آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التحريض على الكراهية ضد الآخر دين يدان به أم عدوانية إجرامية

سماحة العلامة الدكتور الشيخ جواد الجاسم حفظه الله ورعاه
سماحة العلامة الدكتور الشيخ جواد الجاسم حفظه الله ورعاه

المقدمـــة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.


التحريض على الكراهية لون من ألوان تحطيم الإنسانية وتدمير كيان البشرية ولابد من محاربة هذا التحول الإنساني نحو البهيمية السبعية ورفع الإنسان إلى مصاف الملائكة 
ولا يكون ذلك إلا لمن حافظ على طهارة فطرته من ملوثات الشيطان، وحفظ عقله من وساوسه وشكوكه، التي يحاول من خلالها تحويل الإنسان من إنسانيته القدسية إلى نفسه الحيوانية والهيمنة عليها، وتحويله إلى شيطان مدمر.

في هذه الورقة ستقرأ عن العلاج الصحيح لمعلاجة هذه الظاهرة الخطيرة، وستقرأ إرشاداً للعقل السليم نحو أرقى القيم التي ستجعل حوار الحضارات أمراً واقعاً في حياتنا الاجتماعية، ويبيّن بكل وضوح، ومصداقية، العلاقة الوثيقة بين كون الإنسان إنساناً من خلال حواره السليم أو شيطاناً.

فإذا ما عرفت الطريق الفاصل بين الكراهية والحب من خلال صفحات هذا الورقة، واتضاح الرؤية، وانكشاف الحقيقة، فمن الؤكد أنك ستتبع الصواب، وتبعد عن الكراهية، وهذا هو مراد الورقة.

27/3/1427هـ ابن الطاهر
25/4/2006م جواد الجاسم الطاهري

--------------

الكراهية في اللغة
الكراهية بالتحفيف مصدر للفعل كره وهو ما أكرهت نفسك عليه أو أكرهك غيرك عليه وكره إليه تكريهاً صيره كريهاً والكراهة الأرض الصلبة الغليظة فكأن من تصدر عنه هذه الخصلة يكون كالأرض الصلبة التي لا تتقبل لا ماء ولا زرعاً.

والكريهة الحرب أو الشدة أو النازلة لأن النفوس تمجها والطباع لا ترغب فيها.

وذي الكريهة السيف الصارم لا ينبو عن شيء.

الكراهية في القرآن الكريم
في ظل الصراع الدائر بين الحق والباطل وبين العقل والجهل اللذان لكل منها جنود وأعوان أين يمكن أن تصنف الكراهية للوهلة الأولى يمكن تصنيفها لمن هو على عجلة من أمره أنها من جنود الجهل ولكننا نعلم أن الإنسان قد يكره شيئاً ولكنه محمود له فقد قال الله عز وجل: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (19) سورة النساء. وقال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌلَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (216) سورة البقرة. وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (7) سورة الحجرات.

فلسفة الكراهية
أجمع أغلب العلماء على أن الكراهية حالة نفسية مرضية ناشئة من الحالة الأنانية عند الإنسان.

وقد قرر بعض علماء النفس أن حالة الكراهية تتبع وتنطلق من غشاوة على العقل تعمي بصر العقل عن إدراك الحقيقة فتكون النفس المريضة هي المسيطرة وتساءل بعض المفكرين فقال:

هل الكراهية طبع ذاتي في الإنسان يولد معه؟
أم أنها طبع مكتسب من بيئته ومن الأجواء التي يعيش فيها؟

بحوث عن الكراهية
لا شك أن البحوث العلمية التي تحدثت عن الكراهية قليلة وقد أشار ارسطو إلى أنها غريزة عاطفية وقد لفتت هذه الحالة أنظار الباحثين والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع في عصرنا الراهن.

الكراهية والخصومة
مرضان لهما أعراض داخلية لا تظهر على الإنسان ولعل القلوب التي تحمل هذين المرضين ونظراً لضيقها وعدم تحملها الحقيقة من الطرف الآخر تبدأ بإبراز أعراض المرض في صورة حقد وحسد وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام "إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القول على الإخوان وينبت عليهما النفاق).

ولا يخاصم إلا من قد ضاق بما في صدره.

مولد الكراهية
في عام 1994 للميلاد عقد مؤتمراً عالمياً في أمريكا وكان ذلك إثر الحروب الطاحنة والطائفية في البوسنة والهرسك. لمناقشة موضوع الكراهية.

