آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السحر من الكتاب والسنة

الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
الحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي

سؤال: ما تعريف السحر، والحسد، والعين، في منظور الكتاب والسنة؟ وهل هي حق؟ (مع الأدلة)
جواب: ورد السحر في الكتاب والسنة، متظافراً من الفريقين العامة والخاصة، قال تعالى: (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هروت ومروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) وقال تعالى (فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاء بسحر عظيم) وقال تعالى (قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين).

وأما السنة ما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، لما سأله الزنديق عن السحر، قال عليه السلام (إن السحر على وجوه شتى: وجه منها بمنزلة الطب، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء، فكذلك علم السحر، احتالوا لكل صحة آفة، ولكل عافية عاهة، ولكل معنى حيلة، ونوع أخر منه خطفة وسرعة، ومخاريق ونوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم، قال: فمن أين علم الشيطاطين السحر؟ قال: من حيث عرف الأطباء الطب، بعضه تجربه وبعضه علاج.

قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت؟ وما يقول الناس بأنهما يعلمان الناس السحر؟ قال إنهما موضع ابتلاء، وموقع فتنة، تسبيحهما: اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا، لكان كذا وكذا، ولو يعالج بكذا وكذا، لكان كذا وكذا، أصناف السحر فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما، فيقولان لهم إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم، قال: أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟ قال: هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغير خلق الله، إن من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه، تعالى الله عن ذلك عوا كبيرا لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض، ولنفى البياض عن رأسه، والفقر عن ساحته)

ثم عقب الإمام عليه السلام أنه من أعظم السحر النميمة والفتنة بين المؤمنين بقوله:
(وأن من أكبر السحر النميمة، يفرق بين المتحابين، ويجلب العداوة على المتصافين، ويسفك بها الدماء، ويهدم بها الدور ويكشف بها الستور، والنمام أشر من وطئ الأرض بقدم، فأقرب أقاويل السحر من الصواب، أنه بمنزلة الطب، إن الساحر عالج الرجل، فامتنع من مجامعة النساء، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرء)
فالنميمة تفرق أكبر بكثير عن السحر قد تفسد أمة بأكملها، أما السحر لا يتعدى صاحبه.

الحسد من الكتاب والسنة
الحسد هو تمنى زوال نعمة الغير، قال تعالى (أم يحسدون الناس على ما ءاتهم الله من فضله) وروي في الكافي عن جراح المدايني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال (أن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب)
الحاسد دائماً العياذ بالله في هم وغم لا يزول عنه، مع راحة المحسود، قال أمير المؤمنين عليه عليه السلام (العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد) وقال عليه السلام (صحة الجسد من قلة الحسد)
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أقل الناس لذة الحسود) قال الصادق عليه السلام: ( الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود كإبليس أورث بحسده اللعنة، ولآدم عليه السلام الاجتباء والهدى، والرفع إلى محل حقائق العهد والاصطفاء، فكن محسوداً ولا تكن حاسداً، فإن ميزان الحاسد أبداً خفيف بثقل ميزان المحسود، والرزق مقسوم فماذا ينفع حسد الحاسد، فما يضر المحسود الحسد، والحسد أصله من عمى القلب، وجحود فضل الله تعالى وهما جناحان للكفر، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد، وهلك مهلكا لا ينجو منه أبداً ولا توبة للحاسد لأنه مصر عليه معتقد به، مطبوع فيه، يبدو بلا معارض له ولا سبب والطبع لا يتغير عن الأصل وإن عولج).

بيد أن المؤمن يغبط ولا يحسد، أي إذا وجد خيراً سأل الله من فضله، قال الإمام الصادق عليه السلام (إن المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط)
فالعين غالباً من تكون من الحسد والعياذ بالله، فيكفي في شر الحسد أنه أول معصية عصي الله بها، ما كان مع نبي الله آدم على نبينا وآله وعليه السلام وإبليس اللعين
لذا في بعض الروايات المتظافرة، من شدة الحسد وقوة تأثيره، يكاد يغلب القدر والرزق، الذي قسم للمحسود، كما روي عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام قال (كاد الفقر أن يكون كفراً، وكاد الحسد أن يغلب القدر) وكلمة كاد تعني التقرب لا التحقيق، للدلالة على التأثير الحاد على المحسود، لذا ترى بعض الآيات والروايات تنصح المؤمن بعدم إظهار بعض النعم، أو الرؤيا الصادقة، وكتمانها لحسد الحاسد.  

