آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

في بيان سر الخليقة

شبكة الإحقاقي الثقافية
شبكة الإحقاقي الثقافية

قال آية الله الميرزا حسن الشهير بكوهر قدس سره



قال الله سبحانه في الحديث القدسي: (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف) فأصل الإيجاد وعلته هو المحبة، فمن المحبة نشأت، ومنها بدأت، وإليها تعود وهذه المحبة ليست هي المحبة الذاتية كما زعمه الطوائف، بأنه سبحانه أحب بذاته أن يعرف ذاته، فخلق الخلق مرايا تجليه الذاتي، بل إنما هي المحبة الفعلية التي هي نفس الفعل، وهي سر الوجود، وحقيقة الموجود، وآية المعبود، فلولاها لما كان ما كان (بما كان على ما كان) فكانت الأشياء منها ولها وبها وإليها، ولولاها لما تكون كائن قط ولما كانت إفاضة الفياض المطلق دائماً غير نافد ولا منقطع، لاستحالة التعطيل في فيضه، وأحب أن يعرف بفعله بظهوراته، أنشأ مرايا الاستعدادات والقوابل بفعله، لتكون مجلى تجلياته الخلقيه ومظاهر ظهوراته الفعلية لا الذاتية، لأن الذات لا يتجلى بذاته إذ التجلي فعل منه، والمتجلي ليس الذات البحت لعدم اقترانه بالأشياء الممكنة، بل إنما هو الذات الظاهرة بالتجلي في التجلي.

قال - عليه السلام -: (تجلى لها بها وبها امتنع منها وإليها حاكمها) وقال - عليه السلام -: (فألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله) وقال - عليه السلام -: (محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار) فانشأ الأشياء بها لتكون مجلى التجليات
ولما كانت شيئية الشيء متوقفاً على الإيجاد والإنوجاد، كان الشيء محتاجاً في وجوده إلى كونه مثلث الكيان، وهو جهة إيجاده وجهة إنوجاده وجهة ارتباطهما، لأن الانوجاد محتاج في التحقق إلى الإيجاد وقائم به قيام ركن وتحقق، والإيجاد لا يظهر إلا بالإنوجاد وقائم به قيام ظهور.

قال - عليه السلام -: (وهو يمسك الأشياء بأظلتها) ولولا الرابطة بينهما لما تحقق الإنوجاد وما ظهر الإيجاد، وكل من الإيجاد والإنوجاد والجهة المرتبطة كان محتاجاً إلى تربيع الكيفية، يعني إلى فاعل وقابل إذ الشيء لا يوجد إلا بهما، فلولا الفاعل لما كان القابل، ولولا القابل لما ظهر إفاضة الفاعل، فالفاعل يوجد الفيض ويفيض إلى القابل، والقابل يستعد لقبول الفيض ويمسكه حتى يتحقق الشيء، فتتحقق هنا أشياء فاعل وقابل وإفاضة وإمساك وهي استقص الإستقصات وأصل العناصر.

فالفاعل مزاجه الحرارة للإفاضة، والقابل مزاجه البرودة للإمساك، والقابل لما نظر إلى نفسه بكونه قابلاً وجدت اليبوسة، ولما كان ناظراً إلى مبدئه من إفاضة الفاعل إليها وجدت الرطوبة، ولما انتسب كل من الفاعل والقابل إلى صاحبه انتسبت الرطوبة واليبوسة إلى كل واحد منهما على الحقيقة، فكانت العناصر أربعة وهي علة تربيع الكيفية، فكان الشيء بتثليث كيانه وتربيع كيفيته موجوداً، وهذا سر كون كل ممكن (زوجاً تركيبياً) واستحالة كون الممكن بسيطاً حقيقياً، نعم يكون بسيطاً إضافياً بالنسبة إلى سلاسل الوجود في الطول والعرض.

ذلك قوله سبحانه: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، وقال مولانا الرضا - عليه السلام -: (ما خلق الله فرداً قائماً بذاته)، فمن ثم لم يكن الممكن بسيطاً حقيقياً.

المصدر: اللمعات (اللمعة العاشرة) للفرد اللوذعي والحكيم الألمعي آية الله المعظم المجاهد المظلوم الميرزا حسن الشهير بكوهر قدس سره الشريف

أحبـــ(الأوحد)ــــاب
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©