آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

معنى: وَالثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الاَْوَّلِ

ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه

أرسل إلي العزيز عارف الرمضان سؤالاً عن معنى فقرة في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام:


قال سلمه الله: جاء في دعاء الصباح لأمير المؤمنين علية السلام: وَالثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الاَْوَّلِ.

الجواب:
هذا ليس سؤال يجاب عليه بسطر أو سطرين، بل يحتاج إلى تفصيل وبيان.

في اللغة الزحاليف جمع زحلوفة وهي آثار تزلج الصبيان من فوق التل إلى أسفله، يعني ما يتركه التزلج من الأثر، يتزخلف: أي يتزحلق.

معناهما واحد؛ إلا أن الزحاليف تقال أيضاً لأثر التزخلق، وسأبين لك الآن بعض المعاني بخصوص المراد..

أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثابت القدم في الحق عند مزالق الجاهلية وفتنها التي تزحلق الناس عن الصواب، هذا معنى مختصر.

والمعنى المفصل يفتقر إلى تطويل. وسنجيب عليه بما يناسب هذه العجالة.

الزمن الأول يحتمل فيه وجهين:

الوجه الأول: المراد بالزمن الأول الزمن السابق على بعثته صلوات الله عليه وآله، وهو أنه صلى الله عليه وآله قد ولد في بيئة وفي وسط الشرك والانحطاط وعبادة الأوثان.. والطفل الذي يتربى في بيئة كهذه لا يؤمن عليه أن يضل ويتطبع بطباع وخصال أهلها، ولم يوجد في ذلك المجتمع غير بيت أو بيتين من أهل الحنيفية، ولما كان النبي صلى الله عليه وآله معصوماً ومستقيماً بالفطرة ثبت قدمه في مزال الأقدام في زمن الجاهلية قبل أن يصدع بما يؤمر. فهذا الوجه قد ذهب إليه أكثر من تصدى لبيان المعنى في العبارة المذكورة.

والوجه الثاني هو: أن المراد من الزمن الأول: أول الوقت في جميع العوالم الإمكانية من الدرة إلى الذرة، وبيان هذا الوجه بحسب الميسور هو أن الزمن أو الزمان يطلق بحسب الحقيقة على مقدار الحركة، والمعروف من الحركة عند الناس حركتان.

حركة الفلك: فالزمان هو مقدار حركة الأفلاك وكلما كان الفلك أعلى كانت حركته ألطف.. وأيضاً المعروف بين عامة الناس أن الحركة هي النقلة في المكان، والزمان هو ما يقطعه المتحرك في حركته المكانية تلك. وما لم يعرفه الناس من الحركات أربع:

1. الحركة في الكم: وهي النمو والذبول.
2. والحركة في الكيف: وهي الاستحالة من كيف إلى آخر كاستحالة الحلاوة إلى مرارة مع الوقت أو استحالة اللون الأحمر إلى أصفر.. 
3. الحركة في الجوهر: وهي استمداد الجوهر عن العلة أسباب وجوده وانحفاظه، وتسمى الحركة الجوهرية..

فهذه الحركات الثلاثة الأخيرة قد تكلم فيها الفلاسفة وأما الحركة الرابعة فلم يتكلم فيها أحد لا فيلسوف ولا إنسان عادي.

فأول من نظر فيها وأفاض وأجاد هو عماد الحكمة وباب الأئمة الشيخ الأوحد أعلى الله مقامه؛ وهي:

