مركز بني هاشم العالمي
20-11-2004, 07:07 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
بحوث أخلاقية
{لسماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني} {اللبناني}
{التوبة}
التوبة
تعريف التوبة: وهي الرجوع عن الذَّنب القولي والفعلي والفكري .
وهي ترك المعاصي في الحال، والعزم علي تركها مستقبلاً، وتدارك ما سبق من التقصير، وهي ضدّ الإصرار.
والتوبة هي شعبة من شعب الفضل الإلهي العظيم،وباب من أبواب رحمة الرب الرحيم التي فتحها لعباده. ولو كان الباب مغلقاً لم يكن لاحد فلاح ؛ لان طبيعة البشر مجبولة علي الخطأ والمعصية والاشتباه بنحو لا ينجو واحدمن البشر في أعماله من الابتلإ بأنواع الا´ثام إلا من عَصَمالله .
وجوب التَّوبة:
تجب التوبة من كُلِّ ذنب كبير أو صغير بحكم الشرع والعقل .
أمَّا الشَّرع:
فقد فرضتها أوامر القرآن الكريم والسنَّة فرضاً محتّماً،وشوَّقت إليها بألوان التشويق والتيسير.
أمَّا العقل :
فمن بديهيا ته ضرورة التوقّي و التحرُّز عن موجبات الأضرار والأخطار الموجبة لشقاء الإنسان وهلاكه. لذلك وجب التحصُّن بالتوبة، و التحرز بها من غوائل الذُّنوب وآثارها السيئة. في عاجل الحياة وآجلها .
فضائل التوبة:
للتوبة فضائل كثيرة، ومآثر جليلة، صوَّرها القرآنالكريم، وأعربت عنها آثار أهل البيت::
ويكفي في فضلها أنها بلسم الذنوب، وسفينة النجاة،وحمامة السلام من سخط الله تعالي وعقابه .
1. قال تعالي :
(وَيَسْاَلُونَكَ عَنِ الَْمحِيضِ قُلْ هُوَ اَذيً فَاعْتَزِلُواالنِّسَاءَ فِي الَْمحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّي يَطْهُرْنَ فَاءِذَا تَطَهَّرْنَفَاْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ اَمَرَكُمُ اللهُ اءِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّالْمُتَطَِهّرِينَ).
فالتائب محبب عند الله، قال الإمام الصادق (ع):
«إن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب،كما يفرح أحدكم بضالّته إذا وجدها».
2. تبديل المعصية إلى حسنة بواسطة التوبة، قالتعالي :
(وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ اءِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَالتي حَرَّمَ اللهُ اءِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ اَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً* اءِلاَّ مَنْتَابَ وَ آمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَاُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْحَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).
3. مورد ثناء الملائكة ودعائها، كما قال تعالي :
( فَمَنِ ابْتَغَي وَرَاءَ ذَلِكَ فَاُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَهُمْ لاَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَي صَلواتِهِمْيُحَافِظُونَ ).
4. التائبون أهل الجنة؛ قال تعالي :
(وَالَّذِينَ إذا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَفَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ اءِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّواعَلَي مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * اُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْرَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَاَجْرُ الْعَامِلِينَ).
5. التوبة سبب في إطالة العمر، وسعة العيش، قالتعالي :
(وَاَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اءِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاًحَسَناً اءِلَي اَجَلٍ مُسَمّيً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَاءِنْ تَوَلَّوْافَاءِنِّي اَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ).
روي عن الإمام الصادق (ع):
«من يموت بالذنوب أكثر ممَّن يموت بالا´جال».
6. التوبة مقبولة عند الله، كما قال :
(وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِوَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ).
7. يمسح الذنب مهما كان، قال تعالي :
(قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ اَسْرَفُوا عَلَي اَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوامِنْ رَحْمَةِ اللهِ اءِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً اءِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُالرَّحِيمُ * وَاَنِيبُوا اءِلَي رَبِّكُمْ وَاَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ اَنْ يَاْتِيَكُمُالْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ).
وعن رسول الله (ص) :
«ليس شيء أحبّ اءلي من مؤمنٍ تائب أومؤمنة تائبة».
