آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مسائل غامضة

ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه

أرسل إليّ العزيز عارف الرمضان سلّمه الله مسألتين غامضتين وطلب مني الإجابة عليهما، فأجبته بالميسور الذي لا يسقط بالمعسور وإلى الله ترجع الأمور:


قال سلمه الله: السلام عليكم، مولانا في النشأة الآخرة عند نفخة الدفع (الصور) ينزل مطر رائحته كرائحة المني ثم تنبت الأجساد من أكمام قبورها وتنشر للحساب 
وهنا لا تلاقح في إخراجها وبعثها ثم في نعيمها أو عذابها. أما في عالم الأجسام وهذه الدنيا فإخراجها من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات فيحتاج إلى تلاقح ومحل، وهو رحم الأم حتى يكون له نسب وهناك لم يحتاج إلى النسب إلا بالولاية، وهناك الخروج دفعياً وهنا تدرجي بحسب ما قدر الله له من الزمان والمكان والأسباب والمسببات. فهل هذا يرجع فقط إلى اختلاف النشأتين الأولى والآخرة فقط؟ مع أن الملاحظ أن سقوط المطر وبهذه الرائحة على الأرض يطابق سقوط نطفة الرجل في رحم المرأة.

الجواب: عليكم السلام والرحمة.
التلاقح يكون في الدنيا بمعنى التناكح الذي يفتقر إلى اجتماع النطفتين (نطفة الذكر ونطفة الأنثى) ويتولد عنهما في الأيام الستة (يوم النطفة ويوم المضغة ويوم العلقة ويوم لعظام ويوم الإكتساء باللحم ويوم الإنشاء خلقاً آخر) ثم تتفكك الصورة الإنسانية بمفارقة الروح وتأول طينته بعد الموت إلى الإستدارة عقب عود الكثافات العنصرية إلى ما منه بدأت عود ممازجة، وتلك الطينة المتبقية في القبر كسحالة الذهب في دكان الصائغ، فهي جسد إنساني بالقوة لأنه مصفى عن الأعراض والكثافات ومفكك التركيب، فلا يفتقر حتى يعود إلى تلاقح ثانٍ، بل يكفيه التنضيج حتى يخرج عن كونه جسداً بالقوة إلى أن يصير جسداً بالفعل، وهذا التنضيج يكون بواسطة الماء النازل من بحر الصاد والذي رائحته كرائحة المني، فحصول نضج الأجساد واستعدادها لعود الأرواح يفتقر إلى تدريج وليس يكون دفعياً كما قلته في سؤالك فإن الله تعالى ينزل من ذلك البحر الذي تحت العرش مطراً يستمر هطوله على الأرض أربعين يوماً (تمام ميقات موسى، ثلاثون منها لنضج القايلية وعشر لحصول اقترانه بالمقبول)، فإذا تمت الأربعون خرجت الأجساد من قبورها بشراً إلى ربهم يحشرون..

وأما نسب الولاية فهو متحقق في الدارين وليس مقصوراً على الدار الآخرة، وإلا لم يكن المؤمن أخو المؤمن كما ورد في كتاب الله (إنما المؤمنون إخوة).. فهذه هي إخوة الولاية التي تنشأ من أبويه الولائيين النور والرحمة.

قال سلمه الله: السؤال الآخر:
إذا كان محمداً وآله عليهم السلام هم أشرف الخلق وأتمه ألا يكون المظروف وهي الجنان المخلوقه من فاضلهم عليهم السلام وأقل من رتبتهم لا تحتمل أنوارهم، أو لا ينبغي أن نتسائل عن شرفية الظرف والمظروف لأنهم في الجنان لا نظر لهم إلى أنفسهم لاضمحلالهم عليهم السلام في القرب ومقام الأنس والسرور كما هم في هذه الدنيا وهي أقل ومن فاضل نورهم.

الجواب:
المظروف في مفروض سؤالك هم محمد وآل محمد والظرف هو الجنان وليس العكس.
والإشكال مبتنٍ على افتراض أن يكون الظرف متناسب مع المظروف من حيث الشرف والرتبة وهذا ممنوع ولا نسلمه، إذ لو صح مثل هذا الفرض لم يجز أن يحل محمداً وآل محمد صلوات الله عليهم في أي ظرف كان من ظروف عالم الإمكان بما في ذلك الدنيا وليس الجنة فحسب، مع أن حصولهم وتحققهم في الدنيا أمرٌ لا ينكر أبداً.

فها هنا شبهة مفادها (لزوم تناسب المظروف مع الظرف أو الحال مع المحل من جهة الشرف والرتبة)، والمراد من الظرفية والحلول ها هنا المكانية فقط، فلا ينسحب الأمر على القابلية والمقبولية، لكونها ليست مكانية. 

أقول: لا مانع من أن يكون الحال في المكان أشرف من مكانه، وهذا أمر شديد الوضوح يمكنك أن تجد عليه ألف مثال، فالماء مثلاً مظروف يحل في كوز الزجاج، والبلور، والخزف والطين، مع أنه أشرف منها جميعاً، ومع تفاوت في شرف هذه المَحال بعضها إلى البعض الآخر.

وبالتالي فإن حصولهم صلوات الله عليهم في الجنة بل وفي الدنيا أمر لا شك فيه ولا يترتب عليه محذور أو إشكال..

ثم نقول: إن الحال في الجنة وفي الدنيا وفي البرزخ ليس هو حقائقهم العلوية، فإن تلك الحقائق مقدسة عن الحلول والاقتران بالأشياء، وإنما تحصل الأشياء من أشعتها في مراتب تنزلاتها، وهي لا تغادر أبداً مقامها، ثم إن الأكمل لا يتنزل بذاته عن رتبته ومقامه لاستلزام ذلك الانقلاب الباطل، بل يتنزل بشعاعه وشؤونه وأطوراه، فالكلام هنا في مقامات أخرى لهم صلوات الله عليهم تقتضي الحلول في ظرف الدنيا وغيره لتكميل النفوس بل لتكميل كل ما من شأنه التكامل (كل شيء بحسب مقامه ورتبته)، ثم إن مقام الرسالة والخلافة والإمامة تقتضي ذلك الحلول في الأماكن والظروف، وإلا فلا يحصل معنى لامثال تلك المقامات ولا يصح حينئذ إرسال الرسل وبعث الأنبياء وجعل الأوصياء والخلفاء.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

المصدر: ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©