آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إنعكاس الأعلمية والأوحدية علينا

أحمد العبدالنبي حفظه الله
أحمد العبدالنبي حفظه الله

مصطلح الأعلمية ظهر بصورة إحتدامية ضد الأوحدية عندما ضاق بعض علماء إيران من الشيخ ذرعاً. وأزعجه كيف أن هذا العربي الأحسائي يتبوء مكانة لدى فتح علي شاه، ويحوز على ثقة العلماء والناس فيقلدونه ويأخذوا من فكره المتسيد بدحض كتب ملا صدرا المعتبرة، بشرحها لنقضها واحداً تلو الآخر؟


وكوجهة نظر أول من قرع طبول الحرب  بشكل مباشر بين الأعلمية والأوحدية حين قرر الشيخ محمد تقي البرغاني الملقب بالشهيد الثالث تهميش الأوحد عند دخوله قزوين وعدم استضافته كعادته، الأمر الذي حدا بالشيخ عبدالوهاب القزويني الثأر لأستاذه بدعوته لمنزله. عندها أتى الشهيد الثالث للأوحد قائلاً له:

"إنني أعلم العلماء هنا وكان من اللازم عليك أن تنزل داري بدون دعوة". نلاحظ في الْكَلام نبرة "أعلم العلماء" جاءت بصيغة توجيهية إملائية إستعلائية!

للإستزادة مراجعة (الشيخية) للطلقاني و (دليل المتحيرين) للرشتي. و تشتد ضراوة الإحتراب  بعدما أعلن البرغاني كفر الأوحد والتشهير به لدرجة لم يأتم بالأوحد في الصلاة إلا ثلاثة أشخاص أحدهم تلميذه الوفي الشيخ القزويني. مما إضطر الأوحد التوجه للعراق. وكانت فتوى التكفير أسرع. ولم يكتف البرغاني بتكفيره وإنما مطالبته إصدار فتوى التكفير من بعض علماء العراق، بذريعة عدم أخذه بضروريات المذهب المترسبة بصلابة في كتب ملا صدرا المبنية على فكر بن عربي، المستقاة من اليونانيين.

وأصبحت فتوى التكفير سلاحاً مشهوراً عليه. ولك أن تتصور كيف يتعامل الناس مع (كافر) يريد ضلالهم؟

وقَد وصل مدى الإستقواء والعداوة على الأوحد وتلامذته مبتغاه بالوشاية لدى السلطة العثمانية. حينئذ لم يكن للأوحد إلا البعد عن هذه الأجواء المحمومة والتوجه للمدينة المنورة متكدراً على ما بدر من (علماء الدين) وفي سفره يموت قهراً وكمداً في قرية هدية، و يدفن بالبقيع سنة 1241هـ.

مما سبق يتبين أن منزلة الأوحد التي وصل إليها كانت سبب رئيس ليقوم بعض علماء إيران والعراق بمحاربته. ويوجد استثناءات كثيرة سواء من العلماء الأفذاذ أو الأسر العلمية التي رفضت هذه الصراعات منها أسرة الممقاني والإحقاقي. والسؤال الذي يتبادر للأذهان: كيف يجرؤ البرغاني بإعلان التكفير؟ وكيف صدق؟

الجواب من كتاب: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِه) ليتبين لنا أن إبليس جاء بعنوان الدين والتقوى كما تقول الآية: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ) فقد أقسم إبليس بالله العظيم (وَقَاسَمَهُمَا). وثانياً بدور النصح لهما (لَمِنْ النَّاصِحِينَ). فإذا كان آدم - عليه السلام - أطاع إبليس وهو نبي إذن لا غرابة أن ينخدع أبناؤه من بعده بمظهر الدين والنصح.

