آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

كشف السر الخفي في المعراج

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف

ومن هذه الجهة قد سأله العالم النحرير المتتبع للعلوم والمطلع على الإصطلاحات والرسوم أعني جناب الشيخ أحمد بن الشيخ صالح بن طوق القطيفي سأل مولانا عن حقيقة السر المخفي في المعراج وكيفية صعوده على فرض عدم بطلان الخرق والإلتئام، أو لا يمكن إثبات العروج الجسمي إلا بالقول ببطلان الخرق والإلتئام ودقيق الأمر في ذلك وكيفية رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم الأنبياء عليهم السلام في كل سماء وسر اختصاص تلك السماء بذلك النبي دون غيره ومعنى صلاة الظهر و وقوعه في الليل ومعنى صلاة الرب وغير ذلك من الأحوال أراد منه رحمه الله كل ذلك بلسان أهل الحقيقية والعلماء الماهرون لا على حسب متفاهم العوام فإنه لا يسمن ولا يغني من جوع فأجاب - قدس الله نفسه الزكية وحشرني الله معه لأنه مع ساداته العترة العلية عليهم السلام من رب البرية - قد أجاد فيما أفاد وقد تكلم بمكنون العلم ومخزون السر لمن يفهم الكلام.


قال: (إن حقيقة المعراج هو العروج على ظاهره ولا جهل فيه وإنما الجهل في معرفة جسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي معرفة الأفاعيل الإلهية وفي معرفة الخرق والإلتئام فنقول:

معرفة جسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
اعلم: أن الله سبحانه خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينته جسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام والفاضل إذا أطلق في الأخبار وفي عبارات العارفين بالأسرار يراد به الشعاع وهو واحد من سبعين مثلاً جسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرص الشمس وقلوب شيعتهم خلقوا من الشعاع الواقع على الأرض من قرص الشمس فإذا عرفت هذا عرفت أنه يصعد بجسمه ولا يكون خرق ولا التئام.

بقي شيء: وهو أنا نقول الجسم هو كذلك ولكنه لبس الصورة البشرية التي تحس وهي متجسدة وحكمها حكم سائر الأجسام الجمادية والصعود بها يلزم منه الخرق والإلتئام.

ونجيب: بأن الصورة البشرية عند إرادة صعودة يجوز فيها إحتمالان هما في الواقع سواء وفي الظاهر الأول أبعد من العقول والثاني أقرب.

فالأول: أن الصاعد كلما صعد ألقى منه عند كل رتبة منها مثلاً فإذا أراد تجاوز الهواء ألقى ما فيه من الهواء فيها وإذا أراد تجاوز كرة النار ألقى ما فيه منها فيها وإذا رجع أخذ ما له من كرة  النار فإذا وصل الهواء أخذ ما له من الهواء ولا يقال على هذا: يلزم أن هذا قول بعروج الروح خاصة لأنه إذا ألقى ما فيه عند كل رتبة لم يصل إلا الروح لأنا نقول: إنا لو قلنا بذلك فالمراد أعراض ذلك لأن ذوات ذلك لو ألقاها بطلت بنيته وبنيته باقية لا تنفك وإنما مرادنا الجسم بالنسبة إلى عالم الكون وإلا فهو على ما هو عليه من التجسد والتخطيط.

والثاني: أن الصورة البشرية – التي هي المقدار والتخطيط – تابعة للجسم في لطافته وكثافته فإن الملك مثل جبرئيل إذا رجع في صورة البشر كصورة دحية بن خليفة الكلبي يخرج بقدر دحية مع أنه يملأ ما بين الأرض والسماء ولو شاء مر في ثقب الإبرة وأصغر لأن الجسم اللطيفة النورانية تكون بحكم الأرواح ولا تزاحم ولا تضايق ولهذا يبلغ المعصوم عليه السلام من مشرق الدنيا إلى مغربها في أقل من طرفة عين ولا يستغربه السامع وهذا هو ذلك بعينه فافهم.

معرفة الأفاعيل الإلهية
وأما معرفة الأفاعيل الإلهية فلأنه إنما توهم من توههم أن العلم على وضع واحد، لو اختل اختل النظام فإذا خرق حصل حال مرورة فرجه بالجناس الأجزاء المختلفة فإذا وقف وقف جميع الفلك على أنه لا فرجة فيها ولا يمكن تخلل أجزائه ولا تلززها فأين تذهب تلك الأجزاء المفروضة؟ ومع هذا كله فيلزم فساد النظام والإلتئام إنما يكون بانبساط الأجزاء إلى الفرجة ولا يكون ذلك، وأمثال ذلك وهذا جار على حسب أفاعيل العباد وأما أفاعيل الإلهية – على قدر تسليم امتناع الخرق والإلتئام فنقول – على ظاهرة العبارة:

إن الأجزاء التي بقدر جسمه الشريف حال عروجه فنيت في بقاء جسمه، كما فنيت الحبال والعصي في جسم عصى موسى، وكان جسمه الشريف قائماً مقامها في إمداد العالم السفلي من أحكام الحياة في سماء الدنيا والفكر في الثانية والخيال في الثالثة والوجود في الرابعة والوهم في الخامسة والعلم في السادسة والعقل في السابعة والسرمد في الثامنة والتسخير والتقدير في  التاسعة بحيث لا تفقد قوة منها لأن جسده هو علة في هذه الأسباب فهو أقوى منها قطعاً وكلما تعدى شيئاً رجع ما فتر منه بحيث لا يحصل خرق ولا التئام ويكون سيره في ذلك كله موازياً للخطوط الخارجية عن مركز العالم إلى المحيط بها في كل ذلك فيدور معها على التوالي ولو قلنا أنه يسير على خط مستقيم جاز وكان ما اعترضه من الأجزاء التي يكون اصطفافها بالنسبة إلى خط مسيره مستقيم صورياً يكون مستهلكاً في بقائه وعائداً بعد تجاوزه كما مر على حد واحد.

ولما كان جسده الشريف علة لوجود جميع الأجساد وجسمه علة علة لجميع الأجسام كان محيطاً بجميعها فلا يكون منها جزءاً إلا وهو محيط به فكان صلى الله عليه وآله وسلم في عروجه محيطاً لجميع الأجسام والأرواح والنفوس والعقول لأن عقله علة العقول وروحه علة الأرواح ونفسه علة النفوس، إحاطة المنير بالأشعة فمر في عروجه بكل شيء ورأى كل شيء كلاً في رتبته لأن من غلب عليه الوهم رآه في السماء الخامسة ومن غلب عليه العلم رآه في السماء السادسة ومن غلب عليه العقل رآه في السماء السابعة.

معنى صلاة الظهر
ومعنى صلاته بالملائكة صلاة الظهر، وهو إنما عرج بالليل! لأن عروجه على سمت بدء الوجود والشمس قائمة على قمة الرأس في التاسع عشر من برج الحمل والسرطان طالع الدنيا فأول ما تحرك الفلك وجب فرض الظهر فهو أول فريضة وهو أول صلاة صلاها.

فإن قلت: كيف تكون هذه أول صلاة صلاها وهو إنما عرج إلى السماء بعد النبوة بسنتين؟

قلت: هذا في الزمان والتي صلاها ليلة المعراج في الدهر وذلك قبل خلق الأجسام بألفي عام وليلة المعراج عرج صلى الله عليه وآله وسلم في الزمان بجسده وفي الدهر بجسمه وفي السرمد بروحه بعروج واحد وصلى بالملائكة في الدهر وأسبغ الوضوء في صاد وهو بحر تحت العرش وعروجه إنما كان في الليل بجسده وأما في جسمه الشريف فهو في النهار قبل الزوال بقليل قدر ألفي عام.

واعلم: أن هذا الجواب مما لا يمكن بيانه لكل أحد ومن يجوز البيان له لا يكفي له ما ذكر بل لابد من المشافهة لأن الفرق بين الزمان والدهر مما انسد بابه عن فحول العلماء وإن عبروا عنه بعبارة مأثورة عن الوحي ولكن أكثرهم لا يعلمون. انتهى

تعقيب وإيضاح
هذا آخر ما أردنا نقله عن كلامه – زاد الله في إكرامه وبسط عليه من عوائد جوده وإنعامه – وهذه الكلمات الشريفة مشتملة على دقائق العلوم الغامضة وخفايا المسائل الدقيقة المعضلة المختلفة المتراكمة، بل كل عبارة إشارة إلى حقيقة لطيفة علم من العلوم التي قل من عثر عليها الماهرون الكاملون فيها فما ظنك بالمتوسطين فضلاً عن القاصرين فضلاً عن الذين ما طرقت أسماعهم ولا وعتها أفهامهم وقلوبهم بل ربما ما سمعوا أسمائها ولم يروا منارها وأعلامها.

وجميع هذه العبارات إجمالات خالية من التفصيل وإشارات إلى علوم ومعارف خفية عارية عن ا لتصريح بكثير ولا قليل صوناً لها عن أصحاب القال والقيل وحفظاً لها عن التغيير والتبديل وأمتثالاً للنص الوارد في صريح التنزيل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) وإقتداء لكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم النبيل الجليل (ولا تمنعوا الحكمة من أهلها فتظلموهم) لكون السائل أهلاً لدقائق خفايا التأويل ومع هذا كله قال في آخر الكلام: (إن هذا الجواب مما لا يمكن بيانه لكل أحد، والذي يجوز له البيان لا يكفي ما ذكر، بل لابد من المشافهة) وهذا الكلام منه عبرة لمن أعتبر، وتبصرة لمن تذكر واستبصر.

المصدر: كشف الحق في مسائل المعراج لآية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©