لماذا تنتشر الكراهية بين المجتمعات البشرية ويحرص بعضهم على بعض وقد تمخض عن ذلك المؤتمر أن خرج المجتمعون بعدة بحوث طبعت في كتاب بعنوان مولد الكراهية.

--------------

عوامل إنتشار الكراهية

التوجيه الخاطئ يولد الكراهية
قد يحسن الإنسان الظن ببعض الدعاة أو رجالات العلم فيراه يوجه الناس لبغض بعض الفرق والمذاهب فيبدأ ينبزهم بألفاظ نائية ويدعو عليهم ويقول اللهم مكنا منهم حتى نخوض في دمائهم إلى الركب.

مثل هذا التوجيه سيولد حالة سلبية في نفس الشخص الواعي فضلاً عن الجهلة والشخصيات التي لا يهمها إلا أن تحارب الآخرين.

فعلى الدعاة وماسكي زمام الأمور أن يربوا المجتمعات على ثقافة الحوار السليم والسلوك المناسب حتى لا تحصل حالة نزاعات فردية وجماعية.

وإن الحرب أولها كلام
لغة الاحتراب بين الأطراف المتحاورة هي التي تسبب حالة العداء ولا يمكن أن تنشأ حرب بين أطراف إلا وسببها الكلام وقد يجرح الكلام جرحاً لا يبرى.

قال الشاعر:
جراحات السنان لها التئام ***** ولا يلتام ما جرح اللسان

وقد تكون لغة الاستعلاء والنظرة الدونية للآخر مولدة للكراهية ومنشأة لها وعدم التفات الذات لمشاعر الآخر قد تولد حالة من ردة الفعل المباشر التي تؤدي إلى السقوط في حضيض الأحداث الجاهلية التي كانت تقوم على الهجاء والتناحر القبلي فترى كل قبيلة تنشأ شعراً ذماً وهجاء في قبيلة أخرى حتى قال شاعرهم:

أحلامنا تزن الجبال رزانة ***** وتخالنا جنّا إذا ما نجهل

إنتشار الكراهية
من أسباب إنتشارالكراهية حب الذات وحب المبدأ والمذهب الذي يعتنقه بشكل مفرد خارج عن الحدود يدفعه ذلك الحب لكراهة من يعتقد أنهم لا يوافقونه في مواقفه وآراءه فانتشار الكراهية يتولد من تفشي مرض الكراهية في قلبه وتكون هناك عوامل تساعد على زيادة هذا المرض.

ما هي عوامل إنتشار الكراهية؟

‌أ) عقدة الحقارة التي تظهر على الإنسان عندما يرى الآخر قد تفوق عليه.
‌ب) الإساءة في الصغر تولد كراهية دائمة حيث إن القساوة في الصغر توجد ردة فعل لدى الإنسان بالنقمة توجد ردة فعل لدى الإنسان بالنقمة على المجتمع الذي يعيش فيه وغيره من المجتمعات.
‌ج) مناهج التعليم وسائل الإعلام التحريضية على العداء ضد الآخر والفتاوى التفكيرية .
‌د) التربية الخاطئة التي تربى الأبناء على الكراهية.

الدين والكراهية 
هل يمكن أن يكون الدين مصدراً للكراهية؟ ومصدراً للحقد على الآخرين؟
فالبعض يقول الدين يأمرنا أن نكره هؤلاء لأنهم مبتدعة لأنهم كفرة لأنهم ملحدون ويعلل تلك الكراهية باسم الدين ويعلق كرهه للآخرين على شماعة التدين فيكره الآخرين ويحرض على الكراهية من منطلق ديني.

الدين والتسامح
لا يمكن أن يكون الدين مصدراً للكراهية بل هو مصدر للتسامح والدين لا ينمي التوجهات السلبية في نفس الإنسان فهو ينمي التوجهات الخيرة ولا يجعل الإنسان حاقداً ومبغضاً للآخرين ولا ينمي الكراهية ويتشبث البعض بمبدأ الولاء والبراء ويضرب كل قيم التسامح التي حث عليها الدين فمثلاً يتشبث البعض بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) فالقرآن يأمرنا بالتبرأ.

