ وهو عبارة عن الخيوط المنسوجة، وتلك الألوان المختلفة أعراض طارية له، إذا غسلته من تلك الأعراض ونظفته منها، يقال إنه هو ذلك الثوب بعينه إلا إنه لطف ونظف من أعراضه وكثافته، وهذه الألوان أيضاً كنفس الثوب مركبة من العناصر الأربعة فبعد غسل الثوب وذهاب تلك الألوان، يقال إن كل واحد من عناصر تلك الأعراض والألوان لحق بأصله: مائه بالماء وترابه بالتراب وهكذا. وبقي الثوب المحسوس الملموس المركب من العناصر أيضاً بعناصره وكذلك الإنسان بعد ما يوضع ويلحد في قبره تتلاشى أجزاؤه وتأكل الأرض تلك الأعراض أو الكثافات الموجودة فيه المختلطة بكل جزء من بدنه ولا تلحق تلك الأعراض بالبدن عند قيامه للحساب، إذ ليست منه ولا دخل لها به بكل وجه وتلحق تلك الأعراض، يعني عناصرها كل واحد منها بأصلها ماؤها بالماء، وترابها بالتراب، وهكذا.. ولا تعود إلى البدن إذا قام للحساب والذي يعود هو الجسد الأصلي الذي هو المحسوس الملموس، المبصر الدنيوي بلا تغيير فيه ولا نقصان، ولا يتوهم أن العناصر التي تفنى وتذهب ولا تعود ويلحق كل واحد منها بأصله، عناصر هذا الجسد المحسوس الملموس كما توهمه من لا دراية له، ولذا أخذ في التكلم بما لا يليق، بل التي تفنى وتذهب ولا تعود هي عناصر تلك الأعراض والكثافات.

وأما الجسد الثاني الأصلي الذي هو المرئي المبصر الدنيوي فهو بعينه يعاد يوم القيامة، ولا يذهب منه شيء ولا يتغير بوجه. نعم الذي يتغير منه هي الصورة التي هي الأعراض والكثافات كاللون في الثوب وتتبدل بأحسن منها مثلها، يعني كان في دار الدنيا في صورة كثيفة ويكون في الآخرة في صورة لطيفة، كالغلام الأسود كان في الدنيا أسوداً ومتعفناً ذا ريح نتن وصورة قبيحة وفي الآخرة قطعاً لا يأتي بتلك الصورة بل يعود أبيض نورانياً صافياً براقاً شفافاً في أحسن صورة، لكن من رآه يقول هو ذلك العبد
الأسود القبيح المنظر والصورة بعينه، إلا أنه أبيض ولطف وزالت عنه كثافة السواد والريح والعفونة، وهذا السواد العارض للعبد الذي لا يعود قطعاً، مركب أيضاً كنفس العبد من العناصر الأربعة باتفاق الحكماء، فإذا مات ولحد في قبره وتلاشى أجزاء بدنه، يلحق كل واحد من عناصر السواد لا نفس العبد بأصله. وهذا السواد مثلأ يسميه الشيخ الأوحد العنصري والجسد الأولي، ويقول أنه لا يعود، ويلحق كل واحد من عناصر السواد بأصلها: الماء بالماء، وترابه بالتراب، وهوائه بالهواء، وناره بالنار، وأما عناصر نفس العبد فهي التي تعود بلا زيادة ولا نقيصة، وهي المحسوسة الملموسة الدنيوية، وتسميته الأعراض والصورة بالجسد العنصري والجسد الأولي إصطلاح منه -قدس سره- ولا مشاحة فيه ولا لأحد أن يعترض عليه في ذلك. ومن لا معرفة ولا أنس له بكلماته واصطلاحاته، توهم أن المراد من العناصر التي يلحق كل واحد منها بأصله ولا يعود هو عناصر نفس الإنسان غافلاً عن حقيقة الحال، وإن مراده منها عناصر الأعراض والصورة، لا نفس الإنسان ولذا قال ما قال.

