آخر الإضافات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهم عبارة الرواية

ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
ميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه

روي عن الإمام الصادق أنه قال: (إني لأتكلم على سبعين وجهاً لي من كلها المخرج) وروي عنه (صلوات الله عليه) في حديث له مع محمد بن النعمان الملقب (بمؤمن الطاق)، جاء فيه: (أنتم افقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا، إن كلامنا ينصرف على سبعين وجهاً) إن هاتين الروايتين تتحدثان عن مدى سعة دلالة عبارة آل محمد عليهم السلام، فما كل أحد بقادر على فهم كلامهم بنحو فهمهم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإنه ليس كل ما يتبادر إلى الأذهان عند استماع كلامهم يكون هو المعنى الذي قصدوه. 

​وعليه فإن مفاهيم النصوص المعصومية لا ينبغي أن تحمل دائماً على معانيها الظاهرة، إذ كل حديث من أحاديثهم عليهم السلام محفوف بقرائن، يمكن أن يستنبط منها وجوه كثيرة. نعم، هنالك أحاديث لا يصح أن تكون صالحة للتوجيه، شأنها شأن محكمات القرآن الكريم، وسوف يأتي التوسع في مناقشة أصناف الحديث لاحقاً.                  

إن الفهم العامّي البسيط للأحاديث لا إشكال فيه، ولكن توجيه المعنى وصبّه في قالب يجمُد عليه، هو المشكل. فمن الناحية اللغوية المجردة لا يختلف كلام أهل البيت عليهم السلام عن كلام غيرهم من الناس باعتباره كلام ذو دلالة، بيد أن كلام غيرهم ليس تام الدلالة، وإن كان واضحاً لا لبس فيه، وهذا الأمر ليس محلاً للنزاع، بيد أن النزاع يقع في كون الدلالة التامة منحصرة في ظاهر الكلام فحسب، أم في ظاهره وفي باطنه؟  
                                                              
يقول الأصوليون: إن الظاهر حجة، ماذا يعنون بذلك؟ 
إنهم لا يقصدون بالظاهر سوى ظهور الكلام في غرض المتكلم. 

ولا يلزم من ذلك: أن الظاهر يقتصر على المعنى الحقيقي فحسب، إذ من الجائز أن توجد في سياق الكلام قرينة تصرف المعنى نحو المجاز، فيكون إذن، ظاهراً في المجاز.

وكذلك لو كان الكلام عاماً، ثم وجدنا فيه قرينة تدل على التخصيص، أفدنا منه: أنه ظاهرٌ في الخصوص. وهكذا..                              

إن ما يمتاز به حديث آل محمد (صلوات الله عليهم) هو كونه كلامٌ ذو وجوه من أي وجه فُهم أفاد، فلا دليل على انحصار المعنى في وجه دون آخر، فإن الروايتين المتقدمتين - على العكس - تشيران إلى تعدد جهات المعنى تبعاً لتعدد أنحاء الفهم، ثم أنه ليس بمقدور أحدٍ من الناس أن يحيط علماً بجميع الوجوه، (وإنْ كان فقهياً كمؤمن الطاق)، كلٌ يفهم على طريقته الخاصة في الفهم وبحسب ما لديه من عقلٍ أو فهم أو معرفة ولذا ورد في حديث آخر عن الصادق عليه السلام يقول فيه (حديثٌ تدريه خيرٌ من ألفٍ ترويه. ولا يكون الرجل فقهياً حتى يعرف معاريض كلامنا، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً لنا من جميعها المخرج). 

المصدر: علائم الظهور للميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه                             

(خدام أوحديين)
إذا وجدت هذا الموضوع مفيد يمكنك مشاركته مع زوار مدونتك، أو نشره في المنتديات.

رابط

رابط HTML

رابط للمنتديات

ليست هناك تعليقات:

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق، ويمكنك أن تستخدم الابتسامات بالوقوف عليها لمعرفة الكود
=q =w =s =d =f =g =h =t =y =u =z =x =c =v =b =n =m =a =e =r

جميع الحقوق محفوظة لــ: شبكة الإحقاقي الثقافية 2016 ©