آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

النظر في أخبار الأئمة عليهم السلام

آية الله المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
آية الله المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف

وانظر في كتب أخبار أئمتنا الأطهار (عليهم سلام الله الملك الجبار) نظر المتعلم لا نظر العالم، أي انظر فيها مع اعتقادك بأن الإمام حي حاضر موجود، والخلق كلهم بمرأى منه ومسمع بين يديه، فإذا نظرت إلى كلماتهم المنسوبة إليهم وأنت قاصر النظر إليهم وقاطع أن الحق لهم ومعهم وفيهم ومنهم وإليهم، ولا شك أنهم يسددونك ويؤيدونك ولا يدعونك في ضلالة، فإن كان الحديث منهم ويريدون منك العمل عليه يقرونك عليه، وإن لم يكن منهم أو لا يريدون منك العمل على مقتضاه يردعونك عنه بنصب قرينة وإثبات وإرشاد وهداية.


واجعل فهمك وقاعدتك تابعاً للحديث، لا الحديث تابعاً لفهمك وقاعدتك حتى تعمل عليه إن وافق قاعدتك وتطرحه إن خالفها، فإن هذه طريقة العلماء لا المتعلمين، وقد قالوا (عليهم السلام): (نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون) ولا تقل أن الحديث فيه محكم ومتشابه، وظاهر وباطن، ومطلق ومقيد ومكذوب عليهم وموضوع، ومغير ومبدل، ومنقول بالمعنى ومحرف، ويراد بكل لفظ أحد سبعين وجهاً فكيف يحصل القطع بالمراد مع قيام هذه الاحتمالات المساوية، فكيف تحصل منه القاعدة الكلية القطعية، لأنا نقول أن هذه الاحتمالات وإن وقعت، فالمفاسد المذكورة وإن جرت، لكن بين أظهرنا إمام يقرب البعيد، ويسهل العسير، وعليه تسديد رعاياه، وحاشاه أن يهملهم ويدعهم واختياراتهم، بل ينظر فيهم.

فالحديث الذي ليس منهم يردعه عنهم، بقرينه صارفة من إشارة، أو عبارة أو مثال، أو سكوت أو نطق، أو بلحن الخطاب، أو بفحوى الخطاب، أو أمثالها لأن الله سبحانه قد أكمل الدين، وأوضح سبيل اليقين، والكفار قد يئسوا من ديننا لقوة حجتنا، وعظم مستندنا، وقد قال مولانا الباقر عليه السلام: (ما من عبد أحبنا وزاد في حبنا، وأخلص في معرفتنا، وسئل مسئلة إلا ونفثنا في روعه جواباً لتلك المسألة)، وقالوا (عليهم السلام) أيضاً: (إن لي مع كل ولي أذناً سامعة)، وقال مولانا الحجة المنتظر (عجل الله فرجه): (إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمتكم الأعداء)، فإذا غاب إمامك عنك فأنت ما غبت عنه، فأرجع إلى كلماتهم فإن عليهم التسديد، ولا يدعونك تخبط خبط عشواء إن كنت قد انقطعت إليهم، وصدقت في محبتهم، والكلام في هذا المقام كثير، وأسراره عجيبة اقتصرت على هذه الكلمات إرشاداً للمسترشدين، وإيقاضاً للغافلين.

ثم لما أنهم (عليهم السلام) قالوا: (إن أحاديثنا تعرض على كتاب الله فخذوا ما وافق، واتركوا ما خالف)، فكلما نجد من أحاديثهم إن وجدته بصافي الإخلاص في محبتهم فلابد أن يكون له شهد في كتاب الله عز وجل دال على المراد، صريح محكم غير متشابه، فأبذل جهدك وشمر عن ساق جدك، وتضرع إلى الله عز وجل أن يعرفك الآية المحكمة شاهد صدق للحديث، حتى لا يقولوا إن الحديث المدعى متشابه، أو أنه تلبيس فيكون في الاطمئنان أشد، وفي اليقين أثبت، ولحجج المخالفين أقطع، ولإنكار المنكرين أدحض، وذلك يحصل بتكرار النظر في كلام الملك العلام، وخلوص القلب عما ينافي محبة الله ذي الجلال والإكرام، مع التفكر والتدبر في الأسحار، في آناء الليل وأطراف النهار، مع الشرائط المذكورة، والآداب المسطورة، فلابد حينئذ أن تقع على المراد، وإلا قد خيب الكريم السائل عن بابه، والآمل عن جنابه، وحاشاه ثم حاشاه.