الحاصل هذا الجسد المحسوس الملموس، المبصر الدنيوي، الذي هو الجسد الأصلي المعاد ليوم الحساب، الذي يسميه الشيخ بالجسد الثاني فيه أجزاء غريبة، وأعراض وكثافات، ويسميها بالجسد العنصري تارة، والجسد الأولي أخرى، وهذه الأجزاء الغريبة والأعراض هي سبب الموت، وعدم الخلود في دار الدنيا، والسبب لخروج البدن الإنساني عن الاعتدال الطبيعي وعروض الفساد عليه دائماً كما يرى وجداناً أن من كان رطوبياً وبلغمياً يعتريه أمراض عجيبة ومفاسد غريبة غالباً، وليست إلا لكثرة أعراضه الغريبة.

ومن كان مزاجه حاراً قلت أمراضه الغريبة، واعتدل مزاجه، وليست إلا لقلة أعراضه الغريبة. فإذا مات الإنسان ولحد فرقت الأرض جسده، وجعلته أجزاء متلاشية، وأكلت بجميع أجزائه الغريبة وأعراضه وكثافاته، وصيرته صافياً لطيفاً نورانياً خالصاً من جميع الأعراض والكدورارت، قابلة لدار الآخرة التي هي دار الخلود، إذ لو لم يكن صافياً لطيفاً وخالصاً عن الأعراض والغرائب، لم يكن أهلاً للخلود في دار الخلود، ولما تخلد كما لم يتخلد في دار الدنيا، فلابد ولا محيص من تصفيته وتلطيفه من الأجزاء
الغريبة والأعراض العجيبة حتى يعتدل مزاجه، ويصفى ويتلطف، ويكون أهلاً للخلود وقابلاً لدار خلود الملك المعبود، ولا يعتريه التغير والتبديل ولا يعترضه الموت والفساد، ولا تستوليه العلل والأمراض، كما أن المولود الفلسفي لا يكمل ولا يعتدل إلا بعد زوال الأعراض الغريبة والألوان المختلفة العجيبة في الآلة العمياء التي هي قبره، بالغسلات الثلث في الغربي، والغسلات الست في المشرقي، في مدة أسبوع وأسبوعين ثلث وسبع حمله وفصاله، وإن زدته حولين زاد شباباً ثم بعد ذلك يكون كاملاً منتهى الكمال، ويعتدل مزاجه في غاية الاعتدال ولا يعتريه فساد ولا تغيير حال ولا زوال ولا اضمحلال.

لهرمس أرض تنبت العز والغنى *** إذا ما انتفى عنها غريب الحشائش

وفى فصل مخصوص نشير إن شاء الله إلى تطبيقه مع العالم الصغير، فانتظر كي ترى عجائب صنعه، وغرائب حكمته.

ثم إن الإنسان لما خلص في قبره من الأعراض والأجزاء الغريبة، أمطر الله عز وجل من بحر الصاد مطراً رائحته كرائحة المنى، حتى يكون وجه الأرض بحراً واحداً وتجتمع أجزاء جسد كل أحد في قبره، وتنمو الأجساد كنمو النبات، ثم يقوم من قبره للحساب يهذا الجسد المحسوس الملموس المبصر بلا زيادة ولا نقيصة، أصفى من البلور بحيث يرى صورته في يده، ثم يذهب إلى الجنة أو إلى النار، فيتنعم أو يتعذب بهذا
الجسد الدنيوي لا بغيره، وما ذكرناه هو مراد الشيخ الأوحد في جميع تصانيفه وكتبه ورسائله وما أجمع عليه المسلمون وسيمر عليك إن شاء الله بعض كلماته وسائر أصحابنا الإمامية الصريحة فيما ذكرنا، ثم نتوجه إلى إعتقاد المعترض ونثبت أنه هو المخالف ومن سلك مسلكه، لما أجمع عليه المسلمون.

المصدر: إحقاق الحق لآية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا موسى الحائري الإحقاقي أعلى الله مقامه الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©