وعنه (ص):
«من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثمقال: إن السَّنة لكثيرة. من تاب قَبِلَ موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير. من تاب قبل موته بجُمعة قَبِلَ الله توبته، ثم قال: إن الجُمعةَ لكثيرة. من تاب قَبِلَ موته بيوم قبل اللهُ توبته، ثم قال: إن َّاليوم لكثير. من تاب قبل أن يعاين ملك الموت قبل الله توبته ».
وعنه (ص):
«التائب من الذنب كمن لا ذنب له».
نتائج ارتكاب الذنوب:
عن الإمام علي (ع):
«إن العبد ليذنب الذّنب فيزوي عنه الرّزق».
وعن الإمام الصادق (ع) :
«أما أنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولاصداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قولهتعالي:
(وَ مَا اَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبَِما كَسَبَتْ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعَنْ كَثِيرٍ).
قال: وما يعفو الله أكثر ممَّا يؤاخذ به ».
وقال (ع):
«إن الرَّجلَ يذنب الذّنب فيحرم صلاة الليل، وان العمل السيّي أسرع في صاحبه من السكّين في الجسم».
شروط التوبة:
اعلم عزيزي المسلم أن للتوبة الصحيحة شروطاً لابد من توفرها، وتعتبر أركاناً أساسية تعتمد التوبة علي كمالها وصحَّتها، وليست هي مجرد كلام محض، بل لابد من تطبيقه علي الواقع العملي الملموس، ولا يتحَّققُ ذلك إلا بتِحقُّق شروط التوبةِ النَّصوح ـ أي الخالصة ـ وتطبيقها لكي تؤثر التوبة أثرها علي الإنسان، وتغلق الباب أمام الشيطان والنفس الأمارة بالسُّوء، وتفتح صفحة بيضاء أمام الخالق عزّوجلّ، والشُّروط هي:
1. الندم علي ترك ما مضي .
2. العزم علي ترك العود إليه نهائياً.
3. أن يؤدّي الى المخلوقين حقوقهم .
4. أن يعمد إلى كلِّ فريضة عليه فيؤدِّي حقَّها.
5. أن يعمد الى اللَّحم الذي نبت من الحرام فيذيبه .
6. أن يذيق الجسم آلم الطاعة كما أذاقه حلاوة المعصية.
وروي أن قائلاً قال بحضرة الإمام أمير المؤمنينعلي (ع) «استغفر الله، فقال له (ع) : ثكلتك أُمُّك، أتدري ماالاستغفار؟ اءنَّ الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع عليستِّ معانٍ أولها الندم علي ما مضي، والثاني العزم علي تركالعود اءليه أبداً، والثالث أن تؤدي اءلي المخلوقين حقوقهم،حتي تلقي الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة. الرابع أنتعمد اءلي كلِّ فريضة عليك ضيَّعتها فتؤدِّي حقَّها، والخامسأن تعمد اءلي اللَّحم الذي نبت علي السُّحتِ فتذيبه بالاحزانحتي تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد،والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوةالمعصية، فعند ذلك تقول استغفر الله ».
هنيئاً لمن يلتزم بهذه الشروط فيكون حبيب الله .
1. توبة الجارية علي يد الإمام الكاظم (ع) :
أعطي الإمام موسي الكاظم (ع) خلال أيام إمامته للأمور الاجتماعية والسياسية للاُمة الإسلامية أهمية خاصة، وسعي دائباً في إنقاذ الأمة الإسلامية من ظلم الطواغيت، واسترجاع ما فقدوه من حقوقهم الشرعية،فتحمَّل هذا الإمام الأبي في هذا السبيل مشاقَّ كثيرة،وخاصة في أيّام خلافة طاغية عصره هارون الرشيد حيث أمضي أكثر أيامه في السُّجون المظلمة وفي أحدّ الظروف وأقساها. حتى تجرع كأس الشَّهادة بأمر من هارون الرَّشيد مسموماً في سجن السندي بن شاهك.
وعندما كان الإمام الكاظم (ع) في سجن السندي بنشاهك في بغداد أرسل هارون الرَّشيد جارية حسناء لها جمال و وضاءة لتخدمه في السجن.
فرفض الإمام (ع) في الوهلة الاولي وقال للرسول: قللهارون الرشيد: «بل أنتم بهديتكم تفرحون، لا حاجة ليفي هذه ولا في أمثالها».
