آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الخطاب الإلهي بصيغة الجمع في القرآن الكريم [1]

شبكة الإحقاقي الثقافية
شبكة الإحقاقي الثقافية

(إن الله سبحانه وتعالى ألزم الخلائق الحجة بأن وجه إليهم الخطاب في القرآن بصيغة المفرد ليدلهم على انفراده وتوحده، وأما ما كان الخطاب فيه بصيغة الجمع مثل [نحن فعلنا] [وإنا صنعنا] فذلك ليدلهم بأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، وهم محمد وآل محمد الأطهار الذين نخطابهم في دُعاء الإستئذان: (الحَمْدُ للهِ الَّذي مَنَّ علينا بِحُكَّامٍ يَقومُونَ مَقامَهُ لو كانَ حاضِراً في المكان) ).


فكل ما كان في القرآن من جمع نحن فعلنا وإنا صنعنا فنحن والله أولئك

مقطع من حديث طويل عن المفضل بن عمر، يقول إمامنا الصادق (عليهِ السَّلام): يا سيدي فأنا أسألك أن تسأل الله أن يثبتني ويثبت سائر شيعتكم المخلصين لكم على ما فضّلكم الله به ولا يجعلنا فيه شاكين ولا مرتابين، قال: قد فعل يا مفضل لولا دعاؤنا ما ثبتم، قال المفضل: يا مولاي إني لأحب أن تفيدني بشاهد من كتاب الله تعالى على ما فوضّه الله إليكم من سلطانه وقدرته، قال الصادق (عليهِ السَّلام): يا مفضل القرآن وسائر الكتب تنطق به لو كنتم تعلمون وإني لأبيّن لكم من سورة الذاريات إلى آخرها ما يجزيك، اقرأ يا مفضل في قصة لوط (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) والله لا يقول ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين وإنما هذا حكاية لقول الرسول المفوض إليه وهو المفوض إلينا ذلك العلم والقول لله تبارك وتعالى ونحن نفعل منه ما أمرنا بفعله وهذا القول هو منا إشارة إليه وسفارة بينه وبين عباده، قال المفضل: يا سيدي مثل هذا في القرآن كثير، قال: نعم يا مفضل ما كان من (إِنَّا أَنْزَلْنَا) و (إِنَّا جَعَلنَا) (وَإِنَّا َنَحْنُ الْوارِثُونَ) (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا) (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) فكل ما كان في القرآن من جمع نحن فعلنا وإنا صنعنا فنحن والله أولئك الرسل الذين نكتب ونقسم بأمره تعالى وإرادته ومشيته.. المصدر: (صحيفة الأبرار).

فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه

مقطع من حديث أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) يجيب على أسئلة الزنديق، حيث قال أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام): وقوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏)، وقوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏)، وقوله: (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏)، فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، وأن فعلهم فعله، فافهم عني ما أقول لك، فإني إنما أزيدك في الشرح لأثلج صدرك وصدر من لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيباً عما يسأل عنه لعموم الطغيان والافتتان واضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الإكتتام والإحتجاب خيفة أهل الظلم والبغي.. 

إلى أن قال (عليهِ السَّلام) - وأما ما كان من الخطاب بالإنفراد مرة وبالجمع مرة من صفة الباري جل ذكره، فإن الله تبارك وتعالى اسمه على ما وصف به نفسه بالإنفراد والوحدانية، هو النور الأزلي القديم، الذي ليس كمثله شي‏ء، لا يتغير، ويحكم ما يشاء، ويختار، ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا ما خلق زاد في ملكه وعزه، ولا نقص منه ما لم يخلقه، وإنما أراد بالخلق إظهار قدرته، وإبداء سلطانه، وتبيين براهين حكمته، فخلق ما شاء كما شاء، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من أمنائه، فكان فعلهم فعله، وأمرهم أمره، كما قال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏). 

وجعل السماء والأرض وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيب، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها، وليجعل ذلك مثالاً لأوليائه وأمنائه، وعرف الخليقة فضل منزلة أوليائه‏، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرض منه لنفسه، وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطاباً يدل على انفراده وتوحده، وبأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، هم الذين‏ أيدهم بروح منه، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏)، وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه، لأن الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من أتبعهم من أوليائهم).

قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: (هم رسول الله، ومن أحله محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم‏ (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏)، وقال فيهم: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏). المصدر: (احجتاج).
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©