آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الربوبية على أقسام

شبكة الإحقاقي الثقافية
شبكة الإحقاقي الثقافية

قال الميرزا حسن الشهير بكوهر قدس سره



لعل بعض القاصرين يتوهم أن الربوبية في قوله - عليه السلام - (العبودية جوهرة كنهها الربوبية) هي ذات الرب سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.

ولقد عرفت معنى الربوبية أنها من جملة مخلوقاته، لكن أحببت أن أشير إلى معنى الحديث بالإشارة الإجمالية، حتى لا يبقى لأحد شبهة في المقام.

فأقول إن الربوبية على أقسام:

أحدها: الربوبية إذ لا مربوب ذكراً وعيناً، وهي ربوبية الواجب، قال - عليه السلام - : (له معنى الربوبية إذ لا مربوب)، فليس في ذاته مربوب ذكراً ولا عيناً، لاستلزامه التكثر، وهو يستلزم حدوثه.

وثانيها: الربوبية إذ مربوب ذكراً لا عيناً، وهي ربوبية الفعل، فإن المفاعيل كلها مذكورة في الفعل بحسب التعلقات عند التعلق كما عرفت.

وثالثها: الربوبية إذ مربوب ذكراً وعيناً، وهي الربوبية التي عين حقيقة المربوب فإن الرب الظاهر للمربوب إنما ظهر له به.

ففي مقام التعيين هو المربوب الحاصل للربوبية الظاهرة فيه:

فالأول: لا تتعلق بشيء من الأشياء وآية ذلك حقيقة النفس عند إسقاط التعيينات والشؤنات والإضافات.

والثاني: تتعلق بالمفاعيل من حيث التعلق، لا من حيث الذات.

مثاله الحركة الكلية التي تفعل بها الأمور، فإن الأمور ليست مذكورة في تلك الحركة الكلية، كحركة يد الكاتب، المتعلقة بالكتابة فإن كتابة الألف مثلاً، متعلقة بوجه الحركة لا بنفس الحركة، فإن عند تعلقها بالألف تذكر الألف فيها، ولو كانت مذكورة في الحركة لكانت تدل على جميع أطوار الحركة، مع أنها لا تحكي إلا جهة استقامة الحركة المتعلقة بها خاصة، وقد سبق هذا المعنى.

والثالث: هو نفس المفعول من حيث هو مفعول مطلق، أعني تأكيد الفعل المعبر عنه بالمصدر، الذي هو مبدأ اشتقاق اسم الفاعل واسم المفعول، فاسم الفاعل والمفعول مذكوران في المصدر.

بمعنى أن المصدر له وجهان، فالوجه الأعلى هو اسم الفاعل، والوجه الأسفل اسم المفعول، يعني هو مبدأ اشتقاق هذين الاسمين، والمشتق مذكور في المبدأ، ولهذا يجيء المصدر بمعنى اسم الفاعل، واسم المفعول، كما صرح النحاة بذلك، فهذه الربوبية التي في الخلق، هي اسم الفاعل، وليست هي ذات الواجب، و وصفناه بالربوبية، لأنه يدل على الرب تعالى، مثاله الصورة في المرآة، فإنها إنما استحقت اسم زيد لأنها تحكي زيداً، فلأجل الحكاية استحقت اسم زيد، ولذلك يقال: إذا رأيت صورة زيد في المرآة رأيت زيداً، فما كان مفقوداً في العبودية، فهو موجود في الربوبية، وهو التذوت والاستقلال، وما خفي في الربوبية أصيب في العبودية، من الإفاضة وظهوره لغيره، ولأجل ذلك قال الله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (أي موجود في غيبتك وفي حضرتك، وكل ذلك موجود في جميع أقطار الوجود، فافهم حتى تفوز بالنصيب من المعلى والرقيب).

المصدر: المخازن الجوهر الثالث (في معنى الربوبية)

أحبـــ(الأوحد)ــــاب
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©