فرجع العامري وحكي قول الإمام (ع) لهارون الرشيد فاستطار هارون غضباً وقال: «أرجع أليه في السجن، وقل لموسي بن جعفر (ع): ليس برضاك حبسناك ولا برضاك خدمناك واترك الجارية عنده وانصرف».
وبهذه الصورة أقامت الجارية مع الإمام موسي الكاظم(ع) في السجن. وأنفذ هارون الرشيد جواسيسه ليتفحّصوا أخبار الجارية، ولكن الجارية عندما لمست عظمة الإمام الكاظم (ع) المعنوية تأثرت به فأخذت تقضي أوقاتها في الصلاة. ولمَّا رآها جاسوس هارون وأنَّها ساجدة لرِبِّها لاترفع رأسها تقول: (قدوس، سبحانك سبحانك)، رفعحكايتها الى هارون الرشيد، فقال هارون: سحرها والله موسي بن جعفر بسحره، عليّ بها، فأتي بها وهي ترتع دشاخصة ببصرها نحو السماء فقال لها هارون: ما شأنك؟قالت الجارية: شأني الشأن البديع، إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي ليله ونهاره، فلمَّا انصرف من صلاته بوجهه، وهويسبِّح الله ويقدسه. قلت: يا سيدي هل لك حاجة أعطيكها؟قال (ع): ما حاجتي إليك؟ قلت: إني أدخلت عليك لحوائجك.قال (ع): فما بال هؤلإ؟ فالتفتُّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها عن أوَّلها بنظري ولا أولها من آخرها، فيها مجالسمغروسة بالوشي والديباج، وعليها وصايف لم أر مثل وجوههم حسناً، ولا مثل لباسهم لباساً، عليهم الحريرالاخضر والاكاليل والدرُّ والياقوت، وفي أيديهم الأباريق والمناديل ومن كلِّ طعم، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم. فقال لها هارون: يا خبيثة لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك؟ قالت: لا والله يا سيدي اءلاّ قبلسجودي رأيت فسجدت. فأمر بها هارون الرشيد أن يدعوها تحت مراقبة شديدة فلا يسمع هذا منها أحد، فأقبلت الى العبادة والصلاة حتى ماتت.
2. توبة قوم يونس
عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: قال لي أبو عبدالله (ع): ما ردَّ الله العذاب اءلاّ عن قوم يونس، وكان يونس
يدعوهم اءلي الإسلام فيأبون ذلك، فهمَّ أن يدعو عليهموكان فيهم رجلان: عابد وعالم، وكان اسمُ أحدهما مليخا،والا´خر اءسمه روبيل، فكان العابد يشير علي يونس بالدعاءعليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدع عليهم فاءن الله يستجيب لك، ولا يحبّ هلاك عباده، فقبل قول العابد ولميقبل من العالم فدعا عليهم، فأوحي الله اءليه: يأتيهم العذابوفي سنة كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في يوم كذا وكذا، فلماقرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، وبقي العالمفيها، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: ياقوم افزعوا اءلي الله فلعله يرحمكم ويردّ العذاب عنكم، فقالوا:كيف نصنع؟ قال: اجتمعوا واخرجوا اءلي المفازة وفرّقوا بينالنِّساء والاولاد، وبين الإبل وأولادها، وبين البقر وأولادها،وبين الغنم وأولادها، ثم أبكوا وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلكوضجُّوا وبكوا فرحمهم الله، وصرف عنهم العذاب، وفرَّقالعذاب علي الجبال وقد كان نزل وقرب منهم، فأقبل يونسينظر كيف أهلكهم الله فرأي الزارعون يزرعون في أرضهم،قال لهم: ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ـ ولم يعرفوه: اءنيونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهمفاجتمعوا وبكوا فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم،وفرَّق العذاب علي الجبال، فهم الا´ن يطلبون يونس ليؤمنوابه.
محمد علي الحسيني
للاتصال بسماحة السيد :
www.banihashem.org
j_b_hashem@hotmail.com
لبنان:009613961846
009613804079
ايران:00982512952511
إعداد : مركز بني هاشم العالمي
للأبحاث والترجمة الإسلامية.
لبنان \ بيروت .
بحوث أخلاقية
{لسماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني} {اللبناني}
{التوبة}
التوبة
تعريف التوبة: وهي الرجوع عن الذَّنب القولي والفعلي والفكري .
وهي ترك المعاصي في الحال، والعزم علي تركها مستقبلاً، وتدارك ما سبق من التقصير، وهي ضدّ الإصرار.
والتوبة هي شعبة من شعب الفضل الإلهي العظيم،وباب من أبواب رحمة الرب الرحيم التي فتحها لعباده. ولو كان الباب مغلقاً لم يكن لاحد فلاح ؛ لان طبيعة البشر مجبولة علي الخطأ والمعصية والاشتباه بنحو لا ينجو واحدمن البشر في أعماله من الابتلإ بأنواع الا´ثام إلا من عَصَمالله .
وجوب التَّوبة:
تجب التوبة من كُلِّ ذنب كبير أو صغير بحكم الشرع والعقل .
أمَّا الشَّرع:
فقد فرضتها أوامر القرآن الكريم والسنَّة فرضاً محتّماً،وشوَّقت إليها بألوان التشويق والتيسير.
أمَّا العقل :
فمن بديهيا ته ضرورة التوقّي و التحرُّز عن موجبات الأضرار والأخطار الموجبة لشقاء الإنسان وهلاكه. لذلك وجب التحصُّن بالتوبة، و التحرز بها من غوائل الذُّنوب وآثارها السيئة. في عاجل الحياة وآجلها .
فضائل التوبة:
للتوبة فضائل كثيرة، ومآثر جليلة، صوَّرها القرآنالكريم، وأعربت عنها آثار أهل البيت::
ويكفي في فضلها أنها بلسم الذنوب، وسفينة النجاة،وحمامة السلام من سخط الله تعالي وعقابه .
1. قال تعالي :
(وَيَسْاَلُونَكَ عَنِ الَْمحِيضِ قُلْ هُوَ اَذيً فَاعْتَزِلُواالنِّسَاءَ فِي الَْمحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّي يَطْهُرْنَ فَاءِذَا تَطَهَّرْنَفَاْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ اَمَرَكُمُ اللهُ اءِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّالْمُتَطَِهّرِينَ).
فالتائب محبب عند الله، قال الإمام الصادق (ع):
«إن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب،كما يفرح أحدكم بضالّته إذا وجدها».
2. تبديل المعصية إلى حسنة بواسطة التوبة، قالتعالي :
(وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ اءِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَالتي حَرَّمَ اللهُ اءِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ اَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً* اءِلاَّ مَنْتَابَ وَ آمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَاُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْحَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).
3. مورد ثناء الملائكة ودعائها، كما قال تعالي :
( فَمَنِ ابْتَغَي وَرَاءَ ذَلِكَ فَاُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَهُمْ لاَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَي صَلواتِهِمْيُحَافِظُونَ ).
4. التائبون أهل الجنة؛ قال تعالي :
(وَالَّذِينَ إذا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَفَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ اءِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّواعَلَي مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * اُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْرَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَاَجْرُ الْعَامِلِينَ).
5. التوبة سبب في إطالة العمر، وسعة العيش، قالتعالي :
(وَاَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اءِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاًحَسَناً اءِلَي اَجَلٍ مُسَمّيً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَاءِنْ تَوَلَّوْافَاءِنِّي اَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ).
روي عن الإمام الصادق (ع):
«من يموت بالذنوب أكثر ممَّن يموت بالا´جال».
6. التوبة مقبولة عند الله، كما قال :
(وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِوَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ).
7. يمسح الذنب مهما كان، قال تعالي :
(قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ اَسْرَفُوا عَلَي اَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوامِنْ رَحْمَةِ اللهِ اءِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً اءِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُالرَّحِيمُ * وَاَنِيبُوا اءِلَي رَبِّكُمْ وَاَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ اَنْ يَاْتِيَكُمُالْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ).
وعن رسول الله (ص) :
«ليس شيء أحبّ اءلي من مؤمنٍ تائب أومؤمنة تائبة».
وعنه (ص):
«من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثمقال: إن السَّنة لكثيرة. من تاب قَبِلَ موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير. من تاب قبل موته بجُمعة قَبِلَ الله توبته، ثم قال: إن الجُمعةَ لكثيرة. من تاب قَبِلَ موته بيوم قبل اللهُ توبته، ثم قال: إن َّاليوم لكثير. من تاب قبل أن يعاين ملك الموت قبل الله توبته ».
وعنه (ص):
«التائب من الذنب كمن لا ذنب له».
نتائج ارتكاب الذنوب:
عن الإمام علي (ع):
«إن العبد ليذنب الذّنب فيزوي عنه الرّزق».
وعن الإمام الصادق (ع) :
«أما أنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولاصداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قولهتعالي:
(وَ مَا اَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبَِما كَسَبَتْ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعَنْ كَثِيرٍ).
قال: وما يعفو الله أكثر ممَّا يؤاخذ به ».
وقال (ع):
«إن الرَّجلَ يذنب الذّنب فيحرم صلاة الليل، وان العمل السيّي أسرع في صاحبه من السكّين في الجسم».
شروط التوبة:
اعلم عزيزي المسلم أن للتوبة الصحيحة شروطاً لابد من توفرها، وتعتبر أركاناً أساسية تعتمد التوبة علي كمالها وصحَّتها، وليست هي مجرد كلام محض، بل لابد من تطبيقه علي الواقع العملي الملموس، ولا يتحَّققُ ذلك إلا بتِحقُّق شروط التوبةِ النَّصوح ـ أي الخالصة ـ وتطبيقها لكي تؤثر التوبة أثرها علي الإنسان، وتغلق الباب أمام الشيطان والنفس الأمارة بالسُّوء، وتفتح صفحة بيضاء أمام الخالق عزّوجلّ، والشُّروط هي:
1. الندم علي ترك ما مضي .
2. العزم علي ترك العود إليه نهائياً.
3. أن يؤدّي الى المخلوقين حقوقهم .
4. أن يعمد إلى كلِّ فريضة عليه فيؤدِّي حقَّها.
5. أن يعمد الى اللَّحم الذي نبت من الحرام فيذيبه .
6. أن يذيق الجسم آلم الطاعة كما أذاقه حلاوة المعصية.
وروي أن قائلاً قال بحضرة الإمام أمير المؤمنينعلي (ع) «استغفر الله، فقال له (ع) : ثكلتك أُمُّك، أتدري ماالاستغفار؟ اءنَّ الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع عليستِّ معانٍ أولها الندم علي ما مضي، والثاني العزم علي تركالعود اءليه أبداً، والثالث أن تؤدي اءلي المخلوقين حقوقهم،حتي تلقي الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة. الرابع أنتعمد اءلي كلِّ فريضة عليك ضيَّعتها فتؤدِّي حقَّها، والخامسأن تعمد اءلي اللَّحم الذي نبت علي السُّحتِ فتذيبه بالاحزانحتي تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد،والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوةالمعصية، فعند ذلك تقول استغفر الله ».
هنيئاً لمن يلتزم بهذه الشروط فيكون حبيب الله .
1. توبة الجارية علي يد الإمام الكاظم (ع) :
أعطي الإمام موسي الكاظم (ع) خلال أيام إمامته للأمور الاجتماعية والسياسية للاُمة الإسلامية أهمية خاصة، وسعي دائباً في إنقاذ الأمة الإسلامية من ظلم الطواغيت، واسترجاع ما فقدوه من حقوقهم الشرعية،فتحمَّل هذا الإمام الأبي في هذا السبيل مشاقَّ كثيرة،وخاصة في أيّام خلافة طاغية عصره هارون الرشيد حيث أمضي أكثر أيامه في السُّجون المظلمة وفي أحدّ الظروف وأقساها. حتى تجرع كأس الشَّهادة بأمر من هارون الرَّشيد مسموماً في سجن السندي بن شاهك.
وعندما كان الإمام الكاظم (ع) في سجن السندي بنشاهك في بغداد أرسل هارون الرَّشيد جارية حسناء لها جمال و وضاءة لتخدمه في السجن.
فرفض الإمام (ع) في الوهلة الاولي وقال للرسول: قللهارون الرشيد: «بل أنتم بهديتكم تفرحون، لا حاجة ليفي هذه ولا في أمثالها».
فرجع العامري وحكي قول الإمام (ع) لهارون الرشيد فاستطار هارون غضباً وقال: «أرجع أليه في السجن، وقل لموسي بن جعفر (ع): ليس برضاك حبسناك ولا برضاك خدمناك واترك الجارية عنده وانصرف».
وبهذه الصورة أقامت الجارية مع الإمام موسي الكاظم(ع) في السجن. وأنفذ هارون الرشيد جواسيسه ليتفحّصوا أخبار الجارية، ولكن الجارية عندما لمست عظمة الإمام الكاظم (ع) المعنوية تأثرت به فأخذت تقضي أوقاتها في الصلاة. ولمَّا رآها جاسوس هارون وأنَّها ساجدة لرِبِّها لاترفع رأسها تقول: (قدوس، سبحانك سبحانك)، رفعحكايتها الى هارون الرشيد، فقال هارون: سحرها والله موسي بن جعفر بسحره، عليّ بها، فأتي بها وهي ترتع دشاخصة ببصرها نحو السماء فقال لها هارون: ما شأنك؟قالت الجارية: شأني الشأن البديع، إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي ليله ونهاره، فلمَّا انصرف من صلاته بوجهه، وهويسبِّح الله ويقدسه. قلت: يا سيدي هل لك حاجة أعطيكها؟قال (ع): ما حاجتي إليك؟ قلت: إني أدخلت عليك لحوائجك.قال (ع): فما بال هؤلإ؟ فالتفتُّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها عن أوَّلها بنظري ولا أولها من آخرها، فيها مجالسمغروسة بالوشي والديباج، وعليها وصايف لم أر مثل وجوههم حسناً، ولا مثل لباسهم لباساً، عليهم الحريرالاخضر والاكاليل والدرُّ والياقوت، وفي أيديهم الأباريق والمناديل ومن كلِّ طعم، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم. فقال لها هارون: يا خبيثة لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك؟ قالت: لا والله يا سيدي اءلاّ قبلسجودي رأيت فسجدت. فأمر بها هارون الرشيد أن يدعوها تحت مراقبة شديدة فلا يسمع هذا منها أحد، فأقبلت الى العبادة والصلاة حتى ماتت.
2. توبة قوم يونس
عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: قال لي أبو عبدالله (ع): ما ردَّ الله العذاب اءلاّ عن قوم يونس، وكان يونس
يدعوهم اءلي الإسلام فيأبون ذلك، فهمَّ أن يدعو عليهموكان فيهم رجلان: عابد وعالم، وكان اسمُ أحدهما مليخا،والا´خر اءسمه روبيل، فكان العابد يشير علي يونس بالدعاءعليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدع عليهم فاءن الله يستجيب لك، ولا يحبّ هلاك عباده، فقبل قول العابد ولميقبل من العالم فدعا عليهم، فأوحي الله اءليه: يأتيهم العذابوفي سنة كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في يوم كذا وكذا، فلماقرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، وبقي العالمفيها، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: ياقوم افزعوا اءلي الله فلعله يرحمكم ويردّ العذاب عنكم، فقالوا:كيف نصنع؟ قال: اجتمعوا واخرجوا اءلي المفازة وفرّقوا بينالنِّساء والاولاد، وبين الإبل وأولادها، وبين البقر وأولادها،وبين الغنم وأولادها، ثم أبكوا وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلكوضجُّوا وبكوا فرحمهم الله، وصرف عنهم العذاب، وفرَّقالعذاب علي الجبال وقد كان نزل وقرب منهم، فأقبل يونسينظر كيف أهلكهم الله فرأي الزارعون يزرعون في أرضهم،قال لهم: ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ـ ولم يعرفوه: اءنيونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهمفاجتمعوا وبكوا فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم،وفرَّق العذاب علي الجبال، فهم الا´ن يطلبون يونس ليؤمنوابه.
محمد علي الحسيني
للاتصال بسماحة السيد :
www.banihashem.org
j_b_hashem@hotmail.com
لبنان:009613961846
009613804079
ايران:00982512952511
إعداد : مركز بني هاشم العالمي
للأبحاث والترجمة الإسلامية.
لبنان \ بيروت .