آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الأوحدية والأعلمية [الجزء الثاني]

أحمد العبدالنبي حفظه الله
أحمد العبدالنبي حفظه الله

بعدما تناولنا بمقالنا (الجزء الأول) كيف أن إيران حكومة وشعباً والعراق والخليج أخذت بنهج الشيخ فكرياً وفقهياً وقتذاك. بالتالي انبثق مصطلح (الأعلمية)، عليه ربما يطرح تساؤل: ما هو المردود من تبيان نجاح مصطلح (الأعلمية) وإنعكاسه على منطقتنا؟


للإجابة على هذا يترتب علينا ما ينطوي عليه هذا المصطلح، الذي يفهم منه أن (الأعلم) هو الأدرى والأبخص بالنسبة للأقل علماً ويترتب وجوب تقليده، وتبعات ذلك تسليمه الحقوق الشرعية. زد على ذلك (القدوة) التي يقتدى بِهَا. ومع مرور الوقت يكون المقتدي أو المقَلِد (تابع) للأعلم، والوكلاء عليهم دعم وتغذية هذا المسار، وأفضل من أدى هذا الدور بكل  [همة وذمة] الشيخ علي الدهنين، لهذا تراه حتى في الأمور الاجتماعية أستطاع أن يستصدر فيها فتوى على غرار المعمول به في العراق. وَتقليد علماء العراق حتى باللهجة (خوب، أتخطى، بلي.. ) في الخطابة والتحدث للمحيطين، هذا المسلك أحدث  إفتتان بالعراق لدرجة نعت الجميلة الأحسائية بوصف (كأنها عراقية).

لكن تبقى المجتمعات الحضرية بطبعها ذات حراك وتيارات تكاملية. ولله الحمد عندنا من عنده حمية على الأحساء وفكرها مثل سماحة السيد محمد رضا السلمان - بوعدنان - الذي يفخر ويعتز بفكر الشيخ ويدافع عنه بخطب تُعد ترياقاً وبلسماً للقلوب، والشيخ الباحث سامي بوخمسين الذي خصص رسالة الماجستير في دراسته لفكر الأوحد وإبداعه. ومن المثقفين الأستاذ عبدالله الجاسم، المشرف على موقع من أفضل المواقع الإكترونية واختيار (المطيرفي) للتعريف بمسقط رأس الأوحد. فالأستاذ الجاسم من المدافعين عن هذ الفكر، و يسجل له موقفاً جميلاً عندما تهجم السيد كمال الحيدري. تقابل الجاسم مع السيد ودار نقاش معه مستنكراً تهجمه، وإهدائه مجموعة من كتب الأوحد للقراءة ولزيادة رفع مستواه المعرفي للأحساء وفكرها.

والأحساؤيون على العموم لديهم توجه لفكرهم والاهتمام بشيخهم من جميع الأطياف والتوجهات كالدكتور حسن الشيخ والأستاذ أحمد المحمد صالح والدكتور محمد القريني والمهندس عبدالله الشايب والدكتور رمضان الغزال والأستاذ طالب الأمير وغيرهم الكثير. لأن الأحسائيين بطبعهم وعلى مدى التاريخ يذوبون حباً وتعلقاً بأهل البيت - عليهم السلام -.

ناهيك عن أن أهل الهفوف وعلمائهم ومرجعيتهم من خلال استراتيجيتهم استطاعوا حقيقةً استنهاض الفكر بقوة وتقديمه للعالم أجمع على  سفرة من خوص ذهبي، وذلك بتحقيق وطبع تراثه طباعة أنيقة ونشره، وتناوله منبرياً ومن خلال قناة (الأوحد) الفضائية التي نتمنى لها السداد. وعقد مؤتمراً عالمياً كل ثلاث سنوات بالكويت يرعاه الميرزا عبدالله الإحقاقي - دام ظله -.

ليس هذا وحسب وإنما جهوداً بذلت من علماء قاموا بالتحقيق والتأليف والنشر ومن أبرزهم الشيخ جواد الجاسم (الحاسم) وآخر نتاجه كتاب (الإصطلاحات الأوحدية) الذي يقع في سبع أجزاء ليتناول بإسهاب 2700 مصطلح، وغيرها من تأليفاته المعتبرة. والشيخ سعيد القريشي وتبحره في فكر الشيخ، الذي يقول عنه الشيخ سامي بوخمسين إذا أردنا مناقشة العلماء في الدراسة الحوزوية نجعله لنا ناطقاً لسعة إدراكه وسرعة بديهته وقوته، والشيخ عبدالمنعم العمران، والشيخ عبدالجليل الأمير، والشيخ صالح الدباب، والشيخ راضي السلمان ومشروعه (المدرسة الأحسائية) التي أضحت منارة علم يقصدها المراجع والعلماء والمهتمين للفكر.

