آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التحقيق في مسألة صلاة الرغائب وليلتها من حيث حكمها الشرعي

سماحة العلامة الشيخ عبدالله العشوان الأحسائي حفظه الله ورعاه
سماحة العلامة الشيخ عبدالله العشوان الأحسائي حفظه الله ورعاه

التحقيق في مسألة صلاة الرغائب وليلتها من حيث حكمها الشرعي، وهذا البحث خاص بدرس بحث الخارج فلا يؤخذ منه حكم ويرجع كل مكلف إلى مرجعه لتحديد وظيفته الشرعية، ورد مسمى ليلة الرغائب وصلاتها في كتبنا في موضعين فالمطلوب إثبات الكبرى وهي صلاة الرغائب والصغرى وهي وجود هذه الليلة فمن حيث الاستدلال لا وجود لطرفي القضية بسبب الخلل الموجود أثناء دراسة الروايات وسند الرواة، نستعرض الآن مصادر تلك الروايات التي وردت فيها الصلاة وذكر مسمى ليلة الرغائب من المصادر الشيعية.


المصدر الأول
كتاب إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس الحسني (5 محرم 589هـ - 5 ذو القعدة 664هـ) وهو كتاب مختص بالأدعية والعبادات، في الجزء الثالث منه، في الصفحة رقم 183 قال (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، إلى أن قال.. ولكن لا تغفلوا عن ليلة أول جمعة منه فإنها ليلة تسميها الملائكة: ليلة الرغائب.. ثم ذكر وقتها قال (ما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس من رجب ثم يصلي ما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة، إلخ انتهى موضع الحاجة.

المصدر الثاني
كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي في الجزء 104 صفحة 124 في إجازته لبني زهرة 
ونحن نذكرها بالإسناد وبحذف الزائد من الكلام قال (ومن ذلك ذكر صلاة الرغائب روى صفتها الحسن بن الدربي عن الحاج الصالح مسعود بن محمد بن أبي الفضل الرازي عن الشيخ زين الدين ضياء الإسلام أبو الحسن علي بن عبدالجليل العياضي الرازي عن شرف الدين المنتجب بن الحسن بن علي الحسني عن سديد الدين أبو الحسن علي بن الحسن الجاسبي عن المفيد عبدالرحمن بن أحمد النيسابوري الخزاعي عن أبو عبدالله الحسين بن علي عن الحاج سموسم عن أبو الفتح بن رجاء بن عبدالواحد الأصفهاني عن أبو القاسم عبد العزيز بن راشد بندار الشيرازي عن أبو الحسن الهمداني عن أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد البصري عن أبيه عن خلف بن عبد الله الصنعاني عن حميد الطوسي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي.. إلى أن قال (لكن لا تغفلوا عن ليلة أول جمعة منه فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب.. ثم ذكر وقتها وكيفتها قال (ما من أحد يصوم الخميس أول خميس من رجب ثم يصلي ما بين العشاء و العتمة اثني عشر ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله اثني عشر مرة.. موضع الحاجة.

أولاً: دراسة السند:

المصدر الأول
وردت الرواية في هذا المصدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بدون ذكر الإسناد الموصل للنبي أو المعصوم عليهما السلام وتسمى رواية مرسلة ومعنى مرسلة كما ذكر في كتاب الرعاية في علم الدراية: ص 136 (كلّ حديث أسنده التابعي إلى النبيّ وهو مأخوذ من إرسال الدابّة، بمعنى رفع القيد والربط عنها، فكأنّ المحدّث بإسقاط الراوي رفع الربط الذي بين رجال السند بعضهم ببعض.

وفسّره الشهيد الثاني بقوله: ما رواه عن المعصوم من لم يدركه سواء أكان الراوي تابعيّاً أم غيره، صغيراً أم كبيراً، وسواء أكان الساقط واحداً أم أكثر، وسواء رواه بغير واسطة بأن يقول التابعي: قال رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) مثلاً، أو بواسطة نسيها بأن صرّح بذلك أو تركها مع علمه بها، أو أبهمها كقوله عن رجل أو بعض أصحابنا أو نحو ذلك. وهذا هو المعنى العامّ للمرسل المتعارف بين أصحابنا).

وهذا الارسال يعطي الرواية الضعف فيتحصل الإبتعاد عن هذه الرواية بسبب ضعفها المتحصل من المباني في علوم الدراية المعروف عند علماؤنا الأعلام.

المصدر الثاني
هذه الرواية في المصدر الثاني يوجد بها ستة عشر راوياً، منهم من الشيعة الاثني حتى الراوي السابع ومنهم من العامة من أهل السنة من الثامن أي فيها خلط وبداية الرواة هم من الشيعة وفيها من العامة مما يكشف كون هذه الرواية مصدرها من العامة فيكون الناقل بين الطبقتين هو الحاج سموسم لكنه مجهول كما سيمر.

1- الحسن الدربي
أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج ٥ - الصفحة ١٩٣ قال (ذكره في أمل الآمل بعنوان الحسن بن الدربي وقال عالم جليل القدر يروي عنه المحقق اه‍. ولكن صاحب الرياض حكاه عن الأمل بعنوان الحسن بن علي الدربي وقال: من أجلة العلماء وقدوة الفقهاء من مشايخ المحقق والسيد رضي الدين علي بن طاوس وقال في موضع آخر من أكابر الفقهاء والعلماء وقد كان من أجلة مشايخ السيد فخار بن معد الموسوي اه‍. و وصفه الشهيد في أربعينه بالشيخ الإمام تاج الدين الحسن الدربي و وصفه ابن داود في أول رجاله بالشيخ الصالح تاج الدين حسن بن الدربي). 

2- مسعود بن محمد بن أبي الفضل الرازي:
البحار، المجلد 105 ص 280 والبحار، المجلد 107 ص 123، قال منتجب الدين الفقيه الصالح الشيخ مسعود بن محمّد بن أبي الفضل الرازي المجاور بمشهد مولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام) الّذي روى كيفية صلاة الرغائب للحسن بن الدربي واستمع منه في محرم سنة 573 هـ 1073 م.

3- الشيخ زين الدين ضياء الإسلام أبو الحسن علي بن عبد الجليل العياضي (البياضي) الرازي:
كتاب الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي ج1 ص5 قال (الشيخ زين الدين ضياء الإسلام أبو الحسن علي بن عبد الجليل العياضي الرازي من مشايخ العلامة الشيخ منتخب الدين بن بابويه صاحب الفهرست المتوفى سنة 585 له كتب: منها كتاب الإعتصام في علم الكلام). وذكر في معجم رجال الحديث – الخوئي – الجزء 13 رقم 8243 قال (الشيخ منتجب الدين في فهرسته: "الشيخ زين الدين علي بن عبد الجليل البياضي المتكلم نزيل دار النقابة بالري: ورع، مناظر، له تصانيف في الأصول، منها: الإعتصام في علم الكلام والحدود، ومسائل المعدوم، والأحوال، شاهدته وقرأت بعضها عليه). 

4- شرف الدين المنتجب بن الحسن بن علي الحسني:
كتاب أمل الآمل للحر العاملي الجزء الثاني صفحة 325 قال (السيد شرف الدين المنتجب بن الحسين السروي. فقيه فاضل، قرأ على الشيخ المحقق رشيد الدين عبد الجليل الرازي - قاله منتجب الدين).

5- سديد الدين أبو الحسن علي بن الحسن الجاسبي:
سديد الدين أبو الحسن علي بن الحسن الجاسبي، طبّقه محقق البحار على الشيخ أبو القاسم علي بن الحسين الجاستي (وفي نسخة الجاسبي) والذي ترجمه الحر العاملي و وصفه بالفقيه الديّن، ونقل عن الشيخ منتجب الدين أنّه "صالح فاضل حافظ ثقة رأى الشيخ أبا علي الطوسي والجد (أي جد منتجب الدين) شمس الدين حسكا بن بابويه).

6- المفيد عبدالرحمن بن أحمد النيسابوري الخزاعي:
الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي، ج۳، ص۱۹۹ قال (المفيد النيسابوري هو الشيخ الأجل عبدالرحمن بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري نزيل الري، شيخ أصحابنا الإمامية في الري، الحافظ الواعظ الثقة صاحب التصانيف الكثيرة منها: سفينة النجاة في مناقب أهل البيت عليهم السلام والرضويّات والأمالي وعيون الأخبار، ومختصرات في الزواجر والمواعظ. كان عم والد الشيخ أبي الفتوح الرازي حسين بن علي بن محمد بن أحمد رحمهم اللّه تعالى. قرأ على السيدين والشيخ والكراجكي وسالار وابن البراج وغيرهم رضوان اللّه عليهم أجمعين. وكان سافر في البلاد شرقاً وغرباً، وسمع الأحاديث من المؤالف والمخالف يروي عنه السيدان المرتضى والمجتبى إبنا الداعي الحسيني وابن أخيه الشيخ أبوالفتوح الخزاعي، قاله الشيخ منتجب الدين).

7- أبو عبد الله الحسين بن علي:
تقدم ذكره في الفهرست وأورده الحر العاملي - ره - في الآمل ج 2 ص95 قال (ولو أنه لم يعلم - أي أبو عبدالله الحسين - هو أما أيا كان فهو صالح فاضل دين).

8- الحاج سموسم:
ذكر في بحار للعلامة المجلسي مجلد: 104 صفحة: 124 قال (أقول ما وجدت هذا الاسم في كتب التراجم والمعاجم من الخاصة والعامة وما أدرى أي شخص هو) وفى نسخة المؤلف (المجلسي) - ره - والمخطوطة الأخر (سموسم) بدل سمرسم، ولم نقف على حاله وهو مجهول.

9- أبو الفتح بن رجا ء بن عبدالواحد الأصفهاني:
رجاء بن عبدالواحد بن يوسف أبو الفتح الأصفهاني، المعروف بالرازي قدم دمشق وحدث بها، ولم نقف على أحواله غير ذلك وهو مجهول.

10- أبو الحسن الهمداني:
أبو الحسن الهمداني، هو علي بن جهضم (جهيم) (ت 414هـ)، مؤلف كتاب "بهجة الأسرار" وهو صوفي نزيل مكة، رواياته كلها من سنخ الغرائب، وينقل أنه روى عن بعض الأشخاص أحاديث منكرة، وقد حدّث بكتابه بهجة الأسرار في القدس"، ويقول الذهبي عنه: "الشيخ الإمام الكبير شيخ الصوفية بالحرم أبو الحسن علي بن عبدالله مصنف بهجة الأسرار.. وليس بثقة، بل متهم، يأتي بمصائب، قال ابن خيرون: قيل إنه يكذب"، وفي ميزان الاعتدال: "متهم بوضع الحديث.. قال ابن خيرون: تُكلِّم فيه، قال: وقيل إنه يكذب، وقال غيره: اتهموه بوضع صلاة الرغائب"، وقال ابن حجر: متهم بالكذب، وقال الذهبي فِي ميزان الاعتدال فِي نقد الرجال علي بْن عبدالله بْن جهضم الزاهد أبو الحسن شيخ الصوفية بحرم مكة ومصنف كتاب بهجة الأسرار متهم بوضع الحديث، روى عن أبي الحسن علي بْن إبراهيم وأحمد ابن عثمان الآدمي والخلدي وطبقتهم. قَالَ ابن خيرون تكلم فيه قَالَ: وقيل إنه يكذب وقال غيره: اتهموه بوضع صلاة الرغائب.

11- أبو القاسم عبدالعزيز بن راشد بندار الشيرازي:
وقد ورد في بعض كتب أهل العامة بدون (راشد)، ولعل هذا الاسم مغلوط في النقل 
أبو القاسم عبدالعزيز بن بندار بن علي بن الحسن بن سلمى الشيرازي، قال عنه الذهبي شيخ صالح جليل صدوق مكثر وقال عنه عبدالعزيز بن محمد النخشبي ثقة، صاحب حديث، روى له البخاري ومسلم وهو من الطبقة 18 توفي سنة 448هـ.

12- أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد البصري:
ذكر في لسان الميزان لابن حجر العسقلاني (علي بن محمد بن سعيد البصري: شيخ لعلي بن جهضم روى ابن جهضم عنه عن أبيه عن خلف بن عبدالله الصنعاني عن حميد عن أنس ذكر "صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب".

13- محمد بن سعيد البصري:
وهو مجهول لم نعثر على ترجمة له.

14- خلف بن عبدالله الصنعاني:
ذكره في لسان الميزان لابن حجر العسقلاني الجزء الثاني قال (خلف بن عبيدالله الصنعاني عن حميد عن أنس بصلاة الرغائب في رجب، رواه علي بن جهضم عن علي بن محمد بن سعيد البصري عن أبيه، قال أبو موسى المديني: لا أعلم أنّي كتبته إلاّ من رواية ابن جهضم، قال: ورجال إسناده غير معروفين، وقال أبو البركات الأنماطي رجاله مجهولون وقد فتشت عنهم جميع الكتب فما وجدتهم.

15- حميد الطوسي (الطويل):
قال حسن حسن زاده الآملي في كتابه اضبط المقال فى ضبط أسماء الرجال (تيرويه: حميد بن تيرويه الطويل المعروف بحميد بن أبي حميد).
فهو حُميد بن أبي حُميد الطويل، أبوعبيدة الخزاعي البصري، مولى طلحة الطلحات.
وثقه ابن سعد؛ ثم قال: (إلا أنه ربما دلس عن أنس بن مالك)، ويحيى بن معين، والعجلي، وأبوحاتم؛ وزاد: (لا بأس به)، وابن خراش؛ وزاد في موضع: (صدوق)؛ وفي موضع آخر: (في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت)، والنسائي، والذهبي؛ وزاد: (جليل يدلس)، وابن حجر؛ وزاد: (مدلس).
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (كان يدلس).
وقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين - وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع.

16- أنس بن مالك:
وهو معروف.

التحقيق في المسألة
وبعد أن أوضحنا حال الرواة المكونين للسند اتضح أن هناك من المدلسين والمجاهيل وغير الثقات وهذا يكسب الرواية الضعف فتكون غير ثابتة ولا يحكم باستحبابها 
ولكن هناك قاعدة أصولية تسمى بقاعدة التسامح في أدلة السنن - لما ورد أن من بلغه ثواب عمل فعمله برجاء ذلك الثواب أعطاه الله ذلك الثواب، ولو كان الواقع على خلاف ما بلغه -، فمن تمسك بهذه القاعدة فإنه يحكم أتيانها برجاء المطلوبية.

وأغلب الفقهاء اليوم لا يرون هذه القاعدة فلا يحكمون باستحبابها كحكم شرعي.

ما تقدم كما ذكرنا هو بحث علمي لبحث خارج السطوح فعلى كل مكلف الرجوع لمرجع تقليده.

ولكن لو أوتي بالصلاة برجاء المطلوبية أو الاستحباب هل هذا يشعر بحقيقة ليلة تسمى بليلة الرغائب، لأننا لو اسقطنا الكبرى وهي الصلاة فيكون مستلزماً في إسقاط مسمى الليلة، تحتاج للتأمل.

ثانياً: دراسة متن الرواية:
كما هو واضح في صدر الرواية حيث قال (رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي)، وهذا مخالف لما هو معروف في الأثر أن شهر رجب هو شهر أمير المؤمنين عليه السلام وليس شهر الله، وأيضاً شهر رمضان هو شهر الله وليس شهر أمتي، وهذه إشارة على أن مصدر هذه الرواية هي من العامة، وإذا رجعنا إلى تحقيقات العامة في هذه الرواية نراهم يضعفونها أيضاً ويصفونها بأنها مكذوبة، بالإضافة إلى الاختلاف بين الروايتين اللتين من مصادرنا من ناحية النص فهناك شرح وتفصيل لكيفية الصلاة في مصدر إجازة بني زهرة لا نراه موجوداً في المصدر الأول.

ثالثاً: إشكالات تحديد وقتها
وقتها في غاية البساطة فلا تحتاج إلى تحقيق. 

الوقت واضح ما بين العشاء إلى العتمة وحيث أن العتمة أول وقتها صلاة العشاء.

فيكون يؤدى الواجب أولاً وهي صلاة العشاء ثم بعدها المستحب وهو صلاة الرغائب ويمتد الوقت إلى ثلث الليل الأول الذي هو نهايه العتمة.

والحمد لله رب العالمين.

المصدر: الموقع الرسمي لسماحة العلامة الشيخ عبدالله العشوان الأحسائي حفظه الله ورعاه
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©