آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ومن خطبة له عليه السلام في بيان المتقين وصفات الفساق

شبكة الإحقاقي الثقافية
شبكة الإحقاقي الثقافية

والتنبيه إلى مكان العترة الطيبة والظن الخاطئ لبعض الناس


عباد الله، إن من أحب عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه، فاستشعر الحزن، وتجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه، وأعد القرى ليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد، وهو الشديد، نظر فأبصر، وذكر فاستكثر، وأرتقى من عذب فرات، سهلت له موارده فشرب نهلاً وسلك سبيلاً جدداً قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلى من الهموم، إلا هماً واحداً انفرد به فخرج من صفة العمى، ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى، ومغاليق أبواب الردى. قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره. وقطع غماره واستمسك من العرى بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها. فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس. قد نصب نفسه لله - سبحانه - في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه، وتصيير كل فرع إلى أصله، مصباح ظلمات كشاف عشاوات، مفتاح مبهمات، دفاع معضلات، دليل فلوات. يقول فيفهم ويسكت فيسلم. قد أخلص لله فاستخلصه، فهو من معادن دينه، وأوتاد أرضه. قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه. يصف الحق ويعمل به. لا يدع للخير غاية إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها. قد أمكن الكتاب من زمامه، فهو قائده وإمامه. يحل حيث حل ثقله، وينزل حيث كان منزله. وآخر قد تسمى عالماً وليس به. فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال. ونصب للناس أشركاً من حبائل غرور، وقول زور. قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه يؤمن الناس من العظائم ويهون كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع ويقول وأعتزل البدع، وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان. لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه. وذلك ميت الأحياء فأين تذهبون. وأنى تؤفكون. والأعلام قائمة والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق. فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود اليهم العطاش.

أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون، فإنا أكثر الحق فيما تنكرون واعذروا من لا حجة لكم عليه، وهو أنا. ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر، وأترك فيكم الثقل الأصغر. قد ركزت فيكم راية الإيمان، و وقفتكم على حدود الحلال والحرام. وألبستكم العافية من عدلي، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي. فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر، ولا تتغلغل إليه الفكر ومنها: حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية تمنحهم درها، وتوردهم صفوها، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها، ولا سيفها، وكذب الظان لذلك، بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة.

المصدر: نهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©