آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حقيقة الرؤيا

آية الله المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف
آية الله المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف

عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة واحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوة).


بيان وشرح الحديث

أقول: أن الرؤيا الدالة على هذا المعنى متواترة من الفريقين، ولا ينبغي التوقف في هذا المعنى، وهو أن الشيطان لا يتصور بصورة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا بصورة أحد من أوصيائه عليهم السلام، ولا بصورة أحد من شيعتهم، كالأنبياء والرسل، والأوصياء من الشهداء والصالحين من المؤمنين، من الأولين والآخرين، ولكن لهذا المعنى شرط، وهو الذي خفي على الأكثر، والأصل في الرؤيا أن النفس تلتفت بوجهها وهو الخيال إلى جهة المرئي، فتنطبع فيه صورته، والصورة على هيئتها على نسبة المرآة، وكمها وكيفها من الطول والعرض والاستقامة والاعوجاج والكبر والصغر ومن لونها من البياض وسواد وغير ذلك.

والإخبار لها أو عنها، إنما هو باعتبار ما هي عليه في حقيقة ما هي منطبعة فيه، لأن المواد لا تناط بها الأحكام إلا باعتبار صورها، لأنها هي منشأ الحقيقة الثانية، التي يناط بها الحكم، والحقيقة المحكوم عليها من المرئي إنما هي ما عند الرائي، لأنه هو صاحب الصورة التي تكون بها الحقيقة المحكوم عليها، فالمحكوم عليه بالإخبار عنه أو له ليس خارجاً عن الرائي، فعلى هذا يظهر لك وجه الشرط المذكور، وهو أن تعتقد في المرئي كما هو عليه، فلو اعتقد في زيد المؤمن الصالح أنه خبيث تصور الشيطان بصورته، لأنه لم يقابل خياله إلا جهة ما توهمه، وهو أحد مظاهر الشيطان.

ولم يقابل خياله جهة الخير الذي هو حقيقة زيد المؤمن، فإنه من مظاهر الوجود، الذي هو أحد مظاهر الله، فلو تصور الشيطان في أحد مظاهر الله احترق، فقد نقل أن إبليس اللعين لما تجلى لموسى ربه بقدر خرق الإبرة من نور الستر هرب إبليس إلى أسفل السافلين وإلا لاحترق.

فإذا كان الإنسان زيداً من حيث أنه صالح، أي مطيع لله، عبد ظهرت عليه آثار ربوبية الله في عبوديته، من الطاعة وأعمال الخير فقد ذكر الهل وهل يكون للشيطان مدخل في ذكر الله، فإذا جرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قلب المؤمن، أو الإمام عليه السلام، أو أحد من الشيعة، من حيث هم شيعة، ومطيعون لله، فقد ذكر الله، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) يعني: أن الغاوين الذين اتبعوا الشيطان له عليهم سلطان، وذلك لو أن رجلاً ظن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو أحد الأئمة عليهم السلام، أو شيعتهم، أو تصور ذلك سوءاً تصور له الشيطان في صورتهم له، لأن معنى قولهم عليهم السلام في صورتهم في الصورة التي عنده التي تصورها من صورتهم، التي تخيلها من وهمه وما يظن، فهي في الحقيقة صورة ظنه، لما قلنا أن الصورة حالها على هيئة المرآة، وكمها وكيفها.

ونسبة الصورة إليهم لنسبة المتصور لها إليهم فافهم..

فإذا ادعى شيطان في اليقظة أنه نبي، أو إمام لا يظهر بصورة من ادعى رتبته، فيعرفه المؤمن البتة، فيظهر له القبح في الأعمال والصفات، ولا يمكنه أن يظهر الحسن حينئذ في الأعمال والصفات، لأنه إن ظهر ذلك - بحيث تخفى على المؤمن - وجب على الله في الحكمة يكشف ستره، وإلا لكان مغرياً للباطل، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

نعم ذلك يخفى على أولياؤه، لأنه لا يعرفون الفرق بين الحق والباطل، لا يعرفون صفة النبي والإمام، فيكتفون بمجرد الدعوى (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) على أن الله سبحانه يبين لأوليائه بطلان دعواه، لتقوم عليهم الحجة البالغة، على أن الدعوى في اليقظة يرجع التعلق فيها، إلى نفس المدعي لا إلى صورة الرائي كما في الرؤيا، ولهذا تراه في أمر الطيف بالعكس، يقول: رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أمر اليقظة يقول رأيت رجلاً يدعي أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا بد أن ينكشف ستره كما ذكرنا.

المصدر: الأربعون حديثاً لآية الله المعظم المجاهد المظلوم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©