آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

معنى العلم الحادث

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف

وفي مسألة العلم: لما ذكر أن العلم علمان: حادث وقديم، والعلم القديم هو ذات الله سبحانه، والعلم الحادث: ألواح المخلوقات من اللوح والقلم وغير ذلك من كلماته – أعلى الله مقامه – وهذه الكلمات وأمثالها وإن لم يكن فيها صراحة ولا ظهور بأن الله سبحانه لا يعلم الأشياء قبل حدوثها ومع هذا قد بين مراده وكشف النقاب عن وجه مرامه ليبين الحق ويوضح الصدق (ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينه) وقال في أجوبة مسائل سائل سأله: هل معنى العلم الحادث أنه تعالى يعلم الأشياء بعد وجودها بمعنى أنه تعالى يوجد لنفسه علماً بها ثم يوجدها؟


قال: - أعلى الله مقامه، ورفع في الخلد أعلامه - أقول: معنى العلم الحادث أنه يثبت عنه في ملكه ضبط الأشياء وحفظ صفاتها وحفظ مقاديرها وهيئاتها وآجالها وأرزاقها - وما أشبه ذلك - مع وجودها لا بعد وجودها، بمعنى أنه يوجد في ملكه العلم بها وضبط حدودها حين يوجدها، لا أنه يوجد لنفسه علماً بها، لأنه عالم بها قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها، فكيف يوجد لنفسه علماً بها، وأي حاجة بذلك؟ لأنه لم يفقد من جميع حدودها وأحوالها من ملكه شيئاً قبل أن يوجدها وقبل أن تكون شيئاً مذكوراً.

ومثل ذلك: إنك يكون بينك وبين زيد حساب في بعض المعاملة فتكتبه في الدفاتر، وإن كنت أنت غير ناس للحساب، ولكن لاحتمال أن ينسى زيد أو يتناسى، توصلا إلى إنكارك أو ليهتم بالوفاء إذا علم أنك ضابطه عليه، بحيث لو صدر منه ما يوهم الإنكار أو ليهتم بالوفاء إذا علم أنك ضابطه عليه، بحيث لو صدر منه ما يوهم الإنكار أو الإستفاهم قلت له: أنا عندي علم الحساب الذي بيننا في الدفتر. فيكون أردع عن الإنكار من قولك: أنا أعلم بالحساب، فإنه يشك في الكلام الثاني دون الكلام الأول ولهذا لما قال فرعون: (فما بال القرون الأولى) قال له موسى (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) وهذا هو السر والنكتة في التقييد بقوله في كتاب فافهم.

ومعنى قولنا: إن لله علماً حادثاً. أنه حين خلقها خلق لوازمها وملزوماتها وكلما يترتب على حدوثها، فما كان منها شرطاً خلقه تعالى مع خلقه لها، لأن الشرط من لوازم المشروط، ولا يكون اللازم قبل الملزوم لأنه في الحقيقة صفة الملزوم، ولا تكون الصفة قبل الملزوم ولا بعده، لأنه شرط والملزوم متوقف على شرطه فلا بد أن يكون معه كالكسر والإنكسار، وهو سبحانه عالم بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها، فلا يكون في علمه بها محتاجاً إلى أن يخلق له علماً بها، وإلا لكان قبل أن يخلق ذلك العلم جاهلاً بها، وهذا اعتقاد الجاهل به تعالى، لأنه لم يفقد شيئاً منها في ملكه، فعلمه في الأزل بحيث لا يحتمل الزيادة والنقصان بها في الإمكان، ولأنه لا يستقبل ولا ينتظر، لأن المستقبل والمنتظر فاقد في الماضي والحال، وتعالى العظيم المتعال عن تغيير الأحوال، فعلمه بكل شيء من خلقه هو ذاته البسيطة المجردة، فلو فقد من علمه ذرة نقصت ذاته تعالى، لكن المعلومات ليست في الأزل، لأن الأزل هو الله سبحانه ولا يكون في ذاته شيء، وإنما المعلومات في أماكن حدودها من الحدوث وأوقات وجودها من الإمكان، وهو بكل شيء محيط.

