آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حينما يغرد المفسدون في الأرض

شبكة الإحقاقي الثقافية
شبكة الإحقاقي الثقافية

يتكلم المفسدون في الأرض كلاماً تحسب أن كلامهم علم وهم العلماء. وفي حقيقة الأمر حديثهم جهل وهم الجهال. يجمعون الشواذ من الآراء والأفكار ويضعونها في قلادة مشوهة لا تزين جيداً ولا تجمل صورة بل تكشف عورات أصحابها. وهم يعتقدون أنهم بهذا الكلام وبهذه الأفكار الساقطة قد أتو بما لم تأتِ به الأوائل.


وأنهم جمعوا جمع من الجهل هنا وهناك اعتبروه علماً وتفاخروا به على غيرهم فتراهم يشفقون على الناس وهم أحق بالشفقة والرحمة. وقد تعرض الله لهؤلاء الفئة في سورة البقرة وذكر بعض صفاتهم وهي:

الصفة الأولى: الخداع والزيفقال تعالى (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ)  والخداع هنا بمعنى التضليل. فهم يضللون على الناس بأنهم منهم ولكن واقع الأمر هم لا يستطيعون أن يجاهروا بأفكارهم الظلامية. ولكن نتيجة أمرهم أنهم هم المخدوعون لأنهم مكشوفون معرفون عند الله والرسول والمؤمنين. 

الصفة الثانية: قلوبهم مريضةقال تعالى (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هذا المرض الموجود في قلوبهم هو الإنكار والتعالي على 
الخضوع لسلطان السماء ولكلام الحق فهم يعيشون هذه الأمراض النفسية التي من آثارها التكذيب. وهذا التكذيب سيجرهم لا محال إلى العذاب الأليم.

الصفة الثالثة: يظنون أنفسهم مصلحونقال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) من الصفات الراسخة في عقول هؤلاء الجهال أنهم متنورون مثقفون واعون يدركون الحقائق بينما الناس بسطاء ساذجون لا يعلمون شيئاً مما يعرفون. فهم يتعالون على كل ما جاء من هؤلاء الناس لأن كل ما جاء منهم جهل وسذاجة.

الصفة الرابعة: التكبر والغرورقال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ) والتكبر الذي نشأ مع هؤلاء إنما جاء من جهة جهلهم بما يملكون من القصور والضعف الإدراكات. فوضعوا لأنفسهم هالة "وبرستيج" خاص ممنوع الاقتراب منه لأنهم هم المختارون المصطفون على غيرهم فهم الدكاترة والكتاب والمثقفون ووو.. من العناوين البراقة.

الصفة الخامسة: الاستهزاء بأهل الحققال تعالى (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ) والاستهزاء نشأ من الازدراء والإحتقار والتعالي ولذلك لا يستطيعون أن يتعايشوا مع غيرهم فلهم دائرة خاصة يعبرون فيها عن واقعهم المريض بالاستهزاء بالمؤمنين وأهل الحق. ولذلك ترى كثيراً ممن يتصنعون ويتظاهرون في ظاهرهم شيء وفي نواديهم بشيء أخر. فيتفكهوا على العلماء ويتندروا عليهم بجهلهم وكما قال المتنبي: 
وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً                                          وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ
ولذلك فإن نواديهم التي يجتمعون فيها سواء كان حضوراً أو مثل ما نحن فيه في هذه الأيام من المواقع أو في البرامج التواصل فإن رسمهم وطريقتهم "إنما نحن مستهزؤون". 

الصفة السادسة: العناد والإصرارقال تعالى (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) من مجموع الصفات التي تشكلت في نفوسهم وربوا عليها ذواتهم تصير لديهم حالة العناد والإصرار على طيغانهم وعميهم عن الحق صفة ذاتية تصم ذواتهم عن الهداية وبلوغ الطريق الحق ويكون مآلهم والعياذ بالله إلى النار كما قال تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ).

اسأل الله لي ولكم الهداية وأن يجعلنا ممن يتواضع للحق ويروض نفسه لقبوله وأن يتعلم العلم للمعرفة لا للكبرياء والتكبر على الناس أنه ولي التوفيق.

الدكتور الشيخ توفيق بوخضر
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©