آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مقام فاطمة الزهراء عليها السلام وتوضيح رأي الشيخ الأوحد بخصوص قضية فضلها

ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه

بسم الله الرحمن الرحيم 
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..


الاختلاف في موضع الزهراء في سلسلة مراتب الفضل فيه كلام كثير واختلاف بين العلماء..

فهناك أمر يتعلق بالمقصود من الفضل، وقد وقفت على مراد الشيخ في تأخيرها من جهة الفضل مع تقديمه لها من جهة الرتبة..

فلا يستلزم كونهم أفضل منها بحسب ترتيب الفضل أنها أدنى منهم رتبة كما قد تبادر ذلك إلى بعضهم وانحى باللأئمة على الشيخ بجعلها متأخرة في سلسلة الفضل عن سائر أبنائها صلوات الله عليها وعليهم..

إن فاطمة صلوات الله عليها من دون أدنى شك ولا شبهة متقدمة على جميع الأئمة عليهم السلام رتبة ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام..

ودليل تقدمها في الرتبة عليهم في سائر المقامات ما عدا مقام (الإمامة) من البديهيات، ولو جاز في شرع الله تعالى أن تكون المرأة نبية أو إمامة لتقدمت عليهم جميعاً ما خلا النبي والوصي..

والفضل المشار إليه في كلمات الشيخ هو ما يرجع إلى هذه النقطة..

فالتفاضل بين الأئمة عليهم السلام إنما هو بالإمامة وما يستلزمه من اللوازم كالذكورة والتقدم في الزمان (باستثناء القائم) ومواريث العلم ونحو ذلك..

والزهراء صلوات الله عليها وإن كانت وعاء الإمامة ومحلها، إلا أن التفاضل المزبور إنما يكون فيمن يتلبس بوظيفة الإمام..

فلو عدنا إلى ترتيب الفضل بينهم وجعلنا النبوة والإمامة وما يترتب عليهما هو أصل التفاضل فلابد أن يكون موضعها هو الأخير. بداهة..

وهذا الترتيب هو مقتضى شرع الله تعالى، وحكمة التشريع في أن لا يجعل للمرأة نصيباً فيه وإن علا شأنها، وإلا فهي صلوات الله وسلامه عليها كما قالوا: وأمنا حجة علينا..

ونظرهم هو إلى رتبتها في السلسلة الطولية قبل مقام الإمامة..
ففي مقام الأبواب هي أعلى منهم وكذلك في مقام المعاني..

وعدول الشيخ عن التفاضل بحسب جميع المقامات واقتصاره على مقام الإمامة إنما هو بلحاظ مقتضيات البشرية في طور الهداية والتشريع..

والتفاضل في المقامات العليا غير النبوة والإمامة لا معنى له، إذ أن حكمة الإيجاد تقتضي تقدمها على أبنائها وأن تكون تالية لبعلها وأبيها صلوات الله عليهما..
ولكن حكمة التشريع تتعلق بمقام الإمامة ولا تتعلق بمقام أعلى..

وهي عليها السلام لا يمكن أن تتصف بالإمامة لوجود المانع وهو الأنوثة، والمانع لا يظهر إلا في الطور البشري..

أقول عوداً على بدء
إن الزهراء روحي فداها هي شرط في وجود سائر الأئمة من ذريتها في الطور البشري، بل هي شرط لوجود عالم الأجسام مطلقاً (لأن الله تعالى فطر السموات والأرض من نورها كما في الخبر) فلو كان التفاضل في الوجود والرتبة فلا كلام أبداً في تقدمها على أبنائها صلوات الله عليها وعليهم..

ولكن مأخذ التفاضل الذي وقع الاختلاف فيه بين العلماء ليس هو الرتبة الوجودية..
وكان الشيخ روحي فداه قد أطلع على أقوال تتعلق بالتفاضل في خصوص مقتضيات الإمامة والتشريع، فأدلى دلوه بين الدلاء طبقاً لحكمة التشريع..

وأيضاً بالنظر إن التفاوت في الفضل والنزاع فيه لا ينسحب على المقامات العليا، علاوة على عدم صواب النزاع فيه مع قوم لا يعلمون منه نقيراً ولا قطميراً، فجاراهم على أصلهم ومبتناهم..

فمن جملة أراء القوم في أفضلية الأئمة عليهم السلام على الزهراء ما ذكره الميرزا القمي، حيث جعل من أسس التفاضل طول العمر..
فلكونها قد استشهدت أصغر سناً من ابنيها الحسن والحسين عليها السلام فقد فاتها طاعاتهما في الزمان المتخلل بين أجلها وبلغاه من الأجل..

أي أن المعصومين إذا أريد التفاضل بينهما فعلى رأي الميرزا القمي أن الأطول عمراً يكون أفضل طالما كانا متحدين بالعصمة..

وقد بنى أساس ذلك على خبر مفاده:
إن أفضل السعادات طول العمر في طاعة الله تعالى..
فهذا يدل أن نظر القوم في التفاضل هو لحاظ ما يلحق الإمام في الطور البشري مع غفلتهم عن مقاماتهم العليا..

فالشيخ قد جاراهم في ذلك على ما يفهمونه..

وبعضهم جعل أساس التفاضل العلم
وتقدم الإمام المهدي عليه السلام على الثمانية أباءه هو بالإستناد إلى العلم لا غير (وخاتمهم أفضلهم أعلمهم)..

وهكذا فإن نزاع العلماء في أيهم أفضل وموضع الزهراء عليها السلام من الفضل هو بالقياس إلى هذه الأمور اللاحقة للطور البشري: ككون الذكر خير من الأنثى..
وكون المتقدم زماناً خير من المتأخر.. وكون الأعلم أفضل.. وكون الأطول عمراً أفضل ونحو ذلك..

وهذا لا يقدح أبداً بتقدم الرتبة الوجودية
ولذلك قلت في البداية: ينبغي التفريق بين التفاضل في الرتبة والتفاضل في الخصوصيات الأخرى في مقام الإمامة والطور البشري..

ففي الرتبة: الشيخ وسائر حكماء هذه المدرسة المباركة يجعلون الزهراء في الترتيب بعد النبي والوصي صلوات الله عليهم جميعاً..

والشيخ الأوحد أعلى الله مقامه لم يتكلم في الفضل إلا مجاراة لهم فيما يفهمونه في حدود ومقتضيات الطور البشري، وما خفي عنهم فقد سكت عنه.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

المصدر: ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©