ثم لما أن الله سبحانه قد ذكر في محكم الكتاب: (سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). ولا شك أن العلوم كلها، والأسرار بأسرها، والشرائع بحذافيرها، آياته وشاهدة على استقامة فعله وتدبيره، وثناء عليه تعالى بألسنته حاليته ومقاليته، وهي مرئية في الآفاق وفي الأنفس، فإن الآيات هي الجمع المضاف المفيد للعموم الاستغراقي في اللغة، ودل الدليل العقلي والشرعي أن القرآن جامع للعلوم كلها (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)، وجب أن يكون كل ما في القرآن وفي أحاديثهم (عليهم السلام) موجوداً بمثاله بالبيان الحالي على النهج الأكمل والأوضح في العالم، وفي أنفس الخلائق ولذا قال سبحانه: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) فأطلب وأسعى حتى تجد المثال والبيان الحالي على ذلك المنوال الموجود في القرآن، وفي أحاديثهم (عليهم السلام)، ليكون في مقام الاطمئنان أثبت، وفي اليقين أعظم وأشد، وذلك لا يحصل إلا بطول التفرغ والتفكر في العالم بقلب خالص عن جميع الشوائب، وصاف عن كل المراتب والمطالب بشرط أن لا تكون معانداً لجوجاً، ولا صاحب قاعدة مأخوذة من غير هذه الطريقة التي هي سبيل الله، ولا مأنوساً بطائفة ليميل قلبك إلى موافقتهم لمكان استئناس المودة، فإن حبك للشيء يعمي ويصم، بل كن باقياً على الفطرة التي فطر الناس عليها، طالباً رضاه وطامعاً في قربه ونجواه، ناظراً إلى صنعه وكينونة العالم، هي أثر فعله الدال على هيئة صفة مؤثرة، فحينئذ وجب على الله سبحانه في الحكمة أن يوصلك إلى ذلك المثال، ويبين لك شرح تلك الأحوال، لتكون ثلج الفؤاد، مطمئن البال، وتعرف بذلك الكتاب التدويني على طبق الكتاب التكويني، ومن هذه المطابقة تظهر لك أسرار كثيرة من العلوم والأنوار، إن ذلك لعبرة لأولي الأبصار.

ثم لما أن الله سبحانه حكم في محكم كتابه، ودلت عليه شواهد صنعه أنه تعالى يريد أن يعرفنا أسرار الكونين، ويعلمنا أطوار النشأتين، لنكون على بصيرة من ديننا في معرفة خالقنا وبارئنا، فوجب أن يكون ما وجدناه في الكتاب والسنة والعالم شيئاً نجده في وجداننا، وندركه بعقولنا، وحواسنا ومشاعرنا، فأبذل جهدك، وأسعى سعيك، وتضرع إلى الله عز وجل وإلى الأئمة الهداة (عليهم السلام) أبوابه و وسائل فيضه، أن يدلوك إلى البرهان العقلي، والشاهد الكشفي، المطابق لما دلت عليه الآيات الإلهية من التدوينية والتكوينية، لتكون أثبت في الإطمئنان، وأضبط وأقوى في الإيمان والإيقان، وتكون كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف، وتكون على بينة من ربك وهداية لدينك ونور في برهانك، وانشراح في صدرك، وضياء في قلبك، وكل ذلك من الله عز وجل ليفتح لك ما أعد لك في خزائن قلبك ومخازن صدرك.

وأعرض عن مطالعة كتب القوم سيما عامة العمياء، وكل كتاب قد أخذ  منها، وكن كأن الله سبحانه ما خلق سواك، وما سطر كتاب، ولا ذكر جواب، ولا جرى خطاب، أترى أنه تعالى يهملك ولا يبعث لك من يعلمك، إما ظاهراً مشهوراً، أو غائباً مستوراً، ولا تقل إن الله تعالى جعل هذه الكتب والآلات أسباباً و وصلة إلى تحصيل العلوم، لأنا قد ذكرنا سابقاً أن الله تعالى سبب كل ذي سبب، ومسبب الأسباب من غير سبب، وظهر لك من تلويحات كلامنا أنه تعالى جعل لكل شيء سببين، سبب عام، وسبب خاص، فأهل العموم يتمسكون بأسباب خاصة، وأهل الخصوص يتمسكون بالسبب العام، وذلك السبب العام الكافي لجميع المسببات، والمناسب لها هو الانقطاع إلى الله عز وجل بكلك، وهو قوله تعالى: (أليس الله بكاف عبده) وقوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) وقوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله).

المصدر: السلوك إلى الله لآية الله المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©