آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل الإمام الرّضا عليه السلام حين أكل العنب المسموم هل كان عالماً بالسّمّ أم لا؟

آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف
آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف

قال الشيخ الأجل الأوحد المرحوم الشيخ أحمد بن زين‌ الدين الأحسائي أعلى اللّه مقامه



الجواب: أقول أنه عليه السلام كان عالماً بالسّمّ وله جوابانِ أحدهما أنه عالمٌ بالسَّمّ إلى أن أكَله بل أكله مع علمه بالسّمّ ولا يلزم من ذلك أنه ألقى بنفسِه إلى التّهلكةِ من وجهين أحدهما أنّه لا يقدر على الامتناع من الأكل لأنه لو امتنع قتله اللّعين بالسيف والممنوع من الإلقاۤء بالنفس إلى التهلكة ما كان مع القدرة على الامتناع وأمّا مع عدم القدرة على الامتناع فلا وثانيهما أنه قد أخبره أسلافه عليهم السلام عن اللّه تعالى بأن اللّه قد كتب عليه ذلك وأمره بالأكل فلا يكون امتثال أمر اللّه تعالى إلقاۤءً بالنفس إلى التهلكة كما لو أمرَك الإمام عليه السلام بالجهاد وأخبرك بأنّك تقتل فإنه يجب عليك امتثال أمرِه۪ وإن علمتَ بأنّك مقتول ولا يكون إلْقاۤءً بالنفس إلى التهلكة وهذا ظاهر وثاني الجوابَيْنِ أنّه عند التّناول غاب عنه الملك المسدِّد كما في روايةٍ وهو معنى ما رُوي أنه كان يعلم ذلك إلى وقت التناول فلمّا أن يتناول اُنْسِيَهُ ليجريَ عليه القضاء، فإنّ معنى ما في الرّوايتَيْن واحِدٌ فإن الأولى معناها أنّ الملك الذي يُسَدّد الإمام عليه السلام غاب عنه المراد بالملك عقله الشريف ومعنى غيبته عنه أنّه حين أمرهُ اللّه بأكل العنبِ المسموم توجّهَ إلى اللّه تعالى كناية عن مسابقته إلى اللّه وإلى امتثال أمره وغفلته عن نفسه. 

ومعنى ما في الثّانية أنّ توجّهه إلى اللّهِ وإلى امْتثال أمره مستلزم للغفلة عن نفسه ولتركه لنفسِه والإنْساء بمعنى التّرك يعني أنّه أشغله بلذَاذةِ لقائه عن نفسه ليجري عليه القدر فلم‌ يلتفِتْ إلى نفسه ولا إلى المحافظة عليها فكنّي عن الإقبال على اللّه وامتثال أمره والاشتغال بما أظهر له من الجمال والمحبّة للقائه وعن تركه للمحافظة على نفسه بغيبوبَةِ الملك المُسَدِّد عنه وبالإنساء لأنّه لمّا أراد الأكل من العنب المسموم حضره آباۤؤه الطاهرون صلى اللّه عليهم أجمعين وقالوا إلينا إلينا فإنّا مشتاقون إليك وما عند اللّه خير لك فتوجّه إلى اللّه تعالى وإليهم وإلى النعيم الدائم ولم‌يلتفت إلى شي‌ءٍ بل ترك كل شي‌ء من الدنيا حتى نفسه لأن الإنسان إذا اشتغل بشي‌ءٍ مُهمٍّ لم‌ يُحِسَّ بالضربة والصَّدْمَةِ ولهذا كان الإنسان إذا اشتغل قلبه بفَرحٍ شديدٍ أو خوفٍ ربّما تدخل الشوكة أو العظم في رجله ولا يُحِسّ به ولا باَلَمِه۪ لأنه قد اجتمعت مشاعره على ما هو مهتمٌّ به ونسي نفسه وهذا أمر وجْدَاني وهو بهذا البيان منكشِف لمن له عينان والحمد للّه ربّ العالمين.

 المصدر: رسالة في جواب الشاهزاده محمود ميرزا من مصنفات آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©