كما حكى الله عز وجل عن نبي الله يعقوب مع ابنه يوسف على نبينا وآله وعليهما السلام (إذا قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (4) قال يبنى لا تقصص رءياك على أخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين (5) ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (عليكم بإنجاح الحوائج بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود).

فالحسد من الأمراض القلبية القوية، التي يحتاج المؤمن لشفائه عنه، من معرفة الله تعالى، أن له ملكوت السماء والأرض، والدنيا والآخرة، وأن الحاسد لا ينقص المحسود قيد شعرة بل أقل، وأن يسأل الله من فضله الواسع من الرزق. 

العين وأثرها من الكتاب والسنة
إصابة العين من الأمور الواردة، من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى حاكياً عن نبي الله يعقوب عن نبينا وآله وعليه السلام، لما خاف على بنيه، وكانوا ذوي جمال وبهاء، أن لا يدخلوا من باب واحد، لئلا يصابوا بالعين، كما قال تعالى (وقال يا بني لا تدخلوا من  باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون (67) ).

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعوذ الإمامين الحسن والحسين عليه السلام بالمعوذتين روي في زبدة البيان أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرآه مغتماً، فسأله عن غمه، فقال له: (إن الحسنين عليهما السلام أصابتهما عين فقال له: يا محمد، العين حق فعوذهما بهذه العوذة) وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس الحسن على فخذه الأيمن والحسين على فخذه الأيسر، ثم يقول أعيذكما بكلمات الله التامة، من شر كل شيطان (و) هامة، ومن شر (كل) عين لامة ثم يقول هكذا كان إبراهيم أبي عليه السلام يعوذ أبنيه إسماعيل وإسحاق عليهم السلام).

قد البعض يتعجب ويقول كيف تصيب أهل البيت عليهم السلام العين؟ الأعجب من العين ما جرى عليهم، من السجن، والقتل، والسم.

بقي الإمام موسى الكاظم عليه السلام في سجن هارون ثمان عشرة سنة، ثم قدم له السم وهو في طامورته في السجن، ثم أخرج من السجن وهو جنازة مقيد يديه ورجليه بالحديد، ثم حمله أربع حماميل، من أراذل الناس، ونودي عليه على جسر بغداد، من أراد أن ينظر إلى جنازة الرافضي فليخرج، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن العين حق، وأنها تدخل الجمل والثور والتنور).

عن محمد بن ميمون المكي، عن عثمان بن عيسى، عن الحسن بن المختار، عن صفوان الجمال عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال: (لو نبش لكم عن القبور لرأيتم أن أكثر موتاهم بالعين، لأن العين حق، ألا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: العين حق، فمن أعجب له من أخيه شيء فليذكر الله في ذلك، فإنه إذا ذكر الله لم يضره) فذكر الله والصلاة على محمد وآل محمد تدفع سوء العين.

رسالة الاستبصار في معنى العين
وهنا بيان وافي، ومعين صافي، عن العين وإصابتها، وتأثيرها، وحقيقتها، للمرجع الراحل آية الله السيد كاظم الحسيني الرشتي رضوان الله عليه ولعموم الفائدة والاستفادة، نذكر تلك الرسالة ليستفيد منها الكل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
أما بعد – فيقول العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي، أن هذه كلمات ذات تبيين توضح عن صريح الحق المبين، جواباً لمسألة عويصة صبعة مستصعبة، سأل عنها بعض العارفين، وقد كتبتها مع كمال تبلبل البال، واختلال الأحوال، وعروض الأمراض المانعة، من استقامة الحال، وقد أتيت بما هو الميسور لأنه لا يسقط بالمعسور، وإلى الله ترجع الأمور، وهو المستعان وعليه التكلان.

