آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مفاتيح الحكمة وموانعها

شبكة الإحقاقي الثقافية
شبكة الإحقاقي الثقافية

قال الله تعالى: (يا أحمد إن العبد إذا جاعَ بطنُه، وحَفِظ لسانَه، علّمتُه الحكمة، وإنْ كان كافراً تكون حكمته حجّةً عليه و وبالاً، وإنْ كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً وبرهاناً، وشفاءً ورحمة، فيعلم ما لم يكن يعلم، ويُبصر ما لم يكن يُبصر، فأوّل ما أُبصره عيوبُ نفسه حتّى يشتغلَ عن عيوب غيره، وأُبْصره دقائقَ العلم، حتّى لا يَدخُلَ عليه الشيطان). (إرشاد القلوب للديلمي).


وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل يقول: (تذاكر العلم بين عبادي مما تحيى عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا تشبعوا فتطفأ نور المعرفة من قلوبكم).

وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (قلوب العباد الطاهرة مواضع نظر الله سبحانه، فمن طهر قلبه نظر إليه).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام).

وعن الإمام الكاظم (عليه السلام): (أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام): يا داود، حذر وأنذر أصحابك عن حب الشهوات، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني).

وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (إياكم والمراء والخصومة، فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق).

وعنهم (عليهم السلام): (إن تقوى الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم (أجسامكم)، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم، وجلاء عشا (غشاء) أبصاركم).

وعن المسيح (على نبينا وآله وعليه السلام): (القلوب ما لم تخرقها الشهوات ويدنسها الطمع ويقسها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة).

وقال مولانا الأوحد أعلى الله مقامه الشريف


إن النية إنما تخلص إذا ظهرت على مشاعر العبد آثار فضل الله سبحانه حتى جذبه الطمع فيما عند الله والرغبة في خيرات وعد الله الصادق وآثار عدله سبحانه حتى صرفه الخوف من مقام الله والرهبة في محذورات وعيدة المطابق، فإذا حصل ذلك للإنسان انصرف عما سوى الله سبحانه وتعالى إليه فهناك تخلص نيته ويحضر قلبه عند الله وتكون أعماله مقبولة فينهمك في الطاعات وتترقى نفسه إلى الكمالات فيتخلق بأخلاق الروحانيين وتتعلق روحه بالمحل الأعلى من القدس. 

.. فإذا أردت طريق خلوص النية وغيره إلى آخر ما طلبت فعليك بحسن العمل فإنه لا شيء كالعمل، كما قال أمير المؤمنين، فإذا أردت الصلاة فاسبغ الوضوء تقرباً إلى الله، واقرأ ما ندبك إليه من أدعية الوضوء وقبله وبعده، وتوجه إلى ذلك بقلبك. وقم إلى الصلاة بقصد الخدمة لله سبحانه وصلّ كما أمرك الشارع من الأفعال والأقوال.

وتعود إقام الصلاة ولا تترك شيئاً من النافلة ولا شيئاً من المستحبة من صلاة أو دعاء أو قراءة القرآن تعللاً بأن الله سبحانه لا يقبل إلا الخالص وما أقبل العبد إليه بقلبه فإذا لم تتوجه الى العمل بقلبك تركته، وهذا من حيل الشيطان على الإنسان ليحرمه جميع الخيرات، فلا تترك شيئاً ما افترضه الله ولا ما ندب إليه لأنك إن لم تقدر على العمل الصالح تقدر على صورته.

.. وأوصيك أن تجعل همك في الأعمال الصالحة من صلاة واجبة ومندوبة، ومن دعاء وصيام وزكاة من واجب ومندوب، وقراءة القرآن لا سيما الآيات التي فيها المواعظ. ولا تنسى ذكر الموت والآخرة وذكر قوله تعالى: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والإبصار إنا أخلصناه بخالصة ذكرى الدار) فجعل ذكر الدار خالصة عباده الصالحين المصطفين الأخيار، ومع هذا كله فيحتاج الى ساعة من ليلك ونهارك تخلو بنفسك وتنظر في المخلوقات من الأرضيين والسماوات والجمادات والنباتات وتعتبر بما ترى من الآيات الدالة على قدرة خالق البريات فإنه لابد لمن يريد رضى الله والدار الآخرة ويريد أن يعرفه الله نفسه ويعرفه أنبيائه وأوليائه عليهم السلام وأن يبصره في دينه الذي ارتضاه ويجعله إنساناً فإن أكثر الناس بهائم كما قال: "الناس كلهم بهائم إلا قليل من المؤمنين والمؤمن قليل".

فلابد لمن يطلب هذه المطالب العلية من النظر والتدبر في مخلوقات الله سبحانه كما قال الله سبحانه: (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض).

وقال تعالى: (أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق).

وقال تعالى: (أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم). وغير ذلك من الآيات، فإذا عملت بما وصفت لك من العبادات كما ذكره الفقهاء رضوان الله عليهم في كتبهم الفقهية وكتب الأدعية وقرأت القرآن بالتدبر في بعض أوقاتك وتفكرت في المصنوعات كما ذكرنا حصل لك نور يبعثك على العمل، وكلما عملت قويت وكلما قويت عملت كما قال الصادق: (بالحكمة يستخرج العقل وبالعقل يستخرج غور الحكمة). 

فإذا واظبت على ذلك فتح الله مسامع قلبك فأدركت الحكمة وعرفت العبرة وخلصت نيتك وحضر قلبك وصح قصدك في الخيرات وترقت نفسك في الكمالات القدسية، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (من أخلص لله العبودية أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة على لسانه) الحديث.