الدين منظومة متكاملة
لا يمكن أخذ بعض النصوص وترك النصوص الأخرى أو نأخذ آية ونترك آية أخرى فما تقول في قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) البر مفهوم مخالف للبراءة والتبري  فالإسلام يحثنا على البر حتى بالكافر الذي لا يعاديك.

والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "من آذى ذميّاً فقد آذاني" والذمي هو الكتابي الذي يعيش في بلاد المسلمين.

---------------------

حلــول ناجحـــة

التحديات والهموم
إن كل أمة تواجه إرهاصات وعنجهيات وإذكاء لنار الحقد والكراهية ضدها ولا تخلق أمة من هذه التحديات فتارة تكون التحديات من أعداء خارجيين وهؤلاء يريدون النيل منها وتحطيمها ويسعون إلى تدميرها لكي لا تتقدم ويحاولون جادين للسيطرة على ثرواتها وخيراتها ليتمكنوا من تحقيق مآربهم وأهدافهم الاستكبارية الاستعمارية وذلك من خلال فرض خطط استراتيجية أو عسكرية لسلب ونهب تلك الثروات وينشأ عن ذلك نوع من الندية والتصدي لتلك الشعوب التي تريد اغتصاب الحقوق وتعيش تلك الأمم في أتون من الصراع الحربي والفكري والثقافي وقد يتولد من خلال ذلك ثقافة الكراهية والنوع الثاني من الصراعات التي تولد الكراهية هو الصراع والاحتراب الداخلي الذي لا يقل خطورة عن العدو الخارجي بل هو أشد خطورة منه إذ إن الصراع مع العدو الخارجي مشخص ومعروف كالمرض البكتيري الذي يتلافاه الجسم فور وقوعه بخلاف النزاع الداخلي فإنه كالمرض الفيروسي لا يمكن تشخيصه ولا يمكن معرفته بسهولة بل يبقى يفتك بجسم الإنسان دون أن يشعر المريض به وقد تتنوع أسباب الاحتراب والصراع فيمكن أن تكون بعنوان مذهبي أو طائفي أو حربي أو قبلي أو توجه فكري أو سياسي أو اجتماعي فهناك تحدٍ خارجي وصراع داخلي.

حوار الذات والآخر
إن النقاش عن حقيقة جدلية الذات والآخر هو حوار على قدر وافر من الأهمية يعلمنا أنه من غير المحتمل الوصول نهائياً إلى حل حوله وسوف لن نحصل أبداً على وصفة دقيقة من أجل موازنة أنفسنا وذواتنا من الآخر بطريقة متقنة بديعة فهناك توتر دائم وعلاقة متشنجة إن جزءاً من هذا التوتر قد يكون محموداً ولكن أن تسود العلاقة المتشنجة والحالة العدائية والكراهية التي تجعل الإنسان دائماً منفعلاً من الآخر متصيداً لأخطائه ويحاول على طول الخط أن يحطم كل إمكانياته فهذا أمر خارج عن نطاق الإنسانية إن التناقص الظاهري والاختلاف في وجهات النظر أمر وارد ولكن لا نجعل طغيان الأنا والذات متحكماً بل ننظر إلى الآخر مهما كان أنه نصب تذكاري قاعدته الحب وعلاقتنا به المودة وأننا بحاجة إليه مهما اختلف عنا.

المجتمع المثالي خالٍ من الكراهية

كيف تكون لدينا حياة عظيمة ومجتمع عظيم؟ 

المجتمع الإبداعي الأصيل هو ذلك المجتمع الذي يخلو من الكراهية فتراه متميزاً بكل تقاليده وقيمه مجتمع أكثرسعادة من أي مجتمع الحوار فيه يقوم على أساس من التفاهم وتقبل الطرف الآخر لو وُجِهَ إلى فرد من أفراده استفتاء شخصياً عن علاقته مع الآخر لأجاب وبكل ثقة و وضوح وشفافيه إنها علاقة الحب فالحب والمودة ضربا جذورهما في أعماقه فلا تجد محلاً لصفة سلبية إنها صفة الذات المعتدلة التي ترجح كفة مصلحة المجتمع على المصلحة الأنانية الفردية وتغلب العلاقة السليمة على العنف وحالة اللاسلم ولأنها أدارت النفس والذات إدارة سليمة قائمة على الوعي فالاعتماد على قدرة الذات وطبيعة النفس في إصلاح المجتمع سيوصلنا إلى الهدف الأسمى وهو إيجاد مجتمع خال من الكراهية.