قال سلمه الله تعالى – ما يقول سيدنا ومولانا، وعمادنا ومقتدانا، سيد العارفين، وزبدة الفقهاء المحققين، وقطب دائرة الموحدين، ومن له في كل علم رابطة بين الشك واليقين، ما قولكم فيمن عينه تصيب الشيء؟ ما سبب هذه الإصابة وعلتها وما علامتها؟

كيفية إصابة العين
أقول - إن العلة والسبب في إصابة العين، والله سبحانه هو العالم، هي أن الأجزاء الصغار، الردية الحادة، الغاب عليها اليبوسة، في الدرجة الرابعة، التي تضعف معها عن التماسك، مع الحرارة القوية، الغريبة الغير المعتدلة، قد عرضت لها سمية يستحيل الغذاء، بعد الكيموس إليها، ولم تزل تتصاعد، ولما كانت العين أوسع الأعضاء مساماً لقوية الرطوبة، فإذا صعدت تلك الأجزاء، لم تجد مخرجاً سوى العين، فتخرج من مساماتها وتستقر في رطوباتها فإذا حصل لها هيجان، لها بقوة التفات نفس الشخص الصاحب لتلك الأجزاء، والحامل لها، كان يتعجب من شيء، وتتوجه بالالتفات إلى ظاهر البدن، تتقوى تلك الأجزاء في البروز والظهور، فتقع على كل ما يقابلها، وتنفذ فيه وتفعل فيه، فعل السموم الحادة إذا نفذت في الشيء القابل، وكلما تتقوى الحرارة الغريبة، كانت خروج تلك الأجزاء أكثر وأقوى، ولذا ترى صاحب العين المصيبة، إذا أراد القوة في الإصابة يجوع ثلاثة أيام، لتكثر الحرارة وتقل الرطوبة وتزيد اليبوسة، وتقوى تلك الأجزاء كثرة وقوة وفعلاً، فتصيب كما يريد، كما في تفسير مجمع البيان أن الرجل منهم أي من الذين يصيبون بالعين، كان إذا أراد أن يصيب صاحب العين، يجوع ثلاثة أيام، ثم كان يصفه فيصرعه بذلك، وذلك بأن يقول للذي يريد أن يصيبه لم أر كاليوم مثله فينصرع، وذلك لما ذكرنا من بسبيب أسباب هيجان تلك الأخبرة الحادة المسمومة، وكلما كان التعجب والتفات النفس أشد وأقوى، كان التأثير أشد، ولذا لا تؤثر أو تؤثر قليلاً عند إهمال النفس، وعدم التفاتها، فالعين بمنزلة البلورة، ولها القوة الجامعة، وتلك الأجزاء الحاملة للحرارة الحادة، المنبعثة عن وجه النفس، الذي هو القلب اللحم الصنبوري، بمنزلة حرارة الشمس، فبالمقابلة يحصل الإحراق، وإن عظم المقابل.

فإن قلت إن تلك الأجزاء، إذا كانت لها سمية وحدة، كما ذكرت فلما لا يتضرر صاحب العين بها، ضرورة انفعال الأجزاء من الغرائب الحادة السمية.

قلت عدم الضرر لاعتياد الطبيعة بها، لأنها صحبتها من أول تكون المزاج، كالسموم التي في الأفاعي، والعقارب وسائر الحيات، وغيرها من الحيوانات ذوات السموم.

نعم إذا عرضت تلك الأجزاء، بعد نضج المزاج وتحقق الإعتدال الإضافي، دفعة واحدة تضر البدن، وتفسده مثال الطاعون، والحميات الوبائية وأمثالها.

وأما ما كان من أصل الطبيعة باستحالة الغذاء إليها، فتعتاد الطبيعة بذلك، فلا يضرها كما يشاهد أشخاص يتعودون بشرب السم فلا يضرهم، كذلك الحال في هذه الأجزاء، ولما كانت بنية الإنسان أقوى وأنظج وأحر وأعلى، كانت السموم الخارجة من عينه ألطف وأنفذ وأقوى في الفعل وتتفاوت الأشخاص في ذلك كما هو الظاهر.

فإن قلت فعلى ما ذكرت، فيجب أن لا يصيب العين إلا البدن، وما يتعلق به من ظواهره وخوافيه خاصة، مع أنها ربمة تؤثر في الأمور الغيبية والمعنوية، كالعلم والجهل والبلادة والحمق.

قلت لما (فما خ ل) أن أمر الله سبحانه وتعالى واحد، في الغيب والشهادة (ما ترى في خلق الركمن من تفوت) (وما أمرنا إلا واحدة) يجري في النفس من الغرائب، والغرائز والصحة والفساد والسمية والترياقية، كما يجري في البدن حرفاً بحرف، وقد قال مولانا الرضا عليه السلام (قد علم أولو الألباب أن الاستدلال على ما هنالك لا يعلم إلا بما ها هنا) فما ذكرنا في البدن الجسماني، يجري بعينه في النفس الغيبية، لأن الظاهر عنوان الباطن، والمجاز قنطرة الحقيقة، فافهم.

علامة صاحب العين
وأما علامتها فالظاهر، أن العين المصيبة في الغالب عظيمة راكدة، ليست براقة ولا مخمرة، لتوارد تلك الأجزاء وتكاثفها، وقد تكون براقة إذا تلطفت تلك الأجزاء وتنعمت، وتكون لها لمعات، ولها تأثير قوي في الإصابة.

هل يلزم صاحب العين تكليف شرعي
قال سلمه الله تعالى - وما حكمها؟ وما الواجب على الصائب؟ وما الموجب للمصاب؟ وما تكليفهما؟ وما دواؤهما؟ وهذه ألفاظنا وعندكم معانيها، وهي جمل وعندكم تفاصيلها.

أقول - أما حكمها فلم أجد أحداً من الفقهاء، تعرض لهذه المسألة نفياً وإثباتاً، والذي يقتضيه النظر بملاحظة مظان الأدلة ومواقعها، أنه لا يترتب عليها حكم شرعي، لسكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حكمه، لما قيل له صلى الله عليه وآله وسلم ذلك.

وقد ذكر المفسرون أن أسماء بنت عميس، قالت يا رسول أن بني جعفر تصيبهم العين، أفا سترقي لهم؟ قال نعم فلو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين انتهى، فلو كان لهذه الإصابة حكم شرعي، لبينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأثبته، ولم يقتصر بالرقية، لعموم البلوى لشدة ابتلاء الناس بالذين يصيبون بالعين، وما صح له صلى الله عليه وآله وسلم أو لأحد من الأئمة عليهم السلام السكوت في هذا المقام، فحيث سكتوا وأبهموا، علمنا أنه لا يترتب عليه شيء في الدنيا من الأحكام الشرعية، بالنسبة إلى القصاص والدية، وقد تأخر حكمها إلى يوم القيامة، وقد قال عليه السلام (أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر بأشياء، ونهى عن أشياء، وسكت عن أشياء، وليس سكوته عنها جهلاً ولا إبهامه لها غفلة، فاسكتوا عما سكت الله وأبهموا ما أبهمه الله).

ولأن هذه الإصابة ليست باختياره بالاختيار الظاهري، ولا إعجاب الشيء إياه وتعجبه منه باختيار منه، بحسب الظاهر، فلا يمكنه التحرز، فمقتضى لطف الله سبحانه، أن لا يؤاخذه بالعقوبة، ويؤيده قوله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام (كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر) ومع هذا كله لم يحصل القطع الحقيقي، بأن الضرر المذكور من العين، وهي السبب التام، في هذا الأمر لا غير.

وما ذكرنا من أنه إذا أراد أن يصيب، يجوع ثلاثة أيام ليس لأجل أصل الإصابة، بل إنما لزيادة تأثيرها، وشدة ظهورها، فلا منافاة.

وبالجملة فأصالة عدم التكليف أقوى مستمسك في هذا المقام، لا أن يثبت دليل قطعي على التكليف الخاص، والقياس بلزوم الدية بقتل الخطأ قياس مع الفارق، مع أن القياس من أصله ساقط في مذهبنا، فالواجب على المصيب حينئذ التحرز مهما أمكن، عن تهييج النفس بما يستدعي للمقابلة، لتحقق الضرر.

وقوله سلمه الله تعالى وما الواجب للمصاب لعله غلط في التعبير، لأن مراده ما الذي يجب على المصاب في الحكم التكليفي بالنسبة إلى المصيب، وقد بينا ذلك أن المصيب لا يلزمه شيء، والمصاب ليس له أن يدعي عليه بشيء، والله سبحانه يفعل في عباده ما يشاء.

وقوله سلمه الله وما تكليفهما؟ فقد سبق جوابه، من أنه لا تكليف عليهما، لأن الضرر الحاصل من العين لو فرض أنها العلة التامة في ذلك، أنما هو شيء من غير اختيار ولا يطيق سلب ذلك منه، كالحائط الواقع على أحد أو كالنار التي تحرق أحداً، أو كالبلورة التي تقابل شخصاً بعد إشراق الشمس عليها فتحرقه، أو تجرحه أو تصيبه ضرراً وكالشخص الواقع من علو من غير اختياره، إذا أزلقته الريح الشديدة، والواء العاصف، فيصيب شخصاً ويقع عليه فيقتله، وأمثالها من الأمور التي لا يمكن التحرز منها
بخلاف القتل الخطأ، وإن لم يكن قاصداً له لكنه يسعه التحرز، بالتفطن والتوعي، وملاحظة الأطراف والجوانب، عدم المسارعة والمبادرة إلى ما يوجب الخطأ، حتى لا يقع في ذلك، وكذلك النائم إذا انقلب على أحد فقتله كالظئر، وكذلك الساهي، فإنه يمكنهم التحرز ابتداءً لئلا يقعوا في هذه الورطة، بخلاف العيان فإنه لا يمكنه ذلك، والدليل عليه، أنه يصيب أولاده بالعين، ويتلف زرعه وسائر أمواله، فالحكمة الإلهية لا تقتضي أن تكون عقوبة للعيان من قصاص أودية أو غير ذلك، فجرى الأمر فيه على مقتضى لطف الله ورحمته وكرمه، بخلاف قتل الخطأ فإن العقوبة فيه بالكفارة والإلتزام بالدية، لأجل عدم التحرز مع تمكينه من ذلك فافهم، واغتنم وكن من الشاكرين.

التداوي عن العين
قولوه سلمه الله تعالى وما دواؤهما؟
جوابه أن الدواء إما بالعقاقير، فإنها لا تمكن ولا تتداوى، لأن تلك السمية التي في العين، تسبق تأثير كل دواء، ولا يبقى للدواء معها أثر بالمرة، فإذا لم يكن الدواء أقوى تأثيراً، لا يصادم المرض البتة، ولذا ترى أن الطاعون والوباء لا يؤثر فيهما الدواء غالباً، لسبق تأثير السمية على تأثير الدواء، ومنعها إياه من التأثير، اللهم إلا أن يكون أكسيراً حاضراً، فيأكل منه المصاب مقدار الكفاية حتى يبرأ، وإلا فغيره من سائر الأدوية فلا تقابل تأثيرها تأثيرها.

وأما الدواء بغير العقاقير فالأسم الأعظم، أو حضور الإمام المعصوم عليه السلام ومسه بيده الشريفة، أو دعاؤه له، أو التداوي والاستشفاء بالآيات القرآنية، ولا سيما قوله تعالى (وإن يكاد الذين كفروا) إلى آخر السورة، يكتبها بالحروف المقطعة ويحملها معه وكذلك المعوذتين يقرأهما ويحملهما، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يعوذ الحسن والحسين عليهم السلام بهما كما في البحار وفيه أيضاً عن جعفر بن محمد عليه السلام قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس يجلس الحسن عليه السلام على فخذه الأيمن ويجلس الحسين عليه السلام على فخذه الأيسر، ثم يقول أعيذكما بكلمات الله التامة، من شر كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، ثم يقول هكذا كان إبراهيم أبي يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق، وأن موسى عليه السلام ابني هارون بهذه العوذة) وروي أن جبرئيل رقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه الرقية وهي (بسم الله أرقيك من كل عين حاسدة الله يشفيك) وروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر العاين أن يتوضأ، وأمر المعيون أن يغتسل بذلك الماء.

وبالجملة اسم الله سبحانه دواء وذكره شفاء، كما قال عليه السلام في الدعاء (يا من اسمه دواء وذكره شفاء).

وأما العين المصيبة فدواؤها متعذر، بحسب العقاقير والأدوية، من جهة الهادة والأسباب الظاهرية، التي أجرى الله سبحانه فعله عليها، وإن كان الله سبحانه يفعل ما يشاء كما يشاء، بالأسباب الخفية، (لأنه سبب كل ذي سبب ومسبب الأسباب من غير سبب) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

وأما الأسباب الظاهرة، فمن جهة اعتياد الطبيعة ولزومها لها، وصيرورتها لها كالطبيعة الثانية، وحصول المزاج، فلا تقتضي رفعها كالسمية عن العقارب والأفاعي والحيات.

وأما التداوي بمواظبة ذكر الله سبحانه وتعالى، عند استحسان شيء وإجابه إياه فمؤثر جداً، كما قال أبو عبدالله عليه السلام على ما رواه في البحار (أن العين حق وليس تأمنها منك على نفسك، ولا منك على غيرك، فإذا خفت شيئاً من ذلك فقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم ثلاثاً) وعنه عليه السلام (قال من أعجبه من أخيه شيء فليبارك عليه فإن العين حق) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من رأي شيئاً يعجبه فقال الله الصمد، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضر شيئاً) وبمثل ما ذكرنا وأمثاله يندفع ضرر العين إن شاء الله تعالى.

ذكر بعض العلماء تعليقات عن العين
قال سلمه الله تعالى – ولم نجد أحداً من العلماء تعرضلها إلا نادر منهم ولم يذكر تفاصيلها.

أقول – قد تعرض لها جماعة من العلماء والحكماء وأنا أذكر لك ما وقفت عليه من كلماتهم، لتعرف أنها ليست مما يشفي العليل، ويروي الغليل، قال الجاحظ: (لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة، أجزاء لطيفة، تتصل به وتؤثر فيه، ويكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين، كالخواص في بعض الأشياء) وقال الرازي: (أن الشخص إذا استحسن شيئاً، فقد يحب بقاءه، كما يستحسن ولد نفسه وبستان نفسه، وقد يكره بقاءه، كما إذا استحسن الحاسد، بحصول شيء حسن لعدوه، فإن كان الأول، فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان، خوف شديد من زواله، والخوف الشديد، يوجب انحصار الروح في داخل القلب فحينئذ تسخن القلب والروح جداً، وتحصل في الروح الباصر، كيفية قوة مسخنة
وإن كان الثاني: فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان، حسد شديد وحزن عظيم، بسبب حصول تلك النعمة لعدوه، والحزن أيضاً يوجب انحصار الروح في داخل القلب، فتحصل فيه سخونة شديد، فثبت أن عند الاستحسان القوي، يسخن الروح جداً، فيسخن شعاع العين بخلاف ما إذا لم يستحسن، فإنه لا تحصل هذه السخونة).

وقال أبو هاشم وأبو القاسم البلخي (لا يمتنع أن يكون العين حقاً، ويكون معناه أن صاحب العين، إذا شاهد الشيء، وأعجب به استحساناً، كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله ذلك الشخص وذلك الشيء، حتى لا يبقى قلب ذلك متعلقاً به، فهذا التغيير غير ممتنع، ثم لا يبعد أيضاً أنه لو ذكر ربه عند تلك الحالة، وبعد عن الإعجاب، وسأل ربه، فعنده تتغير المصلحة، والله سبحانه يبقيه ولا يفنيه، ولما كانت هذه العادة مطردة، لا جرم قيل للعين حق).

ونقل الرازي عن الحكماء أنهم قالوا: (هذا الكلام مبنى على مقدمة: الكيفيات المحسوسة، أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، بل قد يكون التأثير نفسانياً محضاً، ولا تكون القوى الجسمانية لها تعلق به، والذي يدل عليه، أن اللوح الذي يكون قليل العرض، إذا كان موضوعاً على الأرض، قدر الإنسان على المشي عليه، ولو كان موضوعاً فيما بين جدارين عاليين، لعجز الإنسان عن المشي عليه، وما ذاك إلا لأن خوفه من السقوط منه، يوجب سقوطه منه، فعلمنا أن التأثرات النفسانية موجودة.

وأيضاً إن الإنسان إذا تصور كون فلان موذياً له، حصل في قلبه غضب وسخن مزاجه، فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني، ولأن مبدأ الحركات البدينة ليس إلا التصورات النفسانية، ولما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص، لم يبعد أيضاً أن يكون بعض النفوس، تتعدى تأثيراتها إلا سائر الأبدان، فثبت أنه لا يمتنع في العقل، كون النفس مؤثراً في سائر الأبدان أيضاً، وجواهر النفوس مختلفة بالماهية، فلا يمتنع أن يكون بعض النفوس، بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر، بشرط أن تراه وتتعجب منه، فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل، والتجارب من الزمن الأقدم ساعات عليه، والنصوص النبوية نطقت به، فعند هذا لا يبقى في وقوعه شك، وإذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسرين، في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حق لا يمكن رده).

وقال الشريف الأجل، الرضي الموسوي - قدس الله روحه - (إن الله سبحانه يفعل المصالح بعباده، على حسب ما يعمله من الصلاح لهم، في تلك الأفعال التي يفعلها، فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيد لمصلحة عمرو، وإذا كان يعلم من حال عمرو أنه لو لم يسلب زيداً نعمته، أقبل على الدنيا بوجهه، ونأى على الآخرة بعطفه، وإذا سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها، عوظه عنها وأعطاه بدلاً منها عاجلاً وآجلاً، فيمكن أن يناول قوله عليه السلام العين حق على هذا الوجه، على أنه قد روى عنه عليه السلام، ما يدل على أن الشيء إذا عظم في صدور العباد، وضع الله قدره، وصغر أمره، وإذا كان الأمر على هذا، فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء، عند نظر بعض الناظرين إليه واستحسانه له، وعظمه في صدره وفخامته في عينه، كما روي أنه قال لما سبقت ناقته الغضباء، وكانت إذا سوبق بها لم تسبق، (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم) (ما رفع العباد من شيء إلا وضع الله منه).

ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن للشيء عند رؤيته، من تعويذه بالله، والصلاة على رسول الله، قائماً في المصلحة، مقام تغيير حالة الشيء المستحسن، فلا تغيير عند ذلك، لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى، والإعاذة به، فكأنه غير راكن إلى الدنيا، ولا مغتر بها انتهى كلامه (ره) ).

وباقي الأقوال التي لم نذكر من نوع ما ذكرناه، وهي في البطلان بمكان، فلا يحتاج إلى بيان، وقد سمعت من البعض نقلاً عن بعض الحكماء: (أن السر في ذلك، أن النفس الشريرة تربي البدن على مقتضاها، فتفسد البدن لمكان المناسبة بين النفس والجسم، فتظهر آثار فسادها في العين، التي هي ألطف الأعضاء وأصفاها وأشرفها، فتؤثر في الخارج، وذلك هي علة الإصابة).

وهذا كما ترى ويلزم من ذلك، أن تكون النفوس الخيرة، تظهر منها بواسطة العين، من إصلاح البدن، مقابلات ما تظهر من النفوس الشريرة، مع أن الوجدان ينادي بخلافة، والعيان يشهد بفساده، مع أن ذلك يستلزم ظهور البدن على ما عليه النفس، وأن الجسد لا تخالف النفس، وأن لا يكون هناك لطخ وخلط، يقتضيان مخالفة مقتضى البدن للأعراض الغريبة، مع مقتضى النفس، وعلى هذا يجب أن لا يكون الكافر إلا قبيح الصورة، مشوه الخلقة، بادي العورة، منكس الرأس، مقوس الظهر، ولا يكون المؤمن إلا حسن الصورة، جميل الوجه، معتدل المزاج، بريء عن الاعوجاج، متناسب الأعضاء، كما هو شأنه، كالكافر في الآخرة، عند رجوع كل فرع إلى أصلة، مع أن الضرورة تشهد بخلاف ذلك الدنيا.

وبالجملة أن هذا القول ساقط من أصله، ولا يشبه كلام حكيم، من قوله تعالى (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً).

العين لتدخل الرجل القبر
قال سلمه الله - مع أنه قد ورد عن أئمتنا عليهم السلام لو كشف عن أهل القبور لوجدتم غالب موتاكم من العين.

أقول - رواه المجلسي رحمه الله في البحار، وفي معناه أحاديث أخر عديدة، مثل ما روي النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن العين حق، وأنها تدخل الجمل والثور التنور) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أن العين تنزل الحالق، وهو ذروة الجبل من قوة أخذها وبطشها) وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال: (لو نبش لكم عن القبور، لرأيتم أن أكثر موتاكم بالعين، لأن العين حق، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال العين حق فمن أعجبه من أخيه شيء فليذكر الله في ذلك، فإنه إذا ذكر الله لم يضره)
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر) وأمثالها من الروايات كثيرة، ولا ريب أن العين حق، وعلة إصابتها، وإن ذكرها بعض العلماء والحكماء، كما ذكرنا لك بعض مقالاتهم، مما لا يسمن ولا يغني من جوع.

ولكن تفاصيل أحوالها، من حكمها وعلامتها ودوائها، وما يتعلق بها من سائر الأحوال، لم يذكر في كتاب، ولا في سؤال وجواب، وقد ذكرنا لك تفصيل تلك الأمور، مع كمال اختلال الأحوال، وتبلبل البال، وعروض الأمراض المانعة من استقامة الحال.

وقولكم ونرى في الغالب تصيب الرعية ولا تصيب الراعي، ما عرفت المراد منه، فإن كان مرادكم من الراعي رؤساء الدين، ورؤساء الشريعة، وحكام الإسلام، فإنهم ليسوا وإن بلغوا ما بلغوا، أعظم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين عليهما السلام، فإنهم قد أصابهم العين، كما في البحار عن عبدالكريم بن محمد بن المظفر السمعالي، في كتابه (أن جبرئيل نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرآه مغتماً، فسأله عن غمه؟ فقال له إن الحسنين عليهما السلام أصابتهما عين، فقال له يا محمد!! العين حق فعوذهما بهذه العوذة).

وذكرها وقد ذكرنا لك سابقاً، أن إبراهيم عليه السلام عوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق، وموسى عليه السلام عوذ ابني هارون عليهم السلام، كل ذلك من العين، وأما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقوله تعالى (وإن يكاد الذين كفروا) إلخ، أقوى شاهد على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أصيب بالعين، وقول يعقوب كما حكاه الله سبحانه عنه، في قوله لبنيه (يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة).

وقد ذكرالمفسرون أنه خاف عليهم من العين، فإذا كان هؤلاء الأكابر، الذين هم أجلاء الرعاة، غير سالمين من إصابة العين، فما ظنك بغيرهم من سائر الرعاة الجزئية، فإن كان المراد غير هذا، فلابد من البيان حتى يتوجه إليه الجواب الصواب، وإلى الله سبحانه المرجع والمآب وصلى الله على محمد وآله الأطياب).

ذكرناها بطولها لما تحتوي على منافع دنيوية وأخروية، ولم يتطرق أحد لموضوع العين بهذا التحقيق، وهذا البيان والسلام.

المصدر: كتاب النور المبين في فضائل المعصومين عليهم السلام للحكيم الإلهي والفقيه الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم المولى الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي أدام الله ظله العالي
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©