مع كل ما تقدم من إنجازات تثلج الصدر وتبهج النفس، تبقى تساؤلات واستفهامات من المؤمنين الغياري تحتاج لجواب شافي سيما ممن تناط به المسؤولية، منها عندما يصل عالم من هذه المدرسة كالشيخ عبدالله الحداد لمرحلة (الاجتهاد) وتنقطع صلته بالمجتمع من المسؤول؟

عندما يبلغ الشيخ سعيد القريشي مرتبة رفيعة من العلم وله مؤلفات صدرت ومنها من تنتظر النور، ولا يُمكن بدور اجتماعي، ويصاب بردة فعل وبالاحباط ليصل لمرحلة يتجرد من زي العلماء ويلتحق بالعمل الوظيفي مسؤولية من؟

ولماذا يختفي فجأة  الشيخ رياض الحسين الذي يقدم قراءته الحسينية بالنكهة الأحسائية في قناة (الأوحد) مع علمنا أن القناة ليست ملكية خاصة وإنما تدار بأموال المؤمنين، وليست مكان تصفية حسابات؟  

ولما يقرر الشيخ المدافع والمحقق الواعي مجتبى السماعيل إمام مسجد الرقيات الأنزواء عن المجتمع، ويصرح وهو يتضوع ألماً بما آل به الأمر من إقصاء. يبقى السؤال من المتسبب و ما هي جريرة الشيخ مجتبى؟

واتخاذ الموقف (الحاسم) بإبعاد الشيخ علي الشهاب عن الساحة وخدمة المؤمنين، مع ما يملكه من علم و ورع وسيرة عطرة يخدم من؟

ومن الذي يحاول إيصال قناعة للحكيم الإلهي والفقيه الرباني - دام ظله - أن مدرسة الأحسائية التي يديرها الشيخ راضي السلمان غير ذات جدوى؟

ومن وراء الزوبعة التي تثار بين الفينة والأخرى ضد الشيخ جواد الجاسم ونشر الرسائل النصية، والبيانات عفواً (الفتاوى) ضده لإقصائه و إحداث بلبلة وشرخ بالمجتمع، وتشويه صورته وجهوده المشهودة. هذه الرسائل النصية والتشهير ليست في صالح من يغذيها، أو صالح المجتمع وإنما هي (تفتيت المفتت) وإذكائها سلبية على العلماء قاطبة وأخذ انطباع عام أن العلماء أصحاب فتن، والحال أن (العلماء ورثة الأنبياء)؟

كل هذه التساؤلات تحتاج إجابة والبحث عمن يثيرها ويؤججها ويمزق وحدة الصف حتى يقف المجتمع ومن عنده القرار ضده أياً كان عنوانه، بالذات كون من ذكرت يقصد محاربتهم وإقصاؤهم وتهميشهم فلا وجود لهم في قناة الأوحد ولا تقدم لهم دعوة لمؤتمر الأوحد. 

فلماذا هذه الأجواء التي لم يكن لها وجود في فترة الشيخ أحمد البوعلي أو الشيخ علي الشبيث أو إبنه الشيخ حسين. وكما العالم كله يعلم أن الأحساء مجتمع مسالم ومؤمن ونسيج واحد متداخل أسرياً، ونحن حقيقةً بحاجة لاستنساخ سيرة علمائنا الأخيار والإقتداء بنهج العبد الصالح والإمام المصلح الميرزا حسن الإحقاقي - قدس سره - الذي أسهم في توحيد جميع شرائح المجتمع الكويتي و وضع استراتيجية للتعامل مع الجميع بما فيها الدولة الكويتية يسير عليها ويجني ثمارها الكويتيون حتى وقتنا الحالي، من هذه الثمرات عندما فجر الدواعش جامع الإمام الصادق بالكويت، هب أمير الكويت بمجرد سماعه الخبر غير مكترث بخطورة الموقف ليقول كلمته المدوية (هذوله عيالي) ويأمر بصلاة الوحدة وبعلاج المصابين، وإعادة بناء الجامع، ومن البديهي أن من فجر الجوامع والحسينيات من الدواعش هم أعداؤنا، وليس هؤلاء العلماء الأخيار الذين يتم تجيش البسطاء ضدهم.

الفكرة
مصطلح الأعلمية جذر قناعة أن العلم خارج الأحساء، وأصبح أكبر طموح لأفضل علمائنا تعينه وكيلاً مطلقاً. وتقبلنا بقناعة كلنا هذا الوضع والانهزامية، في وقت كانت الأحساء تزخر بالمرجعيات التي يرجع إليها العالم الإسلامي.

ومن جهة ثانية ليس الضرر والخوف على فكر (الأوحدية) من الخارج، وإنما أصبح من داخل البيت الأوحدي نتيجة الذاتية النرجسية، وعدم الصدع بما أمرنا الله به من قول الحق والتصدي للظالم ورفض ظلمه (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وقول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: (اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة) وأهم وآخر ما أوصى به إمامنا علي بن أبي طالب - عليهم السلام - للحسن والحسين ومحمد الحنفية - عليهم السلام -: (وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْمًا وَلِلْمَظْلُومِ عَوْنًا) فأخذاً بأمر الله تعالى وقول نبينا و وصية وصيه صلى الله عليهم أجمعين بمخاصمة الظالم ومحاسبته ونصرته بالتصدي لظلمه، والقول له صراحة ومباشرة كفي تفكك. كفى فتن. كفى إقصاء. نسأل الله سبحانه الأمن والأمان لوطننا والهداية والتوفيق للجميع.

1437-6-9 هـ

بقلم: أحمد بن عبدالله العبدالنبي
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©