المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النجاسات عند الامامية{لسماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني اللبناني


مركز بني هاشم العالمي
30-11-2004, 10:15 PM
[align=center][size=3]

سلسلة رسائل فقهية
2


رسالة فقهية


في

النجاسات عند الاءماميّة


تأليف

العلامة السيد محمد علي الحسيني






المقدمة:
والحمد لله ربّ السموات والارضين، وقاصم الجبّارينوناصر المؤمنين والصلاة والسلام علي رسوله محمّد (ص)وعلي آله الطيبين الطاهرين، واللّعنة الدائمة علي أعدائهمأجمعين.
وبعد :
فاءنَّ هذه هي الرسالة الثانية من رسائلنا الفقهية التيبدأناها بغسل الجمعة، وأتبعناها بهذه الرّسالة «النجاساتعند الاءماميّة» حيث عرّفنا النجاسة، وعدّدنا النجاسات التينصّت عليها الشريعة السمحاء في الكتاب الكريم والسنّةالشريفة وروايات المعصومين(ع) ، وبطريقة علميةاستدلالية، وأضفنا آراء العلماء فيها. وقصدنا من ذلك، بلالفائدة المرجوّة هي التعرف علي النجاسات التي حدّدتهاالشريعة بطريقة اءستدلالية علمية، مع آراء الفقهاء العظامالقدماء منهم والمتأخرين، هذا من جهة. ومن جهة أُخريلتطبيق ما أوصي به بعض مراجعنا العظام بتبويب وبحثموضوعات الفقه بهذا الشكل العلمي الرصين المنفصل،الذي يعتمد عل الادلة الشرعية، واملي هو هذا. وأسأل اللهالتوفيق للاستمرار بكتابة هذه الرسائل الفقهية التي ارجو اللهتعالي أن تكون فيها الفائدة العلمية والاستفادة المرجوة، وأنيكون هذا العمل خالصاً لوجه الله تعالي. فاءنّ الناقد بصيربصير والحمد لله رب العالمين.

قم المقدسة
بجوار سيدتنا فاطمة المعصومة(س)
محمد علي الحسيني
www.banihashem.org
لبنان: 009613961846
لبنان: 009613804079

تعريف النجاسة
النجاسة لغة: يقال: نَجُسَ ينجُس ـ بضم عينه فيالماضي والمستقبل ـ نجاسة، بمعني: قذر يقذر قذارة.

النجاسة اءصطلاحاً: كل مستقذر شرعاً، أي ما استقذرهالشرع واءن لم يستقذره الناس .

.

الاعيان النجسة


سوف نتعرَّض للنجاسات بشكل تفصيلي:
1. البول:
.
والبول نجس من كل اءنسان، ومن الحيوان الذي لايؤكل لحمه بشرط أن يكون الحيوان ذو نفس سائلة.
الدليل :
أ. الروايات الدالة علي نجاسة بول الاءنسان: كصحيحةمحمد بن؟ عن أحدهما (ع) :
«سألته عن البول يصيب الثوب، فقال (ع): اغسلهمرتين».
وهي ظاهرة في وجوب غسل الثوب من بول الاءنسانبلا فرق بين الكبير والصغير.