---------------------------

تجنب حالة العداء والصراع
هناك مجتمعات ملائكية يعيش أهلها كما يعيش أهل الجنة "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين) (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار). 

وهناك مجتمعات قد نفث الشيطان فيهم تجلت في قلوبهم الأحقاد والضغائن فالمجتمع الأول هو مجتمع مثالي يمكن أن نراه في الجنة أو عند الملائكة. 

وأما سائر المجتمعات فإننا نجد فيها التنوع فهي مجتمعات بشرية تحمل في كيانها نفوس إنسانية أو نفوس بهيمية سبعية إن الحذر من السقوط في حبائل النفوس الأنانية هو الذي ينجي المجتمع من حالة الصراع والعداء والاحتراب.

حوار الحوارات
التوتر بين الشعوب له العديد من العوامل منها الاختلاف في المنهج والرأي والمذهب والدين والعقيدة. 

وفي عام 2001 للميلاد سمي ذلك العام باسم عام حوار الحضارات وقد أقر ذلك في الأمم المتحدة والسؤال الذي يطرح نفسه.

ما هو أثر هذه التسمية على الصعيد العالمي؟ 
وهل سيتحرك العالم لتلبية هذه الدعوة؟
وما هي الشروط الكفيلة بإثمار حوار الحضارات؟ 
وهل ستقف القوى السياسية والاقتصادية مع مثل هذه الحوارات أم ستكون أداة هدم لها؟ 
وهل ستوفر الشعوب مناخاً يجعل الحوار مثمراً وبناءً؟ 

إن علاج الصراعات الدولية مطلب حضاري يقرب البشرية نحو المدينة الفاضلة والمدنية الراقية ويحرر الإنسان من عقد الحضارة وثقافة الكراهية ويحطم أغلال الأنانية بصفتها السبب الخفي وراء الصراعات والمفاسد.

تجاوز الأزمات وإرساء علاقات جديدة
عندما ترسم صورة جميلة عن الآخر وتنطلق الذات في رؤيتها للآخر من منطلق العلاقة القائمة على الحب المتبادل والتعاون البناء وإيجاد آليات لمحو الأزمات وتجاوز العراقيل فإن فرص النجاح للقضاء على الكراهية ستكون أكبر وأكثر. وسوف تذلل الصعاب وتتطور آفاق الحوار في أروع صورة وأعلى مستوياته وتتمكن الذات من دمج روح الآخر بكيانها لترى الآخر في نفسها فلا تستطيع إلا أن تحب للآخر ما تحب لذاتها. 

وإن إزالة التحديات التي تواجه الذات وأخطرها ثقافة الكراهية سيجعل الذات في روحها متحضرة متطورة ولا يمكن ذلك إلا من خلال منهجه عالمية وأجندة متمكنة تطرح في العمليات التعليمية والتربوية خصوصاً مع الفقرات العلمية في عصرنا الراهن والتطور والتكنلوجية الذي يمكن من خلاله رسم هذا المنحنى في خارطة الطريق العالمية.

رفع مستوى الحور بين الذات والآخر
بالرغم من طبيعة الاختلاف بين أبناء البشر الذي هو آية من آيات الله عز وجل ومع تعدد شعوب الأرض الذي أراد الله منه أن تتعارف هذه الشعوب فيما بينها إلا إننا نجد السلبية في مستوى الحوار بين الذات والآخر ونرى عدم تفعيل الحس الواعي الحضاري الذي يبني آفاقاً مستقبلية في العلاقات القائمة بين الطرفين المتحاورين وما ذلك إلا لأن ثقافة الكراهية متجذرة في نفس الإنسان بسبب العوامل التي ذكرت أنفاً ومنها جبلت النفوس على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.

وتتجلى لنا صور قائمة في أساليب الحوار يضرب فيها عرض الحائط كل القيم والروابط التاريخية والأبعاد الثقافية والأصول المشتركة التي يمكن أن تكون عوامل لتقريب الطرفين وإذابة الخلافات الأساسية التي نشأت لعدم فهم الآخر.

فإذا ما أريد أن يرتفع مستوى الحوار فلابد من وضع محاور وأسس وقواعد وأصول لكل حوار يبني على الشفافية واحترام الآخر.

المصدر: كلمة العلامة الدكتور الشيخ جواد الجاسم الأحسائي حفظه الله ورعاه بمؤتمر المغرب العالمي
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©