آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حسين مني وأنا من حسين

ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه

سؤال: كيف يكون النبي (صلى الله عليه وآله) من الحسين (عليه السلام)؟


جواب: في مصادر الحديث المعتبرة عند الفريقين، روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (حسين مني وأنا من حسين)، وقد ذكر بعض المحققين عدة وجوه واحتمالات لتعيين المراد من قوله صلى الله عليه وآله: (.. وأنا من حسين) إذ الشق الأول من الحديث واضح، لأنّ الحسين وأخاه الحسن عليهما السلام هما ولدا النبي بلا ريب، قال عز وجل في آية المباهلة: (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم)، وأظهر تلك الوجوه التي ذكروها لتحديد المقصود من الطرف الثاني من الحديث خمسة:


الوجه الأول: إنّه لعله إشارة إلى بيان كونهم عليهم السلام نوراً واحداً وحقيقة واحدة، وهي الحقيقة النورية التي هي علة الإيجاد والمصدر الأول من المبدأ الفياض، فإنّه يصح بملاحظة ذلك أن يقول كل واحد منهم صلوات الله عليهم للآخر: أنت مني وأنا منك، ويؤيد هذا الوجه، بل يدلّ عليه قول الإمام الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة: (إنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت، بعضها من بعض).

الوجه الثاني: لعل المراد به بقاء ملة النبي صلى الله عليه وآله بسبب الحسين عليه السلام، لأنه لما كان النبي صلى الله عليه وآله أعظم المرشدين إلى الحق، وقوام المرشد بما هو مرشد إنما هو بإعلاء كلمته، وإعزاز دعوته، وقد علم النبي صلى الله عليه وآله بما يؤول إليه أمر الحق في عصر يزيد (لعنه الله) من الانحطاط والتقهقر، ويكون إعلاء كلمته وإعزاز دعوته بسبب قتل الحسين عليه السلام: صح أن يقول: (وأنا من حسين).

الوجه الثالث: لعله بسبب أنّ الحسين عليه السلام هو الذبح العظيم، قال تعالى: (وفديناه بذبح عظيم)، ورد في خصائص الحسين للشيخ جعفر التستري (رحمه الله): أنّ الذبح العظيم هو الحسين عليه السلام، ولا يلزم من ذلك كون مرتبة المُفدى (إسماعيل) أعظم، بل المعنى: وقد فديناه بما فديناه بسبب الذبح العظيم الذي يخرج من صلبه، أو المعنى: أنه تبدل فداءه لربه بفداء آخر أعظم، وحصلت هذه المرتبة العظمى من جعل النفس فداءً في سبيل الحسين عليه السلام الذي فدى به الله عز وجل إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وآله، فلولا إسماعيل عليه السلام لم يخرج النبي صلى الله عليه وآله من صلبه، فبهذا يصح أن يقول: (وأنا من حسين) ولو مجازاً بعلاقة السببية.

الوجه الرابع: يحتمل أن يكون في باب الشهادة أن النبي صلى الله عليه وآله من الحسين؛ لأن الحسين عليه السلام سيد الشهداء، فكل شهيد هو من ذرية الحسين عليه السلام، وإنما أختص الحسين بالقيام والجهاد والاستشهاد موافاةً منه للعهد المأخوذ عليه في عالم الذر بأنّه اشترى شيعته من النار بقتله.

الوجه الخامس: عن شيخنا الأحسائي أعلى الله مقامه في الرسالة القطيفية: يحتمل أن يكون وجود كل واحد من المعصومين عليهم السلام سبباً لوجود الآخر ومركباً منه ومتوقفاً عليه توقف معية وتضايف، فيتركب وجوده العيني من وجوده ومن وجود ما يتوقف عليه، فيصدق على كل واحدٍ أنّه من الآخر.

ميرزا حسن فيوضات
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©