آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

النهج الصحيح عند العلماء الأعلام

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف

بل نقول: إن القائل إذا قال قولاً وسكت عنه، ومضى على منواله، ولم يأتي بشيء ينفيه، ويبين مراده عنه غير ما يعرفه الناس من ذلك الكلام، فذلك القول والكلام هو الذي يجب أن تبنى عليه الأحكام، من النفي والإثبات، إن لم تكن قرينه بخلافه من الحالية أو المقالية أو غيرهما من أنحاء القرائن، وأما إذا لم يكن كذلك، لا يذكر كلاماً ويبين مراده بقرينه صحيحة وبيان واضح، ولا يلزم أن يكون تلك القرينه في ذلك الموضع، بل يكفيه إثباته وبيانها بحيث يعرف ذلك منه، إما بتنصيص مقالي أو بيان لساني، أو بإخبار المجازين الآخذين عن، أو بالكتابة والإتيان بصريح العبارة، أو بغير ذلك كما فعله مولانا الأستاذ - أعلى الله مقامه -.


فحينئذ: فهو الحكم الذي يجب الحكم على ما يقتضيه كلامه ويؤديه بيانه، وإن أتى بشيئين مختلفين ولم يمكن الجمع بينهما بما يعلم منه، ولم يظهر مذهبه في الخارج، فيجب التوقف والسكون عنه، لأن الوقوف عند الشبهات خير من الإقتحام في الهلكات، وإن اختلفت كلماته إلا أنه المعروف بالانتساب إلى مذهب ودين، فيجب الحكم به على ما هو المعروف من مذهبه والمعلوم من دينه وملته، لقوله تعالى: (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمناً).

وعلى ما ذكرنا من هذا التفصيل استقر مذهب علماء الإسلام، وعلى ذلك جرت طريقتهم وآدابهم، فلا يحكمون على أحد بالكفر إلا إذا تطابقة أحواله وكلماته وعباراته فيما تظهر للناس، وتجري على وتيرة واحدة، وإذا اختلفت فيطلبون المرجحات، ولذا يختلفون في شخص واحد بالجرح والتعديل والإسلام والكفر، ولذا ترى إن عبدالحميد بن أبي الحديد لما ظهر منه بعض الكلمات في بعض قصائده ورسائله حكم عليه جماعة بالتشيع، حتى أن من علمائنا من يقول: (حشرني الله معه)، مع كونه معروفاً بالانتساب إلى مذهب التسنن، وتقويته لمذهب ودفع الاعتراضات الواردة عليه مما لا ينكر بتتبع شرحه على نهج البلاغة، وأما ما ذكر في مدح أمير المؤمنين عليه السلام فقد بان عذره من مذهبه لأنه معتزلي، يجوز تقديم المفضول على الفاضل، ولا شك أن أمير المؤمنين عليه السلام عنده أفضل الصحابة، ولكن الحكمة اقتضت تقديم فلان وفلان عليه، وإن كانوا مرجوحين، ويشهد لما ذكرنا قوله في القصيدة العينية:

ورأيت دين الإعتزال وإنني                        أهوى لأجلك كل من يتشيع

والحاصل: إن العلماء إذا رأوا كلاماً حقاً من متكلم يجعلونه يجعلونه أصلاً، ويحملون غيره عليه، حتى أجروا في أبن أبي الحديد وأشباهه. فما ظنك بأكابر الشيعة وأساطين الشريعة، وهكذا دأب علماء الرجال، وكذا الاختلاف في أحوال محمد بن سنان وكلماته وأطواره، واختلاف النقل عنه والروايات فيه. اختلفت كلمات علماء الرجال فيه، حتى إنك ربما تجد عالماً واحداً يناقض نفسه فيه كتاب واحد، فضلاً عن كتابين فضلاً عن العلماء، هذا المفيد - أعلى الله مقامه - في الإختصاص على ما نقل عنه في العوالم عد من خواص مولانا الرضا عليه السلام محمد بن سنان، ومع ذلك قد طعن فيه ورماه بالضعف وهكذا، وقد فصل القول فيه سيدنا السند محمد مهدي الطباطبائي - أعلى الله مقامه - .

وربما يكون رجل واحد قد ضعفه المشهور، ويتبين لبعضهم من كلامه وآدابه وأحواله ما يدل على حسن حاله فيوثقه، كما في عثمان بن عيسى الرواسي، فإن المشهور الصحيح أنه ضعيف وأقفي، ولكن مولانا الآقا محمد باقر البهبهاني في تعليقته قد وثقه، وبعضهم جعلوه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وربما تختلف أحواله بحيث يتوقف فيه العلماء، ويسكتون عنه، ولم يعترضوا له بجرح وتعديل، كما يظهر لمن تتبع كتب الرجال.

فظهره لك أن العلماء - رضوان الله عليهم - لا يكتفون بمجرد العبارة كيفما كانت، بل ينظرون إلى القرائن والمرجحات والأحوال والأطوار، ثم يحكمون على مقتضى ما يظهر لهم بعد التتبع التام والفحص البالغ العام، لا أنهم، إذا رأوا عبارة - فرضناها - ظاهراً في الكفر أو صريحة، ثم يرون بعد ذلك عبارة ثانية موضحة ومبينه لمراده، من العبارة الأولى صريحة في التوحيد والإسلام، بأنه ما أراد منها إلا هذا المدلول من هذه العبارة الثانية، الارتداد وينبأ عن الخلاف في المسألة، وأما في الصورة الأولى فلا شك أنه لا يعرضون عن الثانية، ويحكمون على مقتضى العبارة الأولى - لا والله - ما صنع ذلك إلى الآن عالم من العلماء، من جميع الملل فضلاً عن المسلمين، فضلاً عن الفئة الناجية والفرقة المحقة - رضوان الله عليهم - إلا من أبدع في الدين ولم يعرف طريقة الفقهاء والمجتهدين ولا ما هو المعروف عند عامة المسلمين.

وأنا قد تلوت عليك من كلمات مولانا وعباراته مما يوهم المخالفة، وما يكشف عنها بصريح الكشف والبيان، وحينئذ فالاعتراض عليه من جهة تلك العبارات بعد البيان والتوضيح خروج عن جادة أهل الإسلام، وعن طريقة المسلمين، واتباع لغير سبيل المؤمنين، والله سبحانه وتعالى يقول: (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً).

ومولانا - أعلى الله مقامه، ورفع في الدارين أعلامه - لم يزل على منهاج بصيرة في الدين والتقوى، وجار على ما جرت عليه العلماء، وسالك سبيل أصحاب العصمة أئمة الهدى عليهم السلام، ما دامت الأرض والسماء، ولكن القوم كما أخبر الله تعالى عنهم: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) و (وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم)، لم يسمعوا قوله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) وقوله تعالى: (وفوق كل ذي علم عليم) وقوله تعالى: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبتغون عرض الحيوة الدنيا) وقوله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والأخرة) وقوله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة) وأمثالها، بل لقد سمعوها و وعوها، ولكن الدنيا قد احولت في أعينهم، وراقهم زبرجها.

آه آه فو الله قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفظة عنز).

وإني كتبت هذه الكلمات تنبيهاً لمن يتنبه، وتبصرة لمن يتبصر وتذكرة لمن يتذكر وإتماماً للحجة على المكابر.     

المصدر: كشف الحق في مسائل المعراج لآية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©