والروايات الدالة علي نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه كصحيحة عبد الله بن سنان: قال أبو عبد الله (ع) : «اءغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه».
وهو يعني وجوب تطهير بول ما لا يؤكل لحمه لانّهنجس.
وأمَّا بشرط النجاسة أن يكون الحيوان له نفس سائلة؛ فلانَّ الحيوان الذي له نفس سائلة فلا اءشكال في طهارةبدنه، لما ذهب اءليه المشهور ؛ وللروايات كموثَّقة خوص بنغياث عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) : قال :
«لا يفسد الماء اءلاّ ما كانت له نفس سائلة» فقددلت باءطلاقها عل عدم تنجُّس الماء ببول ما لا نفس له،ولا بدمه، ولا بهيمته، ممّا يوجب نجاسة الماء اءذا كانت لهنفس سائلة، بلا فرق في ذلك بين أن يكون له لحم أم لميكن .
ب. والدليل الا´خر علي نجاسة بول الاءنسان والحيوان المأكول اللحم، وغير ذي نفس سائلة، الاءجماعُ.
قال صاحب المستمسك السيّد الحكيم (قد) :
«اءجماعاً في الجملة حكاه جماعة كثيرة، وفي بعضالكلمات: اءنَّه اءجماع علماء الاءسلام» .
قال صاحب التنقيح السيد الخوئي (قد) :
«لا كلام ولا خلاف في نجاسة البول.. من كلِّ حيوان لايؤكل لحمه، بل كادت أن تكون ضرورية عند المسلمين في الجملة».
قال صاحب المهذّب السيد السبزواري (قد) :
«فيدل عليه اءجماع المسلمين وضرورة المذهب، بلالدين».
وقال صاحب الرياض السيد علي الطباطبائي:
«باءجماع العلماء كافة كما عن المعتبر والمنتهيوالغني».
وتعتبر هنا مسألة هي «بول الطيور وذرقها» .
ذهب المشهور اءلي نجاسة ما لا يؤكل لحمه منهاتمسكاً بصحيحة ابن سنان المتقدمة، وذهب آخرون منهمالشيخ في المبسوط وابن عقيل وابن بابويه وجملة منالمنافرين وأيضاً السيد الخوئي والسيد الاءمام الخميني والسيِّد محمد سعيد الحكيم والسيد فقيه الشيعة بطهارة بولالطيور وخرئها مطلقاً واستدلُّوا بموثقة أبي بصير عن أبيعبد الله (ع) : قال :
«كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرته».
والمسألة لا تخلو من نظر .

2. الغائط:
الفقهاء اطلقوا علي الجميع كلمة الغائط تغليباً.
الدليل:
أ. الاءجماع في أنّ حكم الغائط كحكم البول من دونفصل، كما عن (الناصريات والمدارك والذهبي) والرياض والجواهر والتنقيح والمستمسك والمهذب .
ب. الروايات الدالة علي ذلك.
أما بالنسبة لغائط الاءنسان فلخبر عمار عن أبي عبدالله (ع) : «اءنّما عليه أن يغسل ما ظهر منها ـ يعني المقعد ـوليس عله أن يغسل باطنها». وخبر الحلبي عن أبي عبدالله (ع) «في الرجل يطأ في العذرة أو البول أيُعيد الوضوء؟قال: لا، ولكن يغسل ما أصابه» . ويستدل منهما علينجاسة غائط الاءنسان.
أمَّا غائط الحيوان فلصحيحة عبد الرحمن عن أبيعبد الله (ع) : «عن رجل يصلِّي وفي ثوبه عذرة من اءنسانأو سِنّور أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال: اءن كان لم يعلم فلايعيد».
ومفهومها أنه يعيد الصلاة مع علمه، لانَّ العذرةالمذكورة من النجاسات. وكذا في غيرها من الروايات.

3. المني:

الدليل :
1. الروايات الدالة علي نجاسة المني كحسنة الحلبيعن أبي عبد الله (ع) : «اءذا أحتلم الرجل فأصاب ثوبه شيءفليغسل الذي أصابه ».
ولصحيحة محمد بن مسلم في حديث: «في المنّي يصيب الثوب قال: اءن عرفت مكانه فاغسله، واءن خفي عليك فاغسله كلّه».
فيستدل علي نجاسته في الاءنسان من خلال أمر
الاءمام (ع) بوجوب غسل المكان الذي اصابه المني، أينجاسة المني هذا بالنسبة لمني الاءنسان. وأمّا مني الحيوانصاحب النفس السائلة سواء كان محلّل الاكل أو محرمالاكل، فيدلُّ علي نجاسته صحيحة محمد بن مسلم عنأبي عبد الله (ع) .
قال «ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول» أي أنَّحكم النجاسة ثابت للمني مطلقاً، مع قطع النظر عنالاءضافة اءلي الاءنسان أو الحيوان ويقارن الرواية بالاءجماعالا´تي.
ب. الاءجماع: قال صاحب الرياض: «اءجماع الطائفة كماعن ظاهر المنتهي وصريح التذكرة والمداركوالذخيرة».
قال صاحب المستمسك:
«اءجماعاً، حكاه جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين ومتأخريهم ».
صاحب المهذّب:
«من ضروريات فقه الاءمامية، اءن لم يكن من مذهبهمالاءجماع القطعي».
صاحب التنقيح:
«مما قامت عليه ضرورة الاءسلام ولم يخالف فيه أحدمن أصحابنا».
4. الدم:

الدليل:
أ. القـرآن الكريم، في قوله تعالي:
(قُلْ لاَ اَجِدُ فِي مَا اُوحِيَ اءِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَي طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ اءِلاَّ اَنْ يَكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَمًا مَسْفُوحًا اَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَاءِنَّهُرِجْسٌ اَوْ فِسْقًا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍفَاءِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
فالا´ية تدل علي نجاسة أشياء منها الدم .
ب. الروايات الدالة علي نجاسة الدم، منها: صحيحةاءسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (ع) : «قال في الدميكون في الثوب: اءن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيدالصلاة، واءن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسلهحتي صلَّي فليُعد صلاته». فتدل علي نجاسة عموم الدم،ونستدل بتقييد نجاسة دم ماله نفسٌ سائلة بخبر عبد الله بنأبي يعفور: قلت لابي عبد الله (ع) : «ما تقول في دمالبراغيث؛ قال: ليس به بأس، قلت: اءنّه يكثر ويتفاحش، قال:واءن كثر». وخبر السَّكوني عن جعفر عن أبيه (ع) : اءنَّعلياً (ع) كان لا يري بأساً بدم ما لم يُذك يكون في الثوبفيصلي فيه الرجل، يعني دم السمك».
بناء علي أن مالم يُذك أي غير قابل للتذكية هو الذيلا نفس له سائلة .
ج. الاءجماع علي نجاسة الدم من كلِّ حيوان له نفسسائلة:
قال صاحب الرياض :
«الاءجماع عن المعتبر والمنتهي والتذكرة، وهو حجةفيه مع النصوص بضميمته».
قال صاحب المستمسك:
«اءجماعاً، صريحاً وظاهراً، محكياً عن جماعةكثيرة».
قال صاحب المهذِّب:
«اءجماعاً من المسلمين، بل ضرورة من الدين».
5. الميتة:
الميتة نجاسة من كلِّ ماله دم سائل، حلالاً كان أوحراماً .
الدليل :
أمَّا في الاءنسان فللاخبار منها: حسنة الحلبي عن أبيعبد الله (ع) : «سألته علي الرجل يُصيب ثوبُه جسد الميت فقال: يغسل ما أصاب الثوب».
وخبر اءبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله (ع) :«سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يقع ثوبه علي جسد الميتفقال: اءن كان غُسّل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منهوان كان لم يُغسّل فاغسل ما أصاب ثوبك، منه».
وأمَّا ميتة الحيوان فللاخبار أيضاً، وهي كثيرة منها:
خبر حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع): «لا يُفسدالماء اءلا ما كانت له نفس سائلة».
ومُوثَّق عمَّار عن أبي عبد الله (ع) : «سُئل عنالخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك، يموت فيالبئر والزيت والسمن وشبهه، قال: كلُّ ما ليس له دم فلابأس» .
والدليل الا´خر علي نجاسة الميتة الاءجماع كما عنصاحب الرياض :
«اءجماعاً كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهي والتذكرةوالشهيدين وابن زهرة. وهو الجهة فيه».
6. الكلب البري:
.
الدليل :
ضرورة من الفقه اءن لم يكن من المذهب، والنصوصالمستفيضة اءن لم تكن متواترة وهي:
في الصحيح عن الاءمام الصادق (ع) : «اءن أصابثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، واءن مسَّه جافاً فأصبب عليهالماء».
وعنه (ع) أيضاً في الكلب: «رجس نجس» .
وعنه (ع) : «عن الكلب يصيب شيئاً من جسد الرجل،قال: يغسل المكان الذي أصابه».
والاءجماع .
7. الخنزير البريّ:
الدليل:
القرآن الكريم: (اَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) فهو نجس بلاخلاف، مضافاً اءلي النصّ الصحيح عن أبي جعفر (ع) و «عن خنزير شرب ماءً من اءناء كيف يصنع به؟ قال: «يغسل سبعمرات»(4).
وخبر خيران الخادم: كتبت اءلي الرجل (ع) : أسأله عنالثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّي فيه أم لا؟
فاءنّ أصحابنا اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صلِّ فيه فاءنالله اءنَّما حرّم شربها، وقال بعضهم: لا تصلِّ فيه، فكتب (ع) :لا تصلِّ فيه فاءنّه رجس ».
امّا الدليل علي حصر نجاسة الكلب والخنزير البرِّيان،لتبادر الاخبار المتقدِّمة علي البرِّيان .
8. الكافر غير الكتابي:
والكتابي هو من له كتاب سماويٌّ كاليهود والنصاريفهو طاهر.
الدليل :
قوله تعالي: ( يَا اَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اءِنَّمَا الْمُشْرِكُ ونَنَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَ اءِنْ خِفْتُمْعَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ اءِنْ شَاءَ اءِنَّ اللهَ عَلِيمٌحَكِيمٌ).
والاءجماعات المستفيضة في الرياض والناصرياتوالانتصار والسرائر والغنية والمنتهي والتذكرة .
9. المسكر المائع بالاصالة:
الدليل :
قوله تعالي: (يَا اَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اءِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَالاَنْصَابُ وَ الاَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُلَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
والروايات كموَّثقة عمَّار عن أبي عبد الله (ع) قال: «لاتصلِّ في بيت فيه خمر ولا مسكر ؛ لانَّ الملائكة لا تدخله،ولا تصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتي تغسله».
وفي صحيح علي بن مهزيار عن الصَّادق (ع) : «اءذاأصاب ثوبك خمر أو نبيذ ـ يعني المسكر ـ فاغسله اءن عرفتموضعه، واءن لم تعرف موضعه فاغسل الثوب كلّه واءن صليتفأعد صلاتك».
اءلي غير ذلك ممّا يدلُّ علي النجاسة، وكذلك الاءجماعكما في الرياض والمنتهي والتذكرة والمدنيات والذكريوالناصريات والنهاية والغنية والمهذب والوسيلة.
10. عرق الاءبل الجلاَّل:
وهو الذي يأكل من عذرة الاءنسان .
الدليل :
للنصّ كما في صحيح البختري عن الصادق (ع) : «لاتشرب من ألبان الاءبل الجلالة، واءن أصابك شيء من عرقهافاغسله».
وصحيحة ابن سالم عن الصادق (ع) : «لا تأكلوا لحومالجلاّلة، واءن أصابك من عرقها شيء فاغسله».
ويقول السيِّد الحكيم في مستمسكه:
«عرق الاءبل الجلاّلة ـ نجس ـ كما عن الشَّيخينوالقاضي والمنتهي، وعن الاردبيلي، وتلميذه فيالمدارك».
واءلي هنا نكون قد انهينا هذه الرسالة، وصلَّي الله علينبينا محمد (ص) وعلي آله الطيبين الطاهرين .

قم المقدسة
محمد علي الحسيني
www.banihashem.org
لبنان: 009613961846