وقال تعالى: (ما زال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته) الحديث.

فبيّن سبحانه أن سبب محبته للعبد هو تقربه إليه بالنوافل ومن أحبه الله قذف في قلبه العلم، ومن هذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ليس العلم بكثرة التعلم وإنما العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب فينفسخ فيشاهد الغيب وينشرح فيحتمل البلاء). فقيل: يا رسول الله وهل لذلك من علامة؟ قال: "التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله". 

فظهر أن النفس لا تترقى إلى الكمالات القدسية والمراتب العلية إلا بالعلم الحق المطابق الخالص، وذلك العلم لا ينال إلا بمحبة الله ومحبته لا تنال إلا بالتقرب إليه بالنوافل، والمراد بالنوافل الآداب الشرعية من صلاة وطهارة وصيام و ورع واجتهاد وذكر وفكر، والمراد بالفكر التفكر في المخلوقات واعتبار الآيات فقد ورد "تفكر ساعة خير من عبادة سنة". ولقد قال علي أمير المؤمنين: "ليس العلم في السماء فينزل إليكم ولا في الأرض فيصعد إليكم ولكن العلم مجبول في قلوبكم تخلقوا بأخلاق الروحانيين يظهر لكم".

ومثل معناه ما روي عن عيسى بن مريم وقال الله تعالى: (لما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلما وكذلك نجزي المحسنين). 

أي من أحسن العمل آتاه الله العلم بدون تعلم لأن السبب في كل خير حسن العمل كما في قوله تعالى: (لنبلوهم أيهم أحسن عملا). 

يعني إذا أحسن العمل آتاه الله الحكم والعلم كقوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله).

.. فلا يعرفه أحد لسبيل عدوه الشيطان وإنما يعرف لسبيله وسبيل أوليائه عليهم السلام. قال أمير المؤمنين: "نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا". 

فقد حصر معرفة الله بينوا وعملوا من العلم والعمل، والعلم يهتف بالعمل فإن بالعمل وإلا ارتحل.

.. وإن أبيت إلا الرياضة فأصحها طريق أهل بيت العصمة عليهم السلام وهو أنك لا تأكل حتى تجوع وإذا جعت فكل ولا تملأ بل ترفع يدك وأنت تشتهي الطعام ولك ميل إليه، وإياك والشبع فإنه من مؤديات جنود الشيطان، وكذلك الشراب، لا تشرب حتى تعطش فإذا عطشت فاشرب فلا تملأ، فارفع رأسك وأنت تشتهي، وتدبر قول الله عز وجل: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

وقد ذكرنا سابقاً أن العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب وذكر في الآية الشريفة أنه لا يحب المسرفين في الأكل والشرب.

فإذا أردت استعمال الذكر فأذكر لدفع مكاره الدنيا والآخرة "اعتصمت بالله" تقولها ثلاثاً وأربعين مرة، وإن قلتها بحساب الجمل فهو أنجح، ولدفع ما يجري في الخواطر من ضرر التطير والتفأل والدعوى وعدم الرضا بالقضاء وما أشبه ذلك "اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك" تقولها ولو مرة واحدة، وتقول عند المضائق: "حسبي الله" مائة وست وأربعون مرة تنفرج.

وتقول للنوائب والحوادث اثنين وأربعين مرة: "توكلت على الله" وإن قلتها بعدد الجمل الكبير فهو أنجح، وهذه الأذكار وما أشبهها سريعة الإجابة بشرط الإقبال والتوجه التام عند كل لفظة تذكر مطلوبك من غير تصور له ولا لنفسك وإنما تتوجه إلى معطي الخبرات جل وعلا.

أقول: اعلم إن الشيطان يأتي المؤمن إذا وقع منه تقصير ويفتح عليه باب الخوف ليشغله عن التلافي والإتيان بما سيأتي وليدخله في باب القنوط، ومن المؤمنين من يجري على خاطره تصور حال قبيح في الله تعالى؟ أو في أنبيائه وأوليائه، والتصور في الحقيقة ليس منك وإنما هو من إلقاء الشيطان، وهذا هو النجوى الذي ذكره في كتابه فقال: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله) وهذا كما قال تعالى: (وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله) لأن كيد الشيطان ضعيف، فإذا عرض لك فلا تخف منه ولا تهتم به فإنه يذهب عنك كما قال الله: (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) والشيطان مثل الكلب تمر عليه فينج عليك فإن تتركه رجع فإن اعتنيت بطرده أشغلك، فكلما طردته ذهب وإذا رجعت رجع، وأما إذا تركته تركك فاعتبر بهذا المثال، على أن هذا الذي جرى في تصورك ليس منك بل هو من الشيطان ولهذا يجري على خاطرك بغير محبتك ورضاك، ولو كان منك لرضيت به فإذا عرفت أنه ليس منك فلا يضرك ولا تخف منه، واعلم إن الخبيث يأتيك به هو ويقول لك قد كفرت أو نافقت أو ارتددت فلا تطعه ولو كان منك لما كرهته وإذا لم يكن منك كيف تكون كافراً بفعل غيرك أو مرتداً، ومع هذا فأنت تكثر من قول: "يا مقلب القلوب والأبصار صل على محمد وآل محمد وثبت قلبي على دينك ودين نبيك لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب" ليلاً ونهارا. 

فإذا خطر على خاطرك ما تكره فقل: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأشهد أن علياً ولي الله".

وأما قلة الصبر فانظر في نفسك هل تدرك مطلوبك بالصبر أم بقلة الصبر، فإن قلت بقلة الصبر فلم تكرهه؟ وإن قلت بالصبر فاصبر حتى تدرك مطلوبك.

والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©