وجدير ذكره ما حذر منه الإمام علي حين قال الخوارج: (لا حكم إلا لله). فقال - عليه السلام -: (كلمة حق يراد بها باطل). إذن التسلّح بالإيمان من بعض الناس وعرض أنفسهم بأنهم الناصحين هو ما وقع فيه أبينا، وهو أسلوب وطريق لمحاربة الأجواد الأخيار حتى يومنا هذا. لهذا على المؤمنين العقلاء الأتقياء الأذكياء أن لا ينخدعوا بما يحاك ضد المؤمنين بعنوان الحق. ويلزم الحذر ولا يصدق كل ما يحاك لأن: (المؤمن كيس فطن) كما قال  صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن زاوية أخرى لماذا امتثل آدم لتضليل إبليس؟

الجواب يكمن في معرفة إبليس نقطة ضعف الإنسان حيث: (قَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ). فحب الزعامة (أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ) وأمل الخلود (تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) هي الدافع لطاعة إبليس.

نأتي الآن لمحور طرحنا: ما هو إنعكاس الأعلمية والأوحدية علينا؟

عندما نجحت الخطط المحكمة لمحاربة الفكر لتصل عقر دار الأوحد. كانت النتيجة إنتهاء آخر المرجعيات الأحسائية بوفاة الشيخ حبيب بن قرين. والذي يندى له الجبين أن هذه الحرب نفذها أبناء الأحساء على بعضهم البعض، وقضوا على مرجعياتهم وفكرهم وعزهم لأجل علماء الغير. والملفت أن علماء الخارج الذين نتقاتل لأجلهم لم يذكر التاريخ لهم إرسال أي دعم في وقت أكل آباؤنا وأجدادنا الجراد لا ترفاً وإنما فاقةً وعوزاً.

إذن المحصلة تم إنهاء مرجعيات الأحساء بلا رحمة في ظل أجواء محمومة نتيجة الحسد والغل وحب الدنيا وزينتها (أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ) في غفلة من الناس كون هذا الاحتدام جاء بعنوان (إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ) لتبقى الحوزات العلمية بالخارج على القمة تصلهم الحقوق الشرعية وترتفع الأصوات بالصلاة على محمد وآل محمد  بذكر علمائها. هذا الواقع المرير والانهزامية يلازمنا قرابة القرنين من الزمان وحتى وقتنا الحالي. وكل من يحاول من علمائنا طرح مرجعيته أو حتى يفكر يحارب من الداخل قبل الخارج بمختلف الأقلام والأفلام والإيهام. ونتقبل نحن بسذاجة أن نكون توابع لعلماء الخارج نقاتل بَعضنا بعضاً.

الفكرة
باقصاء مرجعيات الأحساء أصاب المجتمع الاحباط والوهن والإنكسار وترسيخ قبول أن العلماء الأعلم لا يكونوا إلا من الخارج. ومن نتذابح لأجلهم حتماً لا يعلموا ولو علموا لم يقبلوا بذلك.

ومن ناحية أخرى يقول إمامنا علي - عليه السلام -: (إنظر إلى ما قيل لا إلى من قال) أي إذا احترت في قول فانظر إلى إليه هل هو فيه خير وصلاح المجتمع؟ فإن كان كذلك فخذ به، وإلا فاتركه بغض النظر عمن قاله.

وفي هذا السياق عندما تعرض الميرزا حسن الإحقاقي - قدس سره - للمحاربة والتشكيك في مرجعيته لإسقاطه قال: (الباطل لا يكتب، وحتى تكتشف الكلام حق أو باطل، أطلب من صاحب الكلام أن يكتب كلامه بيده فإن رفض فأعلم أن كلامه باطل. لأن الباطل لا يكتب) نعم الباطل لا يكتب و إنما يدار من خلال بسطاء الناس وأسماء مستعارة أو بكتابة الكمبيوتر وليس اليد أو التقول باسم  الحكماء والفقهاء. لهذا الواجب الشرعي يحتم كشف الباطل والتصدي له ونصرة المظلوم. نسأل الله الهداية للجميع والله ولي التوفيق.
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©