فيا أيها المسلم صحح إسلامك باتباعي، وإياك وأن تحترق بنار الكفر من مخالفتي، فإني لم أنطق بهوى نفسي وإنما أنطق بهدي من الله باتباعي لأئمة الهدى سلام الله عليهم

فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا                   وإن لم يكن فهم فيأخذه عنا
فما ثم إلا ما ذكرناه فاعتمد عليه                وكن في الحال فيه كما كنا
فمنه إلينا ما تلونا عليكم                          ومنا عليكم ما وهبناكم عنا

وساق الكلام إلى أن قال - أعلى الله مقامه - ورفع في الخلد أعلامه - والحاصل: علم الأزلي سبق كل شيء وأحاط بكل شيء، في رتبة كونه حين كونه ومع كونه وبعد كونه قبل كل شيء، أي: في أزل الأزل من غير انتقال ولا زوال ولا تحول حال، وهو تعالى كما هو والأشياء كما هي أي: كل شيء منها في رتبة تحققه من الإمكان كما قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته يوم الغدير، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (وأحاط بكل شيء علماً وهو في مكانه) إلى أن قال أعلى الله مقامه - ومن قال علمه لم يكن سابقاً بها قبل كونها فهو كافر، بل علمه بها قبل إيجادها ووجودها كعلمه بها بعد إيجادها ووجودها - إلى أن قال - وأما إذا أردت بالعلم الحادث فالمراد منه كما ذكرنا سابقاً إنه حدود خلقه فإنه إذا خلق زيداً - مثلاً - خلق رزقه ومدة عمره وفنائه وبقائه، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ وأنفس الملائكة وسمى هذه الكتابة علماً، فإذا سمعت من يقول: علم الله الحادث. 

فالمراد منه القلم واللوح المحفوظ ونفوس الملائكة الموكلين بالخلق في مراتب الوجود الأربع: الخلق والرزق والحياة والموت.

وإذا سمعت منا نقول إنه العلم الإشراقي، نريد أنه صادر عن فعل الله ومشيئته قائم بفعل الله قيام صدور، لأنه أثره. وقائم بشعاع المفعول الأول قيام تحقق، فهذا الفعل هو المشيئة وهذا المفعول الأول هو نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والفعل والمفعول الأول يطلق عليهما أمر الله، إلى أن قال - رحمه الله -: فالفعل من نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم أعلى العلوم الحادثة، خلقهما الله فسماهما علماً باعتبار ومعلوماً باعتبار، فمعنى العلم الإشراقي باعتبار تقوم المعلومات بأمره - كما قلنا - فافهم وتدبر ولا تشتبه عليك العبارات فإن مرادنا في هذه كما سمعت (انتهى كلامه أعلى الله في الخلد مقامه، ورفع الله في الدارين أعلامه).

انظر الآن أيها العاقل المنصف المتدين، هل بقي لأحد من هذا الكلام التام الواضح الدلالة مجال القول بأنه - أعلى الله مقامه - ينكر علم الله بالأشياء قبل وجودها؟! أو أن يكون له تعالى حالتان أو صدر المخلوقات عنه تعالى بالجهل؟! تعالى ربي وتقدس عن كل ما يقولون علواً كبيراً.

فإذا قال القائل: مرادي من هذا القول هذا المعنى واللفظ يحتمل ذلك المعنى - ولو بعيداً - يجوز في المذهب والشريعة أن يكذب ويقول له: هذا ليس مرادك لأن كلامك يحتمل غير هذا؟! مع أن ما نقله المعترض من كلامه - أعلى الله مقامه - صريح في ما ذكرنا ونقلناه عنه، وأنه قال هنا: والعلم الحادث فعله ومن جملة مخلوقاته، وسميناه علماً لله تعالى تبعاً لأئمتنا عليهم السلام واقتداء بكتاب الله حيث قال: (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ولا ينسى) فهل بهذا الكلام يكفر قائله، ويقال إنه يثبت الجهل لله، مع هذه التصريحات الأكيدة والتأكيدات البليغة على أنه علمه تعالى بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها، مع البيان الواضح الذي قلناه عن - أعلى الله مقامه -.

ولو فتح الباب بالمصير إلى الاحتمالات البعيدة وصرف الكلام إلى الخيالات الفاسدة والأوهام الكاسدة، مع تصريح المتكلم بخلافها توضيحه المراد منه فلا يبقى حينئذ لعالم كلام، ويجب تكفير جميع علماء الإسلام.

(يا ناعي الإسلام قم فنعه)

نعوذ بالله من زلل الأقدام وزيغ الأفهام واضطراب الأوهام، ونسأل الله العافية وحسن الخاتمة.

المصدر: كشف الحق في مسائل المعراج لآية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©