4. الحركة الإيجادية:
ولابد من فرض الزمان مع كل حركة من الحركات المذكورة وإلا لم يصح فرض حركة أصلاً، غير أن الزمان يختلف مقامه بحسب اختلاف نوع الحركة، فالحركة التي هي نقلة تقاس بالوقت المعهود من الساعات والأيام والشهور والسنين المعروفة، والحركة الفلكية تقاس بنسبة سرعة الأفلاك فيما بينها فالأسرع ألطف و وقته أطول، وهذا ما عبر عنه اينشتاين بالزمن النسبي. والحركة في الكم تحصل بالزمان الذي يستغرقه الشيء في زيادة أو نقصان مقداره كزمان نموه أو ذبوله. والحركة في الكيف تحصل بالزمان الذي يستغرقه استحالة الشيء من حال إلى حال آخر كزمان تحول اللون الأحمر إلى الأصفر، والحركة في الجوهر تقاس بمدة بقاء الشيء على ما هو عليه قبل انحلاله، وأما الحركة الإيجادية فتقاس بالوقت الذي يشاؤه الموجد لجعل الشيء وإنجعاله في مراتب فعله.

والحركة الإيجادية هي نفس صدور الموجود عن موجده وظهوره من كتم الإمكان إلى بقاع الكون. وهذا المعنى البكر لم يطلع عليه أحد قبل الشيخ أحمد الأحسائي أعلى الله مقامه. 

نرجع إلى بيان الجواب بعد تقديم هذه المقدمات
لما كانت الحركة الإيجادية تفتقر إلى وقت ككل حركة أخرى أتينا على ذكرها آنفاً، ولما كان الوجود المترتب على الإيجاد يختلف بحسب المقامات من الوحدة إلى الكثرة ومن الإجمال إلى التفصيل لا جرم كانت للشيء أطوار ومراتب.. ويقال لكل ظرف تجتمع فيه خصائص لتمييز مرتبة عن أخرى بالعالم، لذلك كانت العوالم كثيرة واختلاف عددها راجع إلى اختلاف الأصل الذي يلحظ في بيان خواصها. وقد أشار الشيخ روحي فداه إلى هذه المسألة في شرح الفوائد.. ولذلك جعلها تارة خمسة وتارة أكثر.

وحتى لا نطيل في التفصيل أكثر أقول: أن النبي صلى الله عليه وآله ثابت القدم في جميع تلك العوالم كثبات قدمه في هذا العالم، ومعنى الثبات أو الثبوت هو الوجود البات الأصيل الذي يمد كل شيء بمدد يلائم قابليته، وأما الزحاليف في الزمن الأول بالمعنى المذكور قريباً فبيانها: أن التنزل القشري في كل رتبة من المراتب في السلسلة الطولية يكون سبباً لنشوء كثرات. وتلك الكثرات بالنسبة إلى بعضها البعض توجب الاختلاف والتمايز، فتظهر عنها آثار، ففي عالم الجبروت تظهر المعاني المجردة عن المادة والصورة والمدة، وفي عالم الملكوت تظهر الصور المجردة عن المادة والمدة، وفي عالم الملك تظهر الأجسام غير المجردة..

والسلاسل العرضية الحاصلة عن التنزل القشري في كل رتبة هي زحاليف بالنسبة لأفراد تلك الكثرات، وليس فيها من ثابت سوى الأصل الذي نشأت عنه، ففي الجبروت الثابت هو العقل الأول وهو عقله صلوات الله عليه وآله: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)، وفي الملكوت النفس الأولى هي نفسه صلوات الله عليه وهي علي عليه السلام: (علي نفس محمد صلوات الله عليهما بدليل آية المباهلة وعدة روايات).

وفي عالم الأمر الثاني أو عالم الرقائق (وهو عالم الأرواح ومرتبته برزخ بين الجبروت والملكوت) فإن روحه صلى الله عليه وآله هي الروح الأولى وهي فاطمة صلوات الله عليها: (فاطمة روحي التي بين جنبي).. فالملكوت هو عالم النفوس، والنفس الأولى هي نفس محمد يعني علي، وعالم الأمر هو عالم الأرواح والروح الأولى هي روح محمد يعني فاطمة (فروحه فاطمة ونفسه علي وأولاده من فاطمة وعلي كلهم محمد) ولنقبض العنان فللحيطان آذان وتعيها أذن واعية.

المصدر: الميرزا